عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 تشرين الثاني 2017

ماذا لو نسينا أن نكون يهودًا؟

هآرتس - بقلم: جدعون ليفي

ربما يكون غباي على حق، ونكون قد نسينا حقا أن نكون يهودا؟ هل هذا فظيع الى هذه الدرجة حقا؟ أليس من الممكن أن يكون ذلك افضل؟ غباي ألقى على معسكره تهمة فظيعة: أنه نسي يهوديته، وهذا حتى أنه أكثر سوء من نسيان صهيونيته، هذا نهاية العالم. ولكن يمكن أن تكون انسانا ممتازا وحتى اسرائيليا عظيما وتنسي قليلا من اليهودية. في الوضع الذي ليس فيه لشخص فكرة ماذا يعني أن تكون يهوديا في اسرائيل 2017، هناك بالضبط "القيم اليهودية" التي يتحدث عنها غباي (مشكوك فيه أنه يعرفها)، ما هي أهمية أن نتذكر ولماذا من المحظور أن ننسى، هذا الخطاب لا معنى له.

اذا كان معنى أن تكون يهوديا فهذا يعني الشعور بالانتماء للشعب المختار، المسموح له كل شيء، لأنه في حينه يجب على كل ليبرالي أن ينسى من هذه الناحية يهوديته. أن تكون يهوديا يعني تنفيذ الوصايا، في حينه يجب على كل علماني أن ينسى يهوديته. واذا كان تفسير أن تكون يهوديا هو أن تكون ضحية الى الأبد وأن تفكر بأن شعبك ليس الضحية الكبرى في التاريخ فقط، بل ايضا هو الضحية الوحيدة، لهذا فان كل شيء مباح له، في حينه ايضا يجب أن تتحرر من هذه اليهودية ايضا. واذا كان تفسير أن تكون يهوديا هو أن تشعر بأن الخليل لك، وأن أبانا ابراهيم قد تجول فيها قبل ألفي سنة واشترى فيها مغارة، في حينه فان اليسار لا يمكن فقط، بل يجب عليه أن ينسى أنه يهوديا. واذا كان تفسير أن تكون يهوديا هو أن تشعر بقرب تلقائي من حاخام ظلامي من بروكلين أو مليونير فاسد في "أل.آي" فقط لأنهما يهوديان، أكثر من قربك من اسرائيلي غير يهودي من كفر قاسم، في حينه يمكن أن نتحرر قليلا من اليهودية. واذا كان تفسير اليهودي هو أن تمكن كل حفيد من احفاد يهودية مشكوك فيها من أن يصبح مواطنا في الدولة، ولا تمكن شخص من مواليد البلاد منذ اجيال من أن يصبح كذلك، في حينه ليس اخلاقيا التمسك بهذه اليهودية.

عندما نتحدث عن دولة يهودية، لا يمكننا أن نعرف ما هو المقصود. هل الاغلبية الاحصائية في سجل السكان ستحدد شكلها؟ هل المقصود هو دولة شريعة يهودية؟ بدون مواصلات عامة وبدون فتح الحوانيت في ايام السبت تكون يهودية، ومع حفلات زفاف وجنازات مدنية لا تكون يهودية؟ عندما يقوم غير يهود بصيانة القطار في أيام السبت تكون يهودية، واذا قام بذلك يهود تكون غير يهودية؟ اسرائيل لم توضح في أي يوم اذا كانت اليهودية هنا هي ديانة أو قومية. اذا كانت ديانة فما شأن العلمانيين بها؟ واذا كانت قومية فماذا تعني الاسرائيلية؟.

اسرائيلي علماني يمكنه أن ينسى يهوديته قليلا، في الاساس عندما يكون معناها غامضا. قيمه يمكنه أن يجدها في ترسانة القيم العالمية، تماما مثل أبناء الشعوب الاخرى، وشخصيته سيجدها في عنوان واضح أكثر: اسرائيليته. أنا اسرائيلي واحيانا اتفاخر بذلك، واحيانا اشعر بالاهانة، ودائما اسرائيلي؛ إبن للاجئين يهود هربوا الى هنا خوفا على حياتهم، ويمكن الافتراض أنه لولا الخطر الذي كان يطاردهم في اوروبا لكانوا بقوا هناك وانصهروا هناك. لا يجب قطع الجذور ولا نسيان الماضي، لكن الحاضر والمستقبل أكثر أهمية. عندما يعرف مجتمع ما القليل جدا عن حاضره، وأقل عن مستقبله، يكون مقطوعا عن الواقع ويعيش في حالة قمع ونكران مدهش، تعلم الماضي قبل أن يعرف الطلاب في اسرائيل شيئا عن احتلال يهوشع، كان من الافضل لو عرفوا القليل عن احتلال الجيش الاسرائيلي. هم وآباؤهم اختاروا عدم المعرفة. "كلنا يهود" يجب تحديثها. يوجد عالم يهودي يواجه مواضيع تخصه، معظمهم منفصلين عن المواضيع التي تهمنا هنا. عاصفة حائط المبكى تهم القليل جدا من الاسرائيلي، ومثلها موضوع التهود؛ قضية الغواصات تهم القليل جدا من اليهود. هذه الفجوة تزداد عمقا. طالما لم تغير الدولة نظامها فان اسرائيل ستستمر في أن تكون مفتوحة أمام كل يهودي يريد الهجرة اليها، وهنا سيتحول تدريجيا الى اسرائيلي مثل أي مهاجر الى أي دولة اخرى. كل ذلك من اجل اليوم الذي سيعيش فيه هنا بمساواة أبناء الشعبين، العبري والعربي، اليهودي والفلسطيني سيكونان قبل كل شيء اسرائيليان، أو أي اسم يطلقونه على دولتهم.