عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 04 كانون الأول 2017

جبهة تتطلب أدلة

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

هجوم قبل يومين في الاراضي السورية، الذي يعزى حسب تقارير اجنبية لاسرائيل، اصاب أغلب الظن قاعدة سورية بنتها ايران، مصنعا لانتاج الذخيرة وقوة سورية. ليست هذه هي المرة الاولى هذا الشهر التي يهاجم فيها الجيش الاسرائيلي في سوريا، ولكن بخلاف العديد من الهجمات الاخرى التي نفذت هذه السنة، كان الهدف موجها نحو نقل رسالة عنيفة مباشرة لايران.

ظاهرا، هذه الرسالة زائدة إذ انه على حد قول وزير الدفاع افيغدور ليبرمان، ليس هناك في سوريا تواجد عسكري ايراني باستثناء بضع مئات المستشارين. هذا التصريح يتعارض مع تقارير المعارضة الايرانية – التي نشرت تفصيلا كاملا عن انتشار القوات الايرانية والمؤيدة لايران في سوريا – والطلب الاسرائيلي من روسيا مطالبة ايران بابعاد القوات الايرانية عن حدود اسرائيل في هضبة الجولان. في استعراض للصحافيين هذا الشهر شرح ليبرمان بان القاعدة الجديدة التي تبنيها ايران في سوريا هي قاعدة سورية وليس فيها تواجد لقوات ايرانية. ومن جهة أخرى فان التقارير امس تشير الى أن هذه القاعدة بالذات كانت هدفا للهجوم، بمعنى ان اسرائيل قررت الهجوم على هدف سوري لا يشكل تهديدا عليها.

بينما تنتظر هذه التناقضات الايضاح، تواصل اسرائيل الانزلاق الى داخل الجبهة السورية، مرة بدعوى حماية السكان الدروز في قرية الحضر ومرة اخرى بمهاجمة قافلة سلاح متجهة الى حزب الله. ان اسرائيل التي تمتنع عن مهاجمة قواعد صواريخ حزب الله في لبنان، التي تشكل هي بالذات تهديدا دائما، تجد في سوريا مجال عمل حر نسبيا. غير انه يكمن هنا خطر كبير إذ يبدو ان الهجوم هذه المرة من شأنه أن يعتبر كاجتياز لخطوط حمراء.

تكثر محافل عسكرية رفيعة المستوى من الشرح بان ليس لاسرائيل مصلحة في الدخول الى مواجهة مباشرة مع ايران او التدخل في الحرب في سوريا. وفي نفس الوقت توضح بان حربا من شأنها ان تنشب بسبب تفكر مغلوط او سوء فهم. ودون التقليل من حجم التهديد على اسرائيل، فان الجبهة السورية وكذا الجبهة في الجنوب هما أرضا خصبة لسوء فهم خطير من شأنه أن يتطور الى حرب واسعة.

ان من حق مواطني اسرائيل أن يعرفوا بان حكومتهم لا تجر الدولة الى مغامرة عسكرية اخرى في الجبهة السورية. ففي هجوم أول أمس توجد طاقة كامنة خطيرة وضرورته ليست مقنعة. اذا كانت النية هي نقل رسالة لايران، فلماذا هوجمت قاعدة سورية يمتنع ليبرمان نفسه عن القول انها ايرانية. مثل هذه الرسائل التي تتجاوز خطوط حمراء، من شأنها ان تدفع اسرائيل الى الصدام مع محافل اخرى، مثل روسيا. ورغم ان هذا الهجوم هو حقيقة ناجزة، فليس زائدا الاعراب عن الشكوك بالنسبة لهدفه ومبرراته، بل والعجب فيما اذا كان يرتبط بالصراعات السياسية في اسرائيل.