المواصفات والمقاييس.. مؤسسة وطنية في المراتب العالمية

رام الله - وفا-: في العام 1993، أصدر الرئيس الشهيد ياسر عرفات، قراراً بإنشاء مؤسسة المواصفات والمقاييس، مؤكداً أهمية وجود هذه المؤسسة، التي لها أهداف وانعكاسات لتنمية الاقتصاد الفلسطيني.
هذه المؤسسة الفلسطينية العريقة، التي تعمل وفق قانون المواصفات والمقاييس رقم 6 لسنة 2000، استطاعت إعداد 3800 مواصفة فلسطينية تغطي معظم القطاعات الإنتاجية والصناعية، حسب مدير عام المؤسسة حيدر حجة.
ووفق حجة، فإن فلسطين سبقت دولاً كثيرة في إعداد المواصفات وتبنيها، وبعض المواصفات الفلسطينية متفوقة على الدولية رغم حداثتها والتي بدأت عام 1996.
الشهادات التي تمنحها المؤسسة: وقال حجة، إن المؤسسة تمنح شهاد المطابقة لوجبات الإنتاج، حيث إن أي منتج يورد شحنة معينة يتطلب منه الحصول على الشهادة، فيما تقوم المؤسسة بسحب عينات وفحصها لمقارنتها مع متطلبات المواصفة والحكم عليها بمدى المطابقة.
وأضاف: إن الشهادة الثانية التي تمنحها المؤسسة هي شهادة الجودة الفلسطينية، وحتى تمنح يتم الطلب من المنتج تحقيق شرطين أساسيين هما: أن يكون لديه نظام جودة يضبط فيه مدخلات الإنتاج، وضبط المنتج النهائي، فيما يتم أخذ عينات من المنتج النهائي وأحياناً من مدخلات الانتاج، وإذا تحقق هذان الشرطان يتم منح الشهادة لمدة سنة، وخلالها تتم المتابعة الدورية للمنتج وإنتاجه، من خلال زيارات دورية والتدقيق.
وأوضح أن المؤسسة بدأت منذ فترة بمنح شهادة الحلال، التي أصبحت متطلبا لكثير من الدول الإسلامية، حيث تمنح المنتوجات الفلسطينية هذه الشهادة لدخول الأسواق الإسلامية مثل تركيا وماليزيا وإندونيسيا وغيرها.
وتضمن الشهادة أن تكون مدخلات الانتاج جميعها ضمن الحلال، وما يأتي تحت مظلة الشريعة الإسلامية، مؤكداً أنه لم يتم ضبط مواد غير حلال في الصناعة الفلسطينية.
شهاد الايزو 9001
وقال مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس، إن 30 شركة ومؤسسة فلسطينية تمتلك شهادة "الايزو 9001" والتي تمنح بناءً على نظم الإدارة في المؤسسة، ولا تمنح للمنتج نفسه.
وأضاف أن شهادة الايزو هي شهادة عالمية تمنح من قبل مؤسسة معتمدة لهذا المجال، وأن المؤسسة الفلسطينية تعمل جاهدة على أن يتم اعتمادها حتى تصبح جهة مانحة للشهادة، حيث تم تدريب 20 مدققا لهذه الغاية.
وأشار حجة إلى أن الشهادة تمنح لمدة ثلاث سنوات، وخلال هذه الفترة يتم التدقيق بمدى التزام المؤسسة بالمتطلبات، وبناءً عليه يتم تجديدها في حال استمرار الالتزام بالشروط.
وقال: الحصول على هذه الشهادة أو أي شهادة لها علاقة بنظم إدارة الجوة، يتطلب القيام بعملية تنظيم داخلي لعمل المؤسسة، من خلال ضبط العمليات داخل المنشأة والمراجعة الدورية والتحسين المستمر للعمليات، كذلك تخفيض التكاليف التشغيلية التي يمكن أن تفقدها المنشأة، حيث إن أهمية الشهادة تكمن في التنظيم الداخلي للمنشأة، فيما تساعد على تحقيق مستوى عال من الجودة، الأمر الذي ينعكس على حصته السوقية وزيادة المبيعات والأرباح.
خدمات المؤسسة: وحول خدمات مؤسسة المواصفات والمقاييس، أوضح حجة أنها تعمل في مجال الفحص من خلال التحقق من الكثير من الأنظمة التشغيلية، مثل المصاعد الكهربائية، حيث أنه قبل تشغيل أي مصعد أو بعد إجراