عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 26 تشرين الثاني 2017

المحررة الغصين.. حريفة تشكيل نحاسيات

تنحت بأناملها الماهرة صورة لغرفة السجن

رام الله - الحياة الجديدة- وفاء حسن - في إحدى زوايا غرفة جلوس منزلها في قرية بيت سيرا جنوب غرب رام الله، تركن مي الغصين (46عاما)، خلف طاولة متواضعة، تنحت بأناملها الماهرة صورة لغرفة السجن، التي قضت فيها نحو خمس سنوات من عمرها، قبل ان يفرج عنها مع سبع وعشرين اسيرة اخرى، عام 1997م، وهي اليوم تستثمر هذه الهواية بتحويلها إلى حرفة نادرة تعتاش منها.

تقول مي: كنا ثماني وعشرينأسيرة حين بشرونا بصفقة افراج ستأتي بعد اتمام اتفاقية اوسلو التي وقعت عام 1993، بين الاحتلال الاسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية، وقد اعتدنا ان تشمل الصفقات من يقترب تاريخ الافراج عنهن، ولكن القرار جاء خلافا لما هو متوقع.

 

رفضن الحرية عاما ونصف العام من أجل زميلاتهن

تتابع الغصين: قررت ادارة السجون حينها الافراج عن 24 أسيرة، ليستثي بذلك اربع اسيرات فقط، بينهن رولا ابو دحو المحاضرة في جامعة بيرزيت اليوم.واضافت الغصين: قررنا عصيان القرار، وبقينا عاما ونصف العام داخل السجن، حتى شمل قرار الافراج جميع الاسيرات ونلنا الحرية مشتركة.

 

معرض فنون داخل غرفة السجن

مي التي كانت محكومة بالمؤبد واثنتي عشرة سنة، اصبحت حرة طليقة بين عشية وضحاها، وكان أقصى ما تتمناه وهي اسيرة استكمال تعليمها الثانوي، ففعلت، ثم حصلت على دورة في مجال الفنون والحرف، فقد كانت تحترف الرسم داخل السجن، ترسم فتعبر بلوحاتها عما يختلج في صدور الاسيرات من مشاعر الحزن والشوق، فكانت زاوية نومها في السجن عبارة عن معرض لوحات يسر الناظرات.

وحين انتهت الغصين من دراستها، قررت ان تتجه الى العمل في فن النحاسيات، لطالما كانت تحب طي معاجين الاسنان المصنوعة من نحاس وهي اسيرة، كانت تشكلها لتصبح براويزجميلة، وتستمتع جدا بهذا العمل.

 

تشكيل النحاسيات.. حرفة نادرة

بدأت المحررة تطوير نفسها في مجال تشكيل النحاسيات وحصلت على دورات متعددة منها ما هو لتنمية موهبتها؛ ومنها ما له علاقة بادارة المشاريع؛ كما شاركت الغصين في معارض متنوعة، اضافة الى معرض خاص لها كان حول الاسرى.

وتؤكد الغصين التي تعمل في مجال تشكيل النحاسيات وتحويلها الى تحف ان هذا المجال عليه اقبال كبير، مرجحة السبب في ذلك الى كون هذه المهنة نادرة وتحتاج الى مستوى عالٍ واحترافي من الموهبة، كما انها تحتاج الى وقت وجهد كبيرين.

 

خشبة ومسمار ومدقة ثومة.. أدوات للعمل

وحول الالية التي تعمل بها الغصين والادوات التي تستخدمها، تقول:استخدم ادوات بسيطة جدا، قلم حبر وخشبة ومسمارا، ومدقة ثومة، ارسم التصميم الذي اريد تشكيله، ثم انقشه على النحاس بعد تثبيت القطعة النحاسية، تماما كعملية الطباعة، واتحكم بالالوان من خلال التفتيح والتغميق حسبما اريد.

وتتابع: ورغم ان النحت على النحاس يحتاج الى وقت وجهد كبيرين، الا ان كل ذلك يضمحل لدى رؤية اللوحة النهائية، والتي عادة ما تحمل صورة فنية يدخل في صناعتها الزخارف والخطوط العربية والنقشات التراثية.

 

المبدعون وحيدون!

وعن العقبات التي واجهت الغصين خلال سنوات عملها، انتقدت مي عدم وجود دعم للمبدعين من الجهات المختصة، حيث كانت تشتري المواد الخام مما توفره من راتبها، وهو ما بطّأ في عملية تطورها، اضافة الى ان المعارض التي تتقدم للمشاركة فيها تطلب أيضا دفع رسوم اشتراك من أجل الحصول على زاوية في المعرض.

وتعنى الغصين كثيرا بالمشاركة في المعارض كون ما تشتغله له ميزة خاصة ويجذب انتباه الزائرين، تقول مي:عادة ما تغرق المعارض بزوايا التطريز والمواد الغذائية اما النحاسيات فهو فن نادر نوعا ما، وهذا ما يجعلني اشارك في اي معرض اسمع عنه.

 

المشروع الخاص حل للبطالة

مؤخرا،تفرغت الغصين لمهنة النحاسيات وبدأت بتقديم دورات في فن النحت على النحاس، للأطفال والنساء والشباب، كما تحاول من خلال دوراتها زرع فكرة المشروع الخاص بدلا من الوظيفة في اذهان خريجي وخريجات الجامعة، من أجل القضاء على شبح البطالة الذي يلاحق جل الخريجين.