عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 30 تشرين الثاني 2017

التنين يقترب من اعتلاء القمة

*توقعات بأن يصبح الاقتصاد الصيني الأول على العالم خلال السنوات العشر المقبلة

* الناتج المحلي الإجمالي للصين ارتفع إلى نحو (80) تريليون يوان خلال خمس سنوات فقط

*خطة "مكافحة النمور والذباب" تؤتي أكلها.. إدانة 456 ألف متورط في قضايا فساد

* "الحزام والطريق".. خطة صينية لاستعادة دور طريق الحرير القديم بمواصفات عصرية

* الحكومة الصينية تخطط لإنهاء مشكلة الفقر قبل حلول عام  2022 وأن تصبح القوة العظمى الأولى قبل 2050

*  ثلث قيمة سندات الدين الخارجي الأميركي تملكهما الصين

بكين - الحياة الجديدة- أيهم أبوغوش - قبل أربعين عاما من الآن لم تكن الصين أكبر دولة في لعالم من حيث السكان (1.4) مليار نسمة على خارطة الدول الكبرى في الاقتصاد، لكنها الآن تتقدم بخطوات ثابتة وفق خطة تنموية شاملة لاعتلاء قمة الاقتصاد العالمي وسط توقعات بأن تصبح القوة الاقتصادية الأولى خلال الأعوام العشرة المقبلة.

ووضعت الصين خطة تنموية تهدف من ورائها إلى بناء قوة عظمى قبل حلول عام 2050، واضعة نصب أعينها إنهاء مشكلة الفقر قبل نهاية العام 2022، في ظل مؤشرات اقتصادية مهمة تشير بشكل لافت إلى تقلص الفجوة بينها وبين الاقتصاد الأميركي الأول على العالم سنة بعد أخرى.

ولكن كيف وصلت الصين إلى ما وصلت إليه من تقدم ورخاء في تجربة فريدة من نوعها؟

يجيب على ذلك الرئيس الصيني شي جين بينغ من خلال تقرير قدمه خلال المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني في تشرين الأول الماضي، والذي جرى خلاله تجديد دماء الحزب في ظل تجربة ديمقراطية فريدة تعكس حرية الاختيار للصينيين في نظام اشتراكي ذي خصائص صينية تأخذ في الاعتبار متطلبات العصر الجديد مع الحفاظ على مبادئ الدولة التي ارسى دعائمها المؤسس ماوتسي تونغ.

يقول الرئيس شي جين بينغ "السنوات الخمس الماضية كانت سنوات استثنائية للغاية في مسيرة تنمية الحزب والدولة، وفي ظل الظروف الخارجية المتصفة بالانتعاش المتباطئ للاقتصاد العالمي وتكرار حدوث النزاعات المحلية والاضرابات في بعض المناطق وتفاقم المشاكل العالمية، وفي ظل سلسلة من المتغيرات العميقة مثل دخول التنمية الاقتصادية في بلادنا إلى وضعها الطبيعي الجديد، تمسكنا بفكرة العمل الأساسية العامة المتمثلة في إحراز التقدم من خلال  الحفاظ على الاستقرار، وتقدمنا متحدين الصعوبات وبروح ريادية، حيث حققنا منجزات تاريخية في عمليات الإصلاح والانفتاح وبناء التحديثات الاشتراكية".

ويضيف "طبقنا الفكر التنموي الجديد بثبات لا يتزعزع، وقومنا مفهوم التنمية وحولنا النمط التنموي بحزم، وارتقينا بمستوى جودة التنمية وفعاليتها باضطراد"، مشيرا إلى أن الصين حافظت على نمو الاقتصاد بمعدل متوسط أو عال ليصبح في مقدمة الدول الرئيسية في العالم، إذ زاد الناتج المحلي الإجمالي من 54 تريليون يوان (7.7 تريليون دولار) إلى (80) ترليون يوان أي نحو (12.5) تريليون دولار.

 

ما الذي تعنيه هذه الأرقام؟

بلغ الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد المحلي نحو 19.2 تريلون دولار مع نهاية العام 2017، وهو ما يعني أن استمرار نسبة النمو في الاقتصادين الصيني والأميركي على النحو الذي سار عليه خلال السنوات الأخيرة فإن ذلك يعني حتما ان الفجوة تتقلص بين الاقتصادين لصالح الاقتصاد الصيني الأمر الذي سيجعل المنافسة تميل لصالح الصين خلال السنوات العشر المقبلة، علاوة إلى الإشارة إلى ان الصين تملك حاليا نحو ثلث الدين العام الأميركي والمقدر بنحو 19.8 تريليون دولار، بينما لا يوجد دين خارجي على الصين وإنما كافة ديونها والبالغة نحو 250% من حجم اقتصادها هي عبارة عن ديون محلية وهو ما يعني نقطة إضافية تحسب للاقتصاد الصيني.

ويقول تشي شينج عميد كلية الدراسات العربية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين لـ"حياة وسوق": تهدف الصين إلى بناء دولة اشتراكية قومية ومتحضرة وصولا للعام 2050، مشيرا إلى أن الفجوة بين الاقتصادين الصيني والأميركي تتقلص لصالح الاقتصاد الصيني.

وأضاف: "إذا استمرت معدلات النمو على ما هي عليه سيتفوق الاقتصاد الصيني على نظيره الأميركي خلال السنوات العشر أو الخمسة عشر المقبلة".

لكن تشي شينج يقر بحقيقة أنه ما زال الوقت مبكرا للحكم إن كانت الصين ستقود هذا العالم مقرا بأن الولايات المتحدة ما زالت هي القوة الأولى، وان الصين ينقصها عشرات السنوات من العمل لسد الفجوة التكنولوجية بين البلدين.

 

تخفيض نسبة الفقر

نجحت الصين خلال السنوات الخمس الماضية من انتشال نحو (80) مليون صينيا من تحت خط الفقر لتوفر لهم وظائف وترفع من مستوياتهم إلى الوضع الجيد، لتنخفض البطالة في البلاد من 10.2% إلى 4% فقط، بينما تسعى الدولة إلى الوصول لعام 2022 منهية مشكلة البطالة بشكل كامل.

ويقول سفير دولة فلسطين لدى دولة الصين الشعبية بريز مهداي لـ"حياة وسوق": بعد ان نجحت الصين في تخفيض نسبة الفقر إلى مستويات متدنية خلال السنوات الخمس الأخيرة، فإنها وضعت خطة تنموية طويلة المدى تقسم على ثلاثة مراحل، الأولى تهدف إلى القضاء على مشكلة البطالة قبل حلول العام 2002، والثانية السعي لبناء دولة حديثة متطورة لا يوجد مثلها في العالم، والثالثة هي أن تصبح الصين الدولة الأعظم على كل المستويات قبل حلول العام 2050.

 

مكافحة "النمور والذباب"

شنت الدولة الصينية حربا بلا هوادة على الفساد خلال السنوات الخمس الماضية في خطة أطلقت عليها "مكافحة النمور والذباب"، أي إشارة إلى استهداف كبار الفاسدين وصغارهم.

وضمن هذه الخطة فتحت الدولة نحو 1.3 مليون قضية فساد أدين خلالها نحو 456 مسؤولا صينيا.

يقول الرئيس الصيني شي جين بينغ "دفعنا عملية تعميق الإصلاح على نحو شامل على غرار (جواد أصيل يركض بخطوات سريعة وثابتة)، وازلنا العيوب الناجمة عن النظم والآليات في شتى الميادين، ومارسنا الإصلاح بإطلاق العنان للقوة بشكل شامل، وحققنا اختراقات في نقاط عديدة، وركزنا القوى على زيادة الإصلاح منهجية وشمولا وتناسقا، ووسعنا الإصلاح أفقيا وبانتظام وخطوة تلو الأخرى، وقد اتخذنا ما يربو على 1500 بند من الإجراءات والتدابير الإصلاحية، واحرزنا تقدمات اختراقية في إصلاح المجالات المهمة والحلقات المفتاحية، وأقمنا إطارا رئيسيا أوليا للإصلاح في الميادين الرئيسية.

 

طريق الحرير.. مد اقتصادي صيني

اطلقت الصين مبادرة "الحزام والطريق"، والتي تهدف إلى إعادة إحياء طريق الحرير القديم ولكن بصبغة تنموية حديثة تعتمد أساسا على تطوير البنية التحتية للبلدان تقود إلى تحقيق تنمية اقتصادية شاملة.

وتهدف خطة "الحزام والطريق" إلى إقامة خط تجاري يبدأ من مدينة شيامن الصينية ليمر بثلاثة مسارات، الأول يتجه نحو منطقة المحيط الهندي نزولا لغاية عمان وحضرموت، ثم يصعد باتجاه منطقة الشام، والثاني يخترق تركيا وجورجيا، والثالث يمر عبر القارة الأوروبية.

وتوج هذا المشروع العالمي الضخم بإنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وهو يوازي البنك الدولي لكنه مخصص للاستثمار في البنى التحتية وانضمت إليه (95) دولة، إذ استثمر هذا البنك بمليارات الدولارات في دول آسيوية عدة من بينها ايران وباكستان وبخاصة في مجال تشييد القطارات والطرق.

يقول سفير فلسطين في الصين بريز مهداوي إن الصين طورت شبكة مواصلات ونقل حديثة جدا، وهي بنت طرقات وشبكات مواصلات تعادل ما أنشأته دول العالم الأخرى قاطبة.

 

اقرار بوجود نقاط ضعف

يقر المسؤولون الصينيون ان تجربتهم ليست كاملة، وانما يعتريها بعض نقاط الضعف، مؤكدين انهم سيعملون على معالجتها خلال الخطة التنموية المستقبلية، ولعل أبرز نقاط الضعف تلك، التباين الحضري والاقتصادي بين المدينة والريف.