عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 20 تشرين الثاني 2017

خان يونس.. مخالفات جسيمة في المطاعم الشعبية

تراجع الاقبال عليها إلى النصف

- الطب الوقائي: نعمل على مدار الساعة رغم قلة الامكانات

- حماية المستهلك: نسعى لتحقيق الأمن الغذائي ولسنا ضد أصحاب المطاعم

خان يونس - الحياة الجديدة- إسلام الأسطل - اعتادت الطالبة ملك محمود (15 عاما) على تتناول افطارها في المدرسة، وترفض اصطحاب أية أطعمة معها من البيت، إلى أن حدث ما لم يكن بالحسبان، "وجدت قوارض داخل الساندويشة"، وهو ما أثار فزعها.

بعد الحادثة، أقدمت المدرسة على تغيير مطعم الفلافل المتعاقدة معه بمطعم آخر، لكن الطلب على الساندويشات تراجع إلى حد كبير، وبقي ما حدث مع الطالبة ملك لا يغادر أذهان الجميع.

وفي الأسابيع الأخيرة  نفذت لجنة الرقابة الصحية المكونة من مفتشي الصحة في بلدية خان يونس، ودائرة الطب الوقائي بوزارة الصحة، ومفتشي مباحث التموين ومفتشي وزارة الاقتصاد حملات تفتيش على المطاعم الشعبية شملت 39 مطعما، وتم تداول العشرات من الصور والفيديو توضح عدم التزام بعض المطاعم بشروط السلامة الصحية.

ولاحظ "حياة وسوق" من خلال التجول على المطاعم الشعبية في خان يونس انخفاضا في عدد مرتادي هذه المطاعم الى حد كبير بعد هذه الحملات التي توقفت بعدها بعض المطاعم عن العمل لعدة أيام.

وبسؤال أحد أصحاب المطاعم الشعبية عن مدى الإقبال على المطعم قال: "للأسف نشر الصور التي بدا فيها عدم التزام بعض المطاعم بشروط السلامة المهنية والصحية أثر بشكل كبير على نسبة المبيعات في كافة المطاعم الشعبية وليس فقط المخالفة للشروط".

 

حملات مستمرة

ويقول رئيس قسم دائرة الصحة والبيئة في بلدية خان يونس سعيد الأسطل ان الحملات التفتيشية مستمرة ولن تتوقف، لافتا الى ان الحملات مشتركة بين البلديات والطب الوقائي في وزارة الصحة وحماية المستهلك بوزارة الاقتصاد.

وأوضح الأسطل ان هذه الحملات لا تستهدف فقط المطاعم الشعبية وانما تستهدف كل ما له علاقة بغذاء المواطن، وتتعلق باحتياجاته الأساسية أو الثانوية من مطاعم ومخابز ومصانع أغذية، وسوبرماركت، لحوم ومجمدات، ومحلات بيع الدواجن.

وقال: "الحملة الأخيرة والتي استهدفت المطاعم الشعبية، اكتشفت كوارث صحية في بعض المطاعم وليس فقط مخالفات بسيطة يمكن التغاظي عنها".

وتابع: "من منطلق إيماننا بضرورة ان يكون المواطن على علم بما يخص صحته قمنا بنشر بعض الصور التي التقطناها في أماكن التفتيش على مواقع التواصل الاجتماعي".

ويوضح الأسطل ان البلدية أرادت ان تشعر المواطن بأماكن الخلل، مؤكدا ان هذه المطاعم تغيرت أوضعاها من النقيض للنقيض، من نظافة والتزام باستيفاء شروط استمرارية العمل، ما يؤكد اننا نجحنا في الهدف.

وقال الأسطل ان البلدية قامت باتلاف 120 طنا من المواد الفاسدة من بداية العام وسجلت 106 محاضر ضبط كما تم اغلاق منشأتين من خلال النيابة العامة و35 اغلاق مؤقت لحين تصويب الأوضاع.

وحسب احصائيات رسمية بلغ عدد المطاعم في قطاع غزة عام 2014 حوالي 215 مطعما، وحتى العام الحالي افتتحت مطاعم جديدة وأغلقت أخرى تنوعت ما بين شعبية وأخرى فاخرة.

