عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 23 تشرين الثاني 2017

الجنجي الذي حطم قلب ميركل

اسرائيل اليوم – يوسي بيلين

برلين ارتدت ملابس رمادية، ليس فقط بسبب لونها الشتوي. التفاؤل الذي ميزها في السنوات الأخيرة استبدل بالقلق الكبير على استقرار الدولة الأهم في اوروبا. الجميع يحاولون فهم ما الذي يحدث هناك – لماذا انهارت محادثات الائتلاف في نهاية الاسبوع، وهل هذا سيكون نهاية عهد السيدة الحديدية الالمانية، المستشارة انغيلا ميركل؟ كريستين لندر، زعيم "اف.دي.بي" الملقب بالجنجي، حطم كما يبدو قلبها.

كان هناك من قاموا بتأبين الـ "اف.بي.تي" بالفعل، حزب الديمقراطية الحرة الالماني، الذي يدمج الليبرالية الاقتصادية مع رؤيا سياسية يمينية، سواء بالنسبة للاتحاد الاوروبي أو بالنسبة لموضوع اللاجئين، وذلك بعد عدم نجاح الحزب في الانتخابات الاخيرة باجتياز نسبة الحسم المطلوبة، 5 في المئة. ولكن الانتخابات التي اجريت في المانيا في ايلول نجح الحزب ليس فقط في اجتياز هذه النسبة، بل ايضا ضاعفها وحظي بـ 10.7 في المئة من الاصوات التي منحته 78 مقعدا في البوندستاغ. منذ اللحظة التي أعلن فيها مارتن شولتز، زعيم "اس.بي.دي" (الحزب الاشتراكي الديمقراطي)، الذي شارك في السنوات الاخيرة في حكومة الوحدة برئاسة ميركل، عن معارضة حزبه للمشاركة في حكومة ميركل القادمة، كان من الواضح أن جهود الزعيمة القديمة ستتركز في اقامة ائتلاف "جمايكا": المسيحيون الديمقراطيون، الديمقراطيون الأحرار والخضر (التي ألوانها مثل الوان علم جمايكا). كان يبدو أنه لن تكون صعوبات كبيرة امام اقامة الائتلاف: الديمقراطيون كانوا سيستغلون انتصارهم والحصول على وزارة المالية، والخضر، الذين كانت هذه هي المرة الاولى لهم للمشاركة في محادثات ائتلافية مع اليمين على المستوى الفيدرالي، اتخذوا قرار تاريخي حاسم للمشاركة في هذه الحكومة، مع معرفتهم أن ميركل تحولت في السنوات الاخيرة الى "خضراء أكثر فأكثر"، والمسيحيون الديمقراطيون كانوا على استعداد لدفع ثمن باهظ لضمان اغلبية لهم في مجلس النواب.

عندها انفرجت قنبلة سياسية. قبل فترة قصيرة من الموعد المحدد لانهاء المحادثات اعلن لندر أن حزبه لا يمكنه الموافقة على ما تم عرضه عليه، لهذا لن يشارك في الحكومة القادمة. الخضر ابتهجوا، ووسائل الاعلام لم تعرف كيف أنها لم تتوقع هذا الاحتمال، والاشتراكيون الديمقراطيون – الذين قرارهم البقاء في حكومة ميركل يمكنه وضع حد للازمة (لأنهم هم والمسيحيون الديمقراطيون سيشكلون اغلبية في البوندستاغ) – اعلنوا أنهم غير مستعدين لفحص خيار الوحدة الوطنية. انغيلا ميركل – كالعادة – لا تحاول أن تغطي بالكلام الجميل ما حدث: لقد فوجئت، وهي خائبة الأمل، وهي تقول في وسائل الاعلام إنها تفضل اجراء انتخابات جديدة.

ولكن لأن الدستور الالماني معد بالاساس لصد محاولات ضعضعة الديمقراطية، في اعقاب فظاعة صعود النازية للحكم في 1933، تحول قرار تبكير الانتخابات الى أمر غير ممكن تقريبا. الرئيس فرانك فولتر شتاينماير، الاشتراكي الديمقراطي الذي كان وزير الخارجية في حكومة ميركل قبل سنة، ألقى خطاب غير عادي امام الشعب، ودعا فيه كل رؤساء الاحزاب أن يكونوا عقلانيين وألا يسمحوا بابقاء المانيا في حالة حكومة انتقالية لفترة طويلة. وقرر الالتقاء مع كل واحد على حدة ليشرح خطورة الوضع. في وسائل الاعلام يتحدثون عن امكانية انتهاء عهد ميركل. اذا لم يتراجع الجنجي، فان من شأن الدولة التي تقود اوروبا أن تقع في ازمة سياسية واقتصادية ستؤثر بالطبع علينا ايضا.