عاجل

الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 22 آب 2015

الحر يختزل موسم الصبر لهذا العام بشهر واحد

زراعة الصبر في فلسطين لا تزال تقليدية وتوفر دخلا لمئات العائلات

رام الله- الحياة الجديدة- أسيل سعيد- نبات الصبر الذي عرف بقدرته على التأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة ليعطي ثمارا اشهى واطيب لم يعرف مزارعوه ان درجات الحرارة ستفتك بطعمه وتقلص موسمه الى شهر واحد فقط.

محمد سرور "17 عاما" من بلدة نعلين في محافظة رام الله غادر مكانه الموسمي الذي اعتاد الوقوف فيه  في أحد الشوارع الرئيسية المؤدية الى حي الطيرة في مدينة رام الله لبيع ثمار الصبر في مثل هذه الفترة من كل عام.

ويقول سرور الذي يبيع الصبر منذ أكثر من ست سنوات، ان موسم الصبر لهذا العام مختلف عن الأعوام السابقة بقصر مدته الناجم عن ارتفاع الحرارة الذي سينتهي سريعا بسبب نضج غالبية الثمار في آن واحد، منوها إلى انه لم يعد التوجه الى رام الله والوقوف في الحر مجديا لبيع المزيد من الصبر لعدم وجود ثمار أكثر على الأشجار وانه يكتفي ببيع ما يجنونه داخل نعلين.

ويعمل محمد واثنان من اشقائه في بيع ما يجمعه اقرباؤه من صبر في الطرق داخل بلدة نعلين وفي الشوارع الرئيسية في مدينة رام الله حيث يبيع يوميا ما معدله 60 دلوا من الصبر خلال 7 ساعات التي يقضوها على ناصية الطريق لمساعدة ذويهم على تأمين تكاليف دراستهم.

وعادة ما يستمر موسم الصبر في فلسطين لأكثر من شهرين لكن هذا العام فان موسم الصبر انحصر في شهر واحد تم خلاله ضخ كميات كبيرة من الصبر في السوق الفلسطينية.

وبدأت نعلين كغيرها من القرى والمدن الفلسطينية في زراعة الصبر قديما، والذي كان يستخدم في تحديد ملكية وحدود الأراضي ومنع الحيوانات الراعية والبرية من دخول حقول المزارعين، ثم بدأ المواطنون في البلدة في زراعة الصبر كمصدر دخل للأهالي التي انجحها ارتفاع درجات الحرارة وتميزت بها القرية واتخذته شعارا  للبلدية فيها.

ويضيف سرور عادة ما يخرج أهالي نعلين فجرا ومساء لقطف ثمار الصبر لبيعها صباحا ويحسن أهالي البلدة قطف ثمار الصبر وهي ناضجة غير مهترئة لتتحمل النقل وتبقى سليمة حتى بيعها الا ان ارتفاع درجات الحرارة ساعد في نضوج الثمار في وقت واحد.

وأشار الى ان غالبية عائلات نعلين تمتلك دونمات مزروعة بالصبر غير المروي والمعروف بالصبر السمكي الذي يمتاز بطعمه القوي على خلاف الصبر المروي ذي النكهة الضعيفة.

ويتراوح ثمن ثمار الصبر التي يبتاعها محمد وأقرانه من القاطفين ما بين 13 الى 18 شيقلا اسرائيليا للدلو الكبير في حين يبلغ ثمن الدلو الصغير ما بين 8 الى 10 شواقل ليصل الدلو الكبير الذي يعادل 8 كيلوغرامات للمستهلك بما قيمته 25 شيقلا فيما يباع الصغير الذي يعادل 4 كيلوغرامات بـ 15 شيقلا.

كميات وفيرة وطعم غير شهي

وقال مدير دائرة البستنة الشجرية في وزارة الزراعة أشرف بركات، ان موسم الصبر لهذا العام قصير بسبب ارتفاع درجات الحرارة في فلسطين، مضيفا ان ارتفاع درجات الحرارة ترتب عليها نضج غير حقيقي لنبات الصبر الأمر الذي أدى الى فقدان الثمار للحلاوة بسبب عدم تحويل الكربوهيدرات الى سكريات في الثمرة وترتب عليه طعم غير مستساغ للمستهلك.

وأوضح ان هناك فائضا سنويا  في انتاج الصبر لكن يبقى سعره ثابتا في السوق، مشيرا الى ان ارتفاع درجات الحرارة في فلسطين خاصة في المناطق المزروعة بالصبر لهذا العام انضجت الثمار في وقت واحد ما كدس الثمار في السوق ولمدة محدودة.

الصبر مصدر دخل لمئات العائلات

وأشار بركات إلى أن زراعة الصباريات بأنواعه بلدي، وخضاري شهري المنتشرة في قرى محافظة جنين، وطولكرم، والخليل ورام الله التي تعتبر من النباتات المجدية للمزارع ولا تحتاج الى الماء من 8 الى 9 شهور وتكتفي بمياه الأمطار في فصل الشتاء وتعتبر مدخلات الإنتاج فيها محدودة حيث لا تحتاج الى سماد او مبيدات او تقليم.

وحسب وزارة الزراعة فان المحصول السنوي من الصبر في محافظات الضفة الغربية يبلغ 800 طن مزروعة في 900 الى 1000 دونم فيما تنتج الشجرة الواحدة سنويا ما بين 200 الى 300 كيلوغرام.

فيما اعتبر الخبير الزراعي فارس الجابي، ان موسم الصبر هذا العام لم يكن موفقا بسبب نضوجه غير الحقيقي وتركيز انتاجه في فترة قصيرة وانه بدأ بالاختفاء سريعا من السوق، مشيرا الى ان موسم الصبر تزامن هذا العام مع تزاحم الفواكه صيفا.

ولفت الى انه بالرغم من ان زراعة الصبر في فلسطين  تعد مصدر دخل لمئات العائلات الفلسطينية الا انها لا تزال زراعة تقليدية، لا يتبع المزارعون فيها عملية حف عدد الثمار التي من شأنها الحصول على حجم ثمرات كبيرة ذات جودة عالية.

اختفاء زراعة الصبر بسبب الزحف العمراني

ولفت الى ان انتاج الصبر في فلسطين متراجع بسبب المد العمراني في منطقة جبال نابلس التي كانت معروفة بزراعة الصبر وحلت البنايات السكنية محل الأراضي المزروعة بالصبر، بالإضافة الى اقدام المواطنين في المناطق المأهولة على خلع شجر الصبر خوفا من تواجد الحيوانات والزواحف.