عندما يلقي غبي حجرا
هآرتس - بقلم: ب. ميخائيل

لسبب ما هنالك من ينسبون الى وزيرة العدل آييلت شكيد قدرا كبيرا من النباهة. هنالك حتى من يقولون انها ذكية. ليس واضحا لماذا. من الصعب ايجاد الكثير من الذكاء، الفهم في سيل التفاهمات الذي يطلقه فمها كلما تحدثت في شؤون القضاء، وفصل السلطات، والمحكمة العليا، الديمقراطية، سلطة الاغلبية وغيرها من الامور المحترمة.
وكأنه من أجل ان تثبت ما قيل أعلاه، جاءت قضية المتحدث باسم "نحطم الصمت" دين يسسخروف. يسسخروف كما هو معروف تحدث علنا بانه ضرب بقسوة معتقلا فلسطينيا. حالا تجمع جنود من تلك الوحدة ونفوا تماما اقواله. بالامكان تفهمهم. حيث يوجد لكل منهم ما يخاف عليه، وهم يخافون من أن يصبحوا متهمين.
عندها دخلت الوزيرة شكيد الى الصورة. طالبت بالتحقيق. من أجل تقديم يسسخروف الى المحاكمة. من أجل أن يرى العالم الى اي درجة جيشنا أخلاقي ومن أجل ان يتعلم كل محطمي الصمت الاوغاد أنهم سيدفعون الثمن مستقبلا أمام القضاء. أوه أوه، لقد هز هذا التأوه القلق أروقة النيابة العامة. من الممكن ان نخمن ان الكمية لا بأس بها من الوجوه قد اكفهرت لسماع تلك التفاهات الوزارية. هذا فقط ما كان ينقصه: محاكمة مدنية لجندي محتل، الذي يعترف بقيامه بالتنكيل. متهم دون شك سيستغل المنصة القضائية من أجل يُحضر لعناوين الصحف الحياة اليومية للجنود. المحامون الذين سيجندون المزيد من الشهود الذين سيشهدون على التجاهل الممنهج. نقاشات علنية ستملأ التقارير – الاسرائيلية والفلسطينية – عن اللكمات اليومية، عن الاهانات الممنهجة وعن التنكيل العلني. وهنا لدينا أحد الجنود صادق على أقوال يسسخروف. وهذا مجرد بداية.
الوضع الذي خلق كان لا اللامعقول في تجليه: متهم يعترف بأعماله بكل صراحة ومستعد ان يحاكم وأمامه سلطات تطبيق القانون المستعدة لقلب العالم من أجل الا ينجح في مؤامرته. يجب الا يندهش أحد اذا قامت النيابة العامة بدراسة ادعاء أن ذلك الاعتراف تم أخذه من يسسخروف عن طريق التعذيب، ولهذا فهو غير مقبول.
أخيرا جاءت الفكرة اللامعة: احضار فلسطيني يصادق على أنه لم يضرب أكثر من اللازم "واذا رفض هذا الوغد، بالامكان نقله الى ايدي المحققين المجربين الذين سيضربوه حتى يعترف بانه لم يُضرب".
بسرعة تم العثور على فلسطيني مناسب، الذي نطق ما هو مطلوب منه بل واضاف رأيا مجربا حول معقولية اللكمات وكأنه تماما متحدث باسم قسم التحقيق مع الشرطة.
عندها حدث حادث تاريخي: للمرة الاولى في تاريخ النزاع صدقت النيابة العامة شاهدا فلسطينيا، وفضلت شهادته على اعترف جندي عبري. حتى الآن قال الجهاز القضائي الاسرائيلي إن "الاعتراف هو سيد الادلة". 90 في المئة من الادانات في المحاكم الكولونيالية ترتكز على هذا السيد. وهنا – انقلاب! احتراما ليسسخروف عزل السيد من منصبه، واعطي سولجانه لاحد الاولاد. مدهش.
في المحكمة العسكرية في "عوفر" لم يكن هذا ليحدث. هناك لم يكونوا يوافقون على حدوث سابقة خطيرة كهذه.
لكن أخيرا بالامكان تنفس الصعداء: منعت المحاكمة، الصمت لم يحطم وملف آخر لجندي اسرائيلي قام بالتنكيل اغلق كما هو دارج. وحتى ان هنالك زيادة: بالامكان اتهام كل محطمي الصمت بالكذب.
إذًا هذا هو جوهر القصة. الوزير رمت حجرا الى البركة، وحكماء النيابة العامة سارعوا للغوص في الوحل من أجل اخراجه. لقد نجحوا، ربما، في تهدئة الامواج، لكنهم سيحتاجون الى سنوات كثيرة الى حين ان ينجحوا ايضا في ان ينظفوا أنفسهم من الوحل الذي علق بهم: من زنزانة التسييس، الاستخذاء، الذعر، الخضوع الزائد والاهمال المتعمد.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد