عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 تشرين الثاني 2017

يوجد شريك، يوجد حل ويوجد مكاسب للطرفين

هآرتس - بقلم: اليعاز كوهن

رغم محاولة اخفاء القاذورات تحت البساط فان النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني ما زال قائما هنا. في الحملة الانتخابية الاخيرة صحيح أنه لم يكن حاضرا كثيرا، وكلهم بما في ذلك المتحدثون باسم "القائمة المشتركة"، تحدثوا عن مساواة اجتماعية – مدنية، عن فجوات اقتصادية وغلاء معيشة. فان لدينا سويسرا. بالامكان اخفاء الغبار تحت البساط، ولكن لا يمكن اخفاء نمر تحت البساط. وهذا النمر يفترس وهو نائم ويهدد بالاستيقاظ من نومه. ان كل وهم بان ننجح في "ادارته" في اندلاعه القادم سوف تصفع وجوهنا بمخالب واسنان مكشوفة.

في صيف 2014 وعلى بعد 500 متر من بيتي في كفار عصيون خُطف نفتالي فرانكل وغيل عاد شاعر وايال يفراح في ايدي اثنين من العرب من حماس الخليل. ان فكرة "ادارة النزاع" انهارت في ليلة واحدة من الكوابيس، وجرتنا جميعا الى دوران عملياتي "عودوا اخوتنا" وبعدها "الجرف الصامد"، وتقريبا وصلنا الى حرب اقليمية في الشرق الاوسط. في الصيف الاخير قتل الشرطيان ايال سيتاوي وكاميل شنان بأيدي ثلاثة فلسطينيين من مواطني اسرائيل في جبل الهيكل، ومرة ثانية – كل القوة  الهشة لدولة اسرائيل ومناعتها وقفت على فوهة بركان ثائر امام عرب البلاد والعالم الاسلامي.

لمن لم يفهم بعد، وقبل أي شخص آخر لرئيس الحكومة، يجب ان نقول بوضوح وبقوة: ليس بالامكان "ادارة" النزاع. النزاع هو الذي يديرنا. يجب أن نتحمل المسؤولية عن النزاع. نحن الاسرائيليين نعيش جيدا كما يبدو. صحيح ان الفجوات الاجتماعية غير محتملة بالنسبة للاربعة اعشار الادنى من السكان، لكن بشكل عام وخاصة بالنسبة للمنطقة التي اخترنا أن نرجع ونقيم فيها مشروعنا القومي، فنحن جزيرة من الاستقرار. لكن كم هو مرعب، كم هو مؤلم وكم هي المخاوف التي تعمل من خلال تيارات تحت أرضة وتؤثر على تفكيرنا اليومي وعلى كوابيسنا الليلية.

في السنتين الاخيرتين حظيت بتجنيد اثنين من ابنائي الى جيش الدفاع الاسرائيلي لوحدات مقاتلة. مثلي، في أغلب العائلات في اسرائيل فإن العبء الامني ليس فقط هو البند المثقل جدا في ميزانية الدولة. انه وجودي ويومي. الخوف يجبي منا كمجموعة مرعوبة اثمانا كبيرة في كل نواحي الحياة. نحن نعيش بعصبية وبعدم هدوء، نخاف مما سيأتي. مما من شأنه أنه يندلع. وكل هذا دون أن نتحدث عن الاثمان الاقتصادية، الاخلاقية والسياسية للنزاع. اضافة الى ثمن الدماء كما هو مفهوم.

إذًا ما الذي يمنعنا أن نسعى بكل  السبل، والتنقيب تحت كل حجر للوصول  الى السلام؟  ما الذي يثنينا عن ان نكون مبدعين، مبادرين، فعالين كما نعرف ان نكون في كل باقي مجالات الحياة؟ الخوف من التغيير، والاكثر من ذلك، الاعتياد المؤلم باننا "لقد سبق ان حاولنا، وانظروا ماذا جرى". وبانه ليس لدينا القوة لان نكون مرة اخرى ارانب اختبار. لقد مللنا من العودة الى ان نكون "ضحايا السلام" (هذا التعبير المشوه الذي جاء الى العالم في الايام الصعبة والمرعبة باتفاقيات اوسلو ما زال يثير القشعريرة في اوساط العديد من الجمهور اليهودي – الاسرائيلي).  المسلمة كما يبدو انه في كل اتفاق سلام، سيضطر كل طرف ان "يضحي"، وان كل اتفاق سيكون مرتبطا بـ "تنازلات مؤلمة" وبـ "اثمان صعبة" لا يثير حقا الرغبة في الخروج من منطقة الراحة (الشكلية)، الذي نتخيل رؤية انفسنا فيها. ومن هناك الطريق لقبول "عدم وجود شريك"، و"لا يوجد حل" كمصير محتوم قصيرة جدا.

لكن هذا غير صحيح. هنالك شريك، هنالك حل وهنالك مكاسب لكلا الطرفين. قبل خمس سنوات بدأت حركة "دولتان، وطن واحد" سلسلة لقاءات بين اسرائيليين وفلسطينيين في بيت جالا ورام الله. منذ اللحظة الاولى عرفنا، كل واحد من زاوية رؤيته، انه يكمن في افكارنا احتمال الخروج من الطريق المسدود للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. وان هنالك شريكا وهنالك حلا. العديد منا (من الطرفين) آمن وعمل في الماضي من اجل حل الدولتين أو من أجل حل الدولة الواحدة. ولكن في عملية متوازية وغير مرتبط الواحدة بالاخر أفقنا من الوهم.

المخطط الذي بلورناه معا هو فعليا خيارا ثالثا، خيار هذا وذاك، ربح – ربح "Win – Win": دولتان على قاعدة شراكة وليس الفصل. حدود مفتوحة في كل ارجاء الوطن الواحد، من البحر الى نهر الأردن، الذي هو نفس الوطن: ارض إسرائيل كما نسميها، وفلسطين كما يسمونها. كلا الدولتان تقيمان فيما بينهما اتحادا كونفيدراليا، شبيها بالمباديء التي يمكن أن نجدها في الاتحاد الأوروبي. الأربع مشاكل والتي تبدو غير قابلة للحل خلال الـ 25 سنة الأخيرة منذ اتفاق أوسلو – الحدود، اللاجئين، المستوطنين والقدس – بالإمكان حلها بصورة تؤدي الى مكاسب متبادلة وليس لخسائر واثمان متبادلة.

خلف كل ذلك، في قاعدة افكارنا يقف الاعتراف المتبادل. بالعلاقة والانتماء لكل شعب من الشعبين بكل مناطق الوطن. من هنا تم وضع الـ 11 مبدأ التي بلورناها معا. في الثلاث سنوات الأخيرة نقوم بحراثة البلاد على كلا طرفي الخط الأخضر ونعقد لقاءات. لقد عقدنا حتى الان اكثر من 450 لقاء، ورشات ومؤتمرات محلية مع كل الطوائف الموجودة هنا بما في ذلك طوائف تم اقصاؤها أو أقصت نفسها من خطاب السلام (على سبيل المثال المستوطنون، مواطنو إسرائيل، الحريديون، الشرقيون وغيرهم). لقد انضم الينا ويواصل الانضمام آلاف المؤيدين والنشطاء من كل القطاعات في إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

نحن حركة متطوعات ومتطوعين، تحركنا الرغبة والامل والمسؤولية ونعرف أن ما نطرحه هو الحل الأكثر أخلاقية وأيضا الأكثر إحتمالية، وان وهم تصور الحفاظ على "الوضع الراهن" و"إدارة الصراع" خطيرة جدا. الامكانية للتغيير والخلاص من الخوف والالم واليأس موضوعة امامنا. فقط علينا الانحناء قليلا والتقاطها.