عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 30 تشرين الثاني 2017

رسالة سرية للمبعوث الخاص

هآرتس – تشاك فرايلخ

جيسون غرينبلاط العزيز، بصفتك المبعوث الخاص للرئيس ترامب الذي سيقوم، كما ورد في الاخبار، بطرح مبادرة سلام جديدة في الوقت القريب. أنا أتوجه اليك كاسرائيلي محب للسلام، لكنه قلق. العملية السلمية بالكاد تتنفس، وهناك من يقولون إنها ماتت. وعلى أي حال لم يبق لها وقت كبير.

في البداية سأكشف لك أمرا هاما، أنا لست محسوبا على مؤيدي رئيسك. حسب رأيي هو الرئيس الأقل مناسبة من بين الرؤساء في التاريخ الاميركي، غير مؤهل بصورة واضحة، يمثل خطر على شعبه وعلى العالم، أنا لا أتوافق معه في الشؤون الخارجية والداخلية، وأشمئز من كل ما يمثله من قيم وأسلوب حياة، أنا أخشى ايضا من أن من خدم معه لسنوات طويلة في الصفقات العقارية لا يمكنه أن لا يكون مصابا بسلبياته. مع كل ذلك، يقولون إنك شخص عقلاني ومنطقي، خلافا لكل التقديرات، اذا كانت ادارة ترامب هي التي ستجلب السلام، فأنا اؤكد لك بأنني سأسجد أمام أبراج ترامب في نيويورك وأمام صاحب المال الذي يسكن هناك في الأعالي.

أنا علماني خالص، لكن بالنسبة لي ارض اسرائيل ليست مجرد قطعة ارض. نحن على استعداد لتقسيم البلاد، لكن هذا الأمر يتعلق بأرض الآباء التي نحن مضطرون للتنازل عنها من اجل انقاذ المشروع الصهيوني. جيسون، الوقت يداهمنا، نافذة الفرص لحل الدولتين ستغلق في ولايتكما. لم يبق الكثير من الوقت قبل أن تتحول الحقائق على الارض الى حقائق لا رجعة عنها. الانباء الجيدة هي أن الجزء الاساسي من زيادة المستوطنين في العقد الاخير كان في الكتل الاستيطانية، التي سيتم ضمها الى اسرائيل. ولكن في كل سنة، يضاف آلاف الاشخاص خارج الكتل الاستيطانية، وفي النهاية سيكون متأخرا جدا الانفصال عن الفلسطينيين. لذلك فان السنوات القريبة القادمة هي حاسمة، ربما الفرصة الاخيرة للاتفاق قبل تحولنا الى دولة ثنائية القومية. هذا هو الخطر الوجودي الوحيد الذي نواجهه، ليس ايران أو حزب الله. فمع هؤلاء سنتعايش بطريقة ما. والسؤال هو: هل سنتمكن من التعايش مع الفلسطينيين ومع أنفسنا؟

رئيس الحكومة الاسرائيلية يشبه ترامب. فهو يعمل تحت غيمة من التحقيقات، ولم يظهر في أي يوم شجاعة سياسية واستعدادا لتقديم تنازلات مؤلمة، واليوم ايضا وهو مقيد من قبل حكومة متطرفة لن يستطيع التقدم اذا رغب في ذلك. في رام الله (ايضا غير جاهزين لتوقيع اتفاق وقد فوتوا اقتراحا سخيا في عهد ايهود اولمرت). اذا ما الذي تغير في هذه المرة بحيث يكون أمل في النجاح؟ الأمر الوحيد الذي تغير الى الافضل ربما يكون خشية العرب من ايران الذي خلق مصالح مشتركة معنا واستعداد محتمل لم يتم اثباته بعد، لتليين المواقف في المفاوضات. أنت، كما يقال، تسعى الى "تسوية اقليمية" مع الدول العربية، تجلب الفلسطينيين الى طاولة المفاوضات وتقديم التنازلات. أشك في ذلك، هذه الدول لم تظهر في أي يوم استعدادها في اللحظات الحاسمة للتقدم في تطبيع العلاقات مع اسرائيل قبل عقد اتفاق مع الفلسطينيين، أو الضغط على الفلسطينيين لتليين مواقفهم. مع ذلك، في السعودية الآن تجري تغييرات دراماتيكية، وربما تنشأ فجوة للتغيير ايضا في العلاقة معنا. ان شاء الله.

لقد أعلنت مؤخرا "لن نقوم في أي يوم بفرض الاتفاق"، هذا جميل. بالنسبة لي ربما يكون مطلوب تنازلات مؤلمة من الطرفين. اسرائيل سيكون عليها الموافقة على الانسحاب، اقامة دولة فلسطينية على كل المنطقة، باستثناء تبادل محدود، وتقسيم القدس؛ الفلسطينيون سيكون عليهم الموافقة على تقييد "حق العودة" الى فلسطين فقط، والاعتراف باسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية والتنازل في القدس. بدون هذه التنازلات لن يكون اتفاق.

العزيز جيسون،

كواحد يهتم بنجاحك، اسمح لي أن أقدم لك بعض النصائح: افحص جيدا توقيت المبادرة. لقد حاول كثيرون جيدون لكنهم فشلوا، رغم تكريسهم الجهد والتفكير، حتى أكثر من المطلوب للتغريد في تويتر. لذلك، احذر في سلوكك. نحن والفلسطينيون شبعنا من المبادرات الفاشلة. إن فشل آخر اسوأ من عدم فعل أي شيء، سيحطم القليل من الأمل والنوايا الحسنة المتبقية، وسيضر بامكانية حدوث اختراق مستقبلي عندما تنضج الظروف. ومن شأنه ايضا اشعال اعمال عنيفة قاسية.

لا تؤسس العملية السياسية على تعهدات عامة للسعودية ودول اخرى بشأن "التسوية الاقليمية". هذه مقامرة خطيرة. قم بعقد صفقة شاملة معهم مسبقا، كي لا تجد نفسك معزولا في الساحة، عليك اظهار الشك بشأن ما سيبيعه لك بيبي وعباس. أنت حقا محامي ذكي، لكن هذان السيدان هما من لاعبي الدرجة الممتازة في احباط مبادرات غير مرغوب فيها لديهما. تذكر ايضا أنه في النهاية عندما تنتهي مهمتك، ستعود الى البيت، ونأمل أن تعود بطلا، وهما سيبقيان هنا. إن الصعوبات القضائية والسياسية لنتنياهو تجبره على الانحراف نحو اليمين، وعباس ايضا، الذي يوجد في عملية مصالحة معقدة مع حماس.

الأهم من كل ذلك، اذا دخلتم المعركة فان عليكم الدخول بقوة من اجل اتمام الصفقة. اذا لم تكونوا تنوون وضع كل ثقل الولايات المتحدة خلف التنازلات المؤلمة المطلوبة ومواجهة الطرفين، فلا تحاولوا. خسارة على الوقت. لقد شاهدنا هذا الفيلم من قبل. يوجد لرئيسك ما يكفي من المشاكل الخاصة به.