عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 03 كانون الأول 2017

الارتفاع في مدى العمر.. فرصة وليس عبئا

هآرتس - اسحق بريك

تم مؤخرا في حدائق المعارض معرض خاص للمواطنين القدامى بتنظيم من وزارة المساواة الاجتماعية، جمعية "هديرت" وجمعية "ميتاف". وركز المعرض على العودة الى سوق العمل وجمع كل من انفلتوا من دائرة التشغيل رغم انوفهم بسبب تشريع تعسفي وعتيق، يقول انه مع الوصول الى عمر 67 يضطر النساء والرجال الى ترك عملهم ويمكن لارباب العمل أن يقيلوهم دون أي سبب آخر.

كمن يتابع مجال الشيخوخة لسنوات طويلة وشاهد على التحولات التي تجري فيه، فوجئت لرؤية آلاف كبار السن الذين حضروا المعرض. في كل واحدة من المنصات تجمع العشرات وسعوا الى خلق اتصال مع ارباب عمل محتملين؛ كان هناك من طلبوا نصف وظيفة، ربع وظيفة وحتى من اكتفوا ببضع ساعات في الشهر. وكان قاسم مشترك بينهم جميعهم هو التطلع الى الشركات والمنظمات، الكبيرة والصغيرة على حد سواء، التي تتعامل معهم كبشر ذوي قدرات ومؤهلات، والا يروا امام ناظريهم مجرد اعمارهم فقط. واثبتت الطوابير الكبيرة اكثر من أي شيء آخر بانه لا يمكن منع الناس من العمل فقط بسبب عمرهم ويجب السماح لهم بجواب نزيه واخلاقي.

من المعطيات التي نشرتها مؤخرا جمعية "هديرت" يتبين أن 70 في المئة من طالبي العمل ابناء 60 فأكثر يضطرون الى البحث عن عمل لاعتبارات اقتصادية. في حالات عديدة، يدور الحديث عمن بسبب مخصص الشيخوخة المنخفض او بسبب انعدام التقاعد، لا يمكنهم أن يلبوا كل احتياجات عمرهم، وفي حالات عديدة يقع العبء الاقتصادي على ابناء العائلة.

لا شك أن رفع مخصص الشيخوخة وضمان التقاعد لكل عامل – المواضيع التي تبحث هذه الايام في لجان الكنيست – ستدعم كبار السن وتمنعهم من  الوصول الى الفقر. غير أن على الدولة ان تسمح لهم ليس فقط بالعيش بكرامة بل وان ينالوا الرزق بقواهم الذاتية – والا تحرمهم من حقهم في ذلك. إذ انه فضلا عن الجانب الاقتصادي، فان 30 في المئة من المستطلعين اجابوا بانهم يواصلون العمل لاسباب متنوعة، مثل الرغبة في الشعور بالانتماء والمساهمة في المجتمع.

رغم الطلبات الكثيرة من جانب جمهور كبار السن، لا يوجد اليوم ما يكفي من ارباب العمل المستعدين لان يشغلوا ابناء 60 فأكثر. هناك آراء مسبقة تمنع ذلك، ولكن هذا خطأ مردود إذ ان معظم العاملين اليوم غير مطالبين بان يستخدموا القوة في عملهم. ولكن حتى لو كان هناك ارباب عمل يريدون أن يفتحوا ابوابهم لجمهور كبار السن، فان الموانع البيروقراطية هي التي تمنعهم من ذلك.

ان الجمعية الاسرائيلية برعاية كبار السن تبارك لوزارة المساواة الاجتماعية، جمعية "ميتاف" وجمعية "هديرات" النشاط العنيد لرفع الوعي للتشغيل ما بعد سن التقاعد، وتدعو المنظمات الى المبادرة لخلق مجالات عمل مناسبة لكل عمر وبدون وصمة عار تتعلق بالعمر.

خسارة أن دولة اسرائيل ترى في اطالة مدى العمر عبئا، وعليها ان تفعل كل ما ينبغي لتجعل هذا فرصة. لا شك اليوم بان ابناء 60 فأكثر ممن يعيشون في اسرائيل 2017 لا يشبهون ابناء الاجيال التي سبقتهم. فهم معنيون بالعمل لاسباب مختلفة، ولكنهم جميعهم معنيون بعمل ذلك بسبب حقيقة أنه امامهم ما لا يقل عن 20 سنة حياة اخرى.

على دولة اسرائيل أن تغير التشريع وتسمح لمن يريد ويستطيع أن يواصل العمل، ناهيك عن ان عليها أن تشجع ارباب العمل على السماح بتشغيل كبار السن. الربح سيكون للطرفين، واقتصاد اسرائيل سيزدهر وسيكون مثالا يحتذى لباقي دول العالم، التي تتصدى هي ايضا لتحدي شيخوخة السكان.