ورغم ان قسم الصحة والبيئة في بلدية خان يونس يعمل بإمكانات محدودة الا انه يحاول ان يصل باجتهادات شخصية لكل منشأة غذائية وفق ما أكد الاسطل لـ "حياة وسوق"، لافتا الى ان سيارات البلدية تتجول باستمرار في المدينة وتسجل ملاحظات قد تليها حملات تفتيش سواء كانت المطاعم مسجلة أو غير مسجلة

وأوضح الاسطل أهمية الترخيص لدى البلدية لأنه يجبر المواطن ان يذهب للطب الوقائي لعمل فحوصات طبية واحضار شهادة خلو من الأمراض وانه ملائم صحيا للعمل  لضمان عدم نقل العدوى للمواطنين من خلال الغذاء، كما يجب ان يكون المكان ملائما للحرفة (المطعم) من ناحية المبنى يجب ان تكون الأرضية والجدران مكسية بالبلاط والسيراميك، كما يمنع استخدام الخشب في المطبخ لأنه يعتبر مخبأ للحشرات، بالإضافة لتوفير صرف صحي ملائم، ومياه صالحة للطبخ.

 

التوعية أولا

ويقول م. زكي مدوخ رئيس قسم مراقبة الأغذية في دائرة الطب الوقائي بوزارة الصحة لـ "حياة وسوق" ان قسم مراقبة الأغذية يختص بمراقبة الأغذية وضمان وصولها الى المواطن بشكل سليم وتنتشر مكاتب الرقابة الصحية في كل محافظات قطاع غزة التي تعمل على مدار الساعة وفق الامكانات المتاحة.

وأكد مدوخ ان الهدف الأساسي في هذه الدائرة هو توعية المنتج والمواطن، وليس الحاق الضرر بصاحب المنشأة. وقال: "في الزيارة الاولى نقوم بإعطاء صاحب المطعم نصائح وارشادات وشروط يجب الالتزام بها وتطبيقه للحفاظ على صحة المواطن نتبعها بزيارة ثانية اذا لم يطبق هذه الشروط يعرض نفسه للمخالفة  واتخاذ اجراءات قاسية بحقه، بتحويل ملفه للنيابة العامة وقد يصل الحكم الى ايقاف هذه المنشأة لحين تسوية الشروط الصحية. ويواصل مدوخ "في حال وجود كارثة صحية يتم مخاطبة النيابة مباشرة لإغلاق المنشأة".

ويذكر مدوخ  انه اثناء جولة في أحد المطاعم "وجدنا ان الصرف الصحي كان يتسرب في نفس المكان الذي يتم فيه العمل، وبالتالي كان يجب ان نتحرك ونغلق المكان وتحويل الملف للنيابة لحين تصحيح أوضاعه والعودة للعمل".

وشدد مدوخ على انه وكافة لجان التفتيش مع تصويب أصحاب المطاعم لأوضاعهم بما يتناسب وشروط والمواصفات المطلوبة بما يضمن تقديم وجبات غذائية صحية للمواطن.

 

المواطن مفتش في مكانه

وفي ظروف وامكانات مشابهة لبلدية خان يونس ذكر مدوخ ان عدد المفتشين التابعين لوزارة الصحة على مستوى قطاع غزة يبلغ 30 مفتشا وهو عدد لا يتناسب اطلاقا مع عدد المنشآت التي تقدم سلع غذائية.

ولكن مدوخ الذي استحدث منذ سنوات صفحة خاصة لقسم الرقابة والتفتيش الصحي على مواقع التواصل الاجتماعي اعتبر ان متابعي صفحته من المواطنين في قطاع غزة هم مفتشين ميدانيين مساعدين كل في مكانه في كشف الكوارث الصحية خاصة في الأماكن التي يصعب الوصول لها في ظل هذا العدد القليل من المفتشين، موضحا ان الكثير من الكوارث الصحية تم اكتشافها من خلال بلاغات وشكاوى المواطنين. ودعا المواطنين الى التوجه للدوائر المختصة في حال ملاحظته أي منتجات غير صحية.

ويعتقد مدوخ ان صاحب المطعم الذي تتم معاقبته لا يمكنه ان يعاود التجاوز لأن القوانين  المتبعة صارمة ولا يمكن تجاوزها.

ويشرح مدوخ الفرق بين الايقاف والاغلاق للمطعم وهو ما أحدث لغط في الآونة الأخيرة بعد إيقاف عدد من المطاعم الشعبية عن العمل، قائلا: "الايقاف هو ايقاف مؤقت لحين تصويب الأوضاع الصحية واستكمال الشروط، ونتركه لعدة أيام لتصويب أوضاعه فإذا تم التصويب يعود للعمل وفي حال عدم تسوية الأمور نأخذ قرارا سريعا بإغلاق المكان، وتحويله للجهات المختصة".

وتؤكد الرقابة الصحية على المطاعم الشعبية ان هذه المشاريع في ازدياد في حين ان عدد موظفين التفتيش ثابت.

ويرى مدوخ أن نشر صور حملات التفتيش على المطاعم شجع المواطنين على الانتباه لأهمية الشروط الصحية في كل ما يتناولون من أطعمة خارج المنزل.

ووفقا لمدوخ، تم منذ بداية العام اتلاف 300 طن مواد غذائية وفحص 2650 عاملا للتأكد من سلامتهم الصحية وخلوهم من الأمراض المعدية، كما ان الدائرة تابعت 540 شكوى ما بين مواقع التواصل الاجتماعي أو الرقم المجاني، كما نفذت 2100 جولة تفتيشية كل جولة تشمل 10 زيارات، وتم سحب عينات لمواد غذائية للتأكد من سلامتها، وتم اغلاق مؤقت لـ 161 منشأة، وسجلت الدائرة 124 عملية ضبط، وقدمت 870 اخطارا صحيا.

 

الاغلاق

يقول م. بلال سعدة رئيس قسم حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد فرع خان يونس "ان أصل عمل الدائرة يقوم على تحرير محاضر بتوقيع صاحب المطعم، ومفتشي الوزارة ثم إحالة الملف للنيابة واتخاذ المجرى القانوني".

ونوه سعدة الى ان إغلاق أي مطعم لا يتم إلا بتوقيع الوزير أو بأمر المحكمة، وفي غير هاتين الحالتين أي اغلاقات هي غير قانونية. ويوضح ان ما يحدث اننا اثناء التفتيش نبلغ صاحب المطعم بأن لديه مخالفات يجب العمل على إصلاحها ما يؤدي الى إيقاف العمل تلقائيا لأنه لا يمكن ان يتم العمل أثناء الصيانة للمنشأة .

ويستدرك سعده بقوله: "ما يمكن فعله في حال وجود كارثة صحية في المكان هو اتلاف كل ما هو موجود في المحل وبالتالي هو تلقائيا سيتوقف عن العمل بسبب ما لحق به من خسائر مادية، يبدأ بعدها في ترتيب وتصويب أوضاعه بما يتناسب مع شروط ومواصفات جودة الأغذية".

وأكد سعدة ان وزارة الاقتصاد تقف على مسافة واحدة مع المستهلك والمنتج، وقال: "لا نهدف للإضرار بأصحاب المطاعم ولكن بنفس الوقت لا يمكننا ان نقبل بوجود تجاوزات تؤثر على صحة المواطن".

ولا يتفق سعدة مع الأسطل ومدوخ بأهمية نشر صور التجاوزات الصحية في المطاعم، مؤكدا ان هذه الصور أثرت بشكل سلبي على عمل سوق المطاعم الشعبية التي يعتمد بشكل أساسي عليها غالبية سكان القطاع كوجبة إفطار.

وعلم "حياة وسوق" ان  سوق عمل المطاعم الشعبية انخفض في مستوى التداول الى ما دون الـ 50% في قطاع غزة ككل في اعقاب الحملات وما تلاها من نشر لصور توضح التجاوزات والمخالفات التي ترتكبها المطاعم الشعبية.