عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 30 تشرين الثاني 2017

كيف نحافظ على حياة جنودنا على حساب جنودنا؟

هآرتس – ايال هرئيل

في العام 1998 تطوعت كضابط هندسة شاب في اللواء الغربي في لبنان، من اجل الدخول الى حقل الغام تم تفجيره بحاملة جنود اسرائيلية مدرعة، وذلك لسحب المركبة التي بقيت فيه. ونظرا لطبيعة المكان والظروف قرر قادة اللواء ولواء "الناحل" تقصير الاجراءات المتبعة في علاج حقول الألغام وتنفيذ الاخلاء بشكل فوري. وقد تم تنفيذ المهمة بنجاح، لكن بسبب نزاع طويل بين قائد لواء المنطقة وقائد قسم الهندسة (الذي لم يشرك في عملية اتخاذ القرار) صدر أمر من قائد المنطقة بتقديمي للمحاكمة بسبب عدم تطبيق التعليمات الخاصة بالتعامل مع حقل الالغام. وقد طلب مني قائد اللواء أن أقوم بكتابة لائحة اتهام لنفسي، وهكذا فعلت. وفي موعد المحاكمة قرأ قائد اللواء لائحة الاتهام التي قمت بصياغتها وسأل ما هو جوابي. أنا اعترفت بالتهمة، كما هو معروف. وعندما طلب مني التطرق للائحة الاتهام أجبت "أنت الذي أمرتني". وقد انتهت المحاكمة بالتبرئة لعدم وجود ذنب. ولسخرية القدر – في المحاكمات العسكرية لا يمكن تبرئة جندي اعترف بتهمته. شخص ما له نظر ثاقب لاحظ الخطأ الاداري وقام باعادتي بأمر من هذا الجنرال الى محاكمة اخرى لدى قائد الفرقة. وقد صدر ضدي حكم بأسبوعين مع وقف التنفيذ.

تذكرت هذه الحادثة السريالية عندما سمعت عن الحقيقة الجميلة لانظمة تطبيق القانون في اسرائيل. وهي الانظمة التي تستغرق عشر سنوات من التحقيق في الاتهامات الموجهة لافيغدور ليبرمان، الابنة والسائق. أو أننا نحتاج الى اربعة اشهر من اجل عقد جلسة استماع لا حاجة اليها لسارة نتنياهو في ملف مغلق. تجندوا كرجل واحد وعملوا بزمن قياسي للتحقيق مع المتهم، دين يسسخروف، للعثور على الفلسطيني الذي اعترف بأنه ضربه، وسحب الاخير (الذي تبين أنه ليس الشخص المطلوب) من بيته والتحقيق معه، ولعق كل المعطيات وبلورة الاستنتاجات: لم يحصل أي شيء من ذلك – حتى الفلسطيني الذي تم ضربه اعترف بأن ذلك كان بذنبه.

قبل بضعة اشهر حطمت الصمت، ووصفت بشكل مفصل تجربتي في الخدمة الطويلة في مناطق مختلفة ("هآرتس"، 18/6). تحدثت فقط عن نفسي، اعتقدت أن الناس يجب أن يعرفوا الوقائع من شهود معروفين وليس فقط من شهادات مجهولة. أقنعت المقتنعين، والآخرون كانوا على ثقة بأنني أكذب، حتى قائدي في جزء من تلك الاحداث، عران بن يعقوب، قال بأنني شوهت الحقائق، وكل ما في الامر هو أننا نفذنا مهماتنا بنجاعة ومسؤولية ("هآرتس"، 22/6). وقد أملت أن من سيقرأ ويستوعب الأمور سيعرف أن القلب القاسي هو قلب قاس، حيث أن ما يجري في المناطق لا يبقى في المناطق. اخطأت. يبدو أن معظم الشعب في اسرائيل في الحقيقة لا يهتم. وحادثة اليئور ازاريا وطلبات العفو وتقصير مدة الحكم التي لا تتوقف ستبرهن على ذلك. حياة جنودنا هي في المرتبة الاولى، وفي هذه المعادلة كل شيء مسموح. واذا كان هناك شخص لا يفهم ذلك، فهو يشوه الوقائع. ولكن الوقائع أكثر تعقيدا. وهي لا تتوقف في المناطق، ولا تتوقف عند العرب.

 بعد بضع سنوات من الخدمة في المواقع العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية تم ترفيعي الى رتبة نائب قائد سرية. وبعد فترة قصيرة اندلعت حرب لبنان الثانية. وهناك تعلمت كيف يتم تنفيذ تكتيك الحفاظ على حياة جنودنا على الأرض، هذه المرة، "على حساب جنودنا".

ونحن نلبس الستر الواقية والخوذات في طريقنا الى مناطق تجمعنا، أخذنا (أنا وقائدي) مسافر بالمجان طباخ في الجيش النظامي كان في طريقه الى حيفا. مشهد غريب في منطقة مستهدفة بالصواريخ وصافرات الانذار. بين فترات القفز في الفجوات على جانب الشارع للاختباء من الصواريخ ومواصلة السفر السريع، أعطيت الطباخ خوذتي لأنني شعرت بالمسؤولية تجاهه، وربما بالتحديد بسبب أن قائده لم يعتقد أن من الواجب الاهتمام به. وقد غضب قائدي. "ماذا سأقول لأصدقائك اذا قتلت؟ أنت نائب قائد سرية وهو طباخ!"، وبخني.

هكذا بدأ الامر. في اطار اليباب المشهور في تلك الحرب حصلت فقط سريتان من الثلاثة في كتيبتنا على المركبات المدرعة. عدد منها في وضع مخجل. فقط للسرية "ج" لم يبق مركبات. في يوم من ايام الحرب استعدت الكتيبة لدخول ليلي لسريتين الى لبنان، في حين بقيت سريتي كاحتياطي في الخلف. وتم توجيهي من قبل قائدي لأن أعطي للسرية "ج"، التي ستدخل الى المعركة في لبنان، المركبات المدرعة "السيئة" وأن أبقي الجيدة في الخلف. أنا لم أوافق. وبعد نقاش قصير قرر القائد تسوية الخلاف عن طريق طرح الموضوع للتصويت عليه من قبل ضباط السرية. موقفي في الدائرة الأوسع بقي وحيدا. "سيدمرون مركباتنا المدرعة الجيدة وسيسرقون معداتنا"، كان هذا عددا من الادعاءات التي سمعت. وأنا محطم عقليا من الاستخفاف بحياة اصدقائي في الكتيبة، اتفقت سرا مع نائب قائد السرية ج على ارقام المركبات الجيدة التي يجب عليه طلبها من قيادة الكتيبة لتنفيذ المهمة. الطلب المحدد جدا الذي وصل من قيادة الكتيبة في اعقاب ذلك استقبل في السرية بدهشة وغضب.

هذه الامثلة هي ما لا يريد الجمهور الواسع في اسرائيل أن يفهمه. أن نتائج اغلاق ملف يسسخروف تشذ عن العلاقة بين الاسرائيليين والفلسطينيين. فهي اكثر تصلبا من التداعيات الواسعة لها على نوعية وطبيعة النظام في اسرائيل، الذي فيه تقوم الجهات التي تنفذ القانون بعمليات تحقيق سياسية حسب تعليمات الوزير المسؤول. يوجد لها تداعيات على كل واحد منا، نحن المحاطون بعملاء "الاخلاق" الذين سيستخدمون تكتيكات تعلموها اثناء خدمتهم الطويلة في حكم الفلسطينيين الذين هم في درجة أقل من مواطنين وفي تطبيقها ضدهم – في الجيش واجهزة الحكم والتحقيق وحتى في الشارع.

أنا لا أعرف يسسخروف أو الحادثة التي شهد عليها. أنا لا أعرف اذا كان قد بالغ أم لا. وما هو واضح لي هو أن التحقيق الذي فتح بشأنه كان سياسيا. التنفيذ تم ارساله الى السجادة التي توجد على عتبة النيابة العامة، شاي نيتسان، الذي نفذ ما طلبه منه المسؤول عنه، وزيرة العدل، وأجرى تدقيق نتائجه معروفة مسبقا. عدم تقديم للمحاكمة، عدم اغلاق الملف لنقص الادلة، لقد فحص نيتسان ووجد عدم وجود تهمة. مشبع بروح القائدة، نفذ ما جاء في قانون الاساس: القانون الذي لم يقر بعد، ومد سريان القضاء العبري على هذا الملف: "يعترف ويترك – يروحام"، ولتذهب الدولة الى الجحيم.