عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 29 تشرين الثاني 2017

نساء الدبابات.. الثعلب والعنب

معاريف - بقلم: البروفيسور آريه الداد

13 مجندة تأهلن مؤخرا كمقاتلات مدرعات بعد أن انهين بنجاح دورة التدريب المهنية المدرعة. كل الاحترام لهذه المجندات. دوافعهن جديرة بالتحية. انجازهن جدير بالاشارة الخاصة. والى الاحتفال انضمت ايضا كل المقاتلات في سبيل مساواة النساء وادخالهن في الجيش.

كتبت مؤخرا في هذه الصفحة مقالا عن المعدل الهائل للارهاق، وهبوط حاجز الحوض واضرار الاستخدام الزائد الاخرى، التي تعاني منها المجندات في اثناء تأهيلهن كمقاتلات مشاة. يتبين ان الجيش الاسرائيلي تصدى في السنوات الاخيرة لهذه المعطيات: فقد  قلص معدل الاصابة من خلال التخفيف الكبير للتدريبات.

ولعله لهذا السبب بدا ضباط الجيش الكبار هذا الاسبوع، بمن فيهم ضابط المدرعات الرئيس، ممن تحدثوا للصحافة على شرف تأهيل نساء الدبابات الجديدات، متحفظين بعض الشيء: فهذه تجربة. الدبابات التي تشغلها مقاتلات سترابط في منظومة الدفاع على "حدود السلام" فقط وليس في الوية الدبابات المرشحة للهجوم واحتلال الارض. وبالتأكيد يحتمل أن تكون وتيرة شحن القذائف لديها أقل. فعلى أي حال، فان قذيفة 120 ميلمتر تزن 25 كيلو غراما.

بين السطور يمكن أن نفهم ان الجيش الاسرائيلي يؤهل من الآن فصاعدا نوعين من نزلاء الدبابات. نوع واحد هو البنين فقط، المرشحين لكل مهام المدرعات وأطرها، ونوع ثان: بنين وبنات مرشحون فقط للدبابات في مواقع الدفاع، وهم مطالبون بمؤهلات اقل.

هكذا تماما حصل ايضا لكتائب المشاة (كركل)، حتى بداية سنة التأهيل كانت مستوى المطلوب من المقاتل/ة هو 07. وعندما تبين أن للجيش الاسرائيلي أن معدل المجندات المتساقطات في اثناء التأهيل بسبب الاصابة الجسدية أعلى بـ 2.5 ضعف من معدل التساقط لدى الرجال – فقد خفضوا مستوى المتطلبات – وابتداء من شهر اذار 2017، فان المستوى انخفض الى 06.

فماذا يشبه الامر؟ إذ تبين في نهاية دورة قناصة ان بعض المقاتلين فقط ينجحون في اصابة الاهداف، ينبغي على ما يبدو اجراء اختبارات دخول متشددة أقل للدورة، وتحسين التدريبات وابعاد غير المناسبين. أولم نكن نهزأ بجيش يفضل بدلا من كل هذا ان يكبر الاهداف أو يقربها نحو مطلقي النار كي يسهل عليهم اجتياز الاختبار؟

في حرب لبنان الثانية، وجد الجيش الاسرائيلي صعوبة في أن يدخل الى اعماق الاراضي قوافل تموين عبر محاور ملغومة ومليئة بالصواريخ المضادة للدبابات. وكان الجنود في بعض من المهام فقط ما يمكنهم ان يأخذوه على ظهورهم: السلاح، الذخيرة، الماء والغذاء. اما المرأة فلها كتلة عضلات اقل ونسبة سمنة أعلى. وزن الظهر المسموح بتحميله على المقاتل يجب أن يكون مناسبا لوزن جسده منعا للاضرار. وعليه، مثلا، فمن أجل ادراج النساء في كتائب المشاة تقرر بان لا حاجة لحمل ستة مخازن رصاص، وتكفي أربعة. أنزلوا مستوى المطالب العملياتية وقرروا بان على أي حال لن تكون المقاتلات مطالبات باحتلال البوفور بل فقط الدفاع عن موقع برنياع المقدس.

هذه هي الطريقة: اذا كان العبء في التدريبات والمطالب العملياتية تتسبب بالاصابات الجسدية للنساء، بمعدل أعلى مما للرجال، فانهم ينزلون المتطلبات ويبررون ذلك في أن هذه الكتائب على أي حال مخصصة للدفاع فقط.

في نهاية الاسبوع وصل عدة عشرات من مخربي داعش الى بئر العبد في سيناء وقتلوا أكثر من 300 مصل. كانوا يركبون الجيبات ومسلحون بالرشاشات. في اشتباكات سابقة في سيناء كانوا مسلحين ايضا بصواريخ مضادة للدروع وبراجمات هاون. هؤلاء المخربون يمكنهم أن يتوجهوا شرقا وأن يهاجموا، لا سمح  الله، بلدة برنياع المقدسة التي على "حدود السلام" والتي، تحميها سرية "كركل" معززة بدبابات مرشحة لادوار "الدفاع فقط".  فالعقيدة القتالية لدى الجيش الاسرائيلي تقول انه فور تمكن القوة من صد الهجوم، عليها أن تخرج الى الهجوم. هل في هذه الحالة سينتظر قائد الجبهة الى أن تصل قوة دبابات قادرة على الهجوم ايضا؟ هل سيخرج الى الهجوم مستويات 06 مع أربع مخازن فقط أم ينتظر مستويات 07 الذين تأهيلهم ومعداتهم أفضل؟ هل سينتظر المخربون ايضا وصول القوة الهجومية؟

في هذا الجدال الدائر في هذه المسألة قيل أكثر من مرة وعن حق: توجد مجندات قويات، مؤهلات ومهنيات أكثر من مقاتلين رجال كثيرين. اذا كان الجيش الاسرائيلي مستعدا لأن يدخل الى دائرة التدريبات ذات المتطلبات العالية مجندات كثيرات، مع العلم ان قلة منهن فقط ذوات الدوافع الممتازة والتأهيلات الجسدية الاستثنائية، سيصمدن تحت العبء اللازم، لكن كثيرات اخريات سيدفعن بصحتهن لقاء الاستعداد والتضحية، فإن المعنى هو فردي لكل مجندة ومجندة. ولكن لما كان الجيش الاسرائيلي لا يريد أن يضر بمجندات كثيرات، وهو لا يزال يريد أن يرى مقاتلات ضمن كتائب المشاة والمدرعات، فقط اضطر الى تخفيض المستوى، وهذا بات ضرر منظوماتي.

"العنب على أي حال مر"، قال لنفسه الثعلب العجوز في ايزوفوس، حين لم ينجح في الدخول الى الكرم. "انتم مجرد متعصبين ظلاميين"، قال مؤيدو المرأة حين انتهت لديهم الحجج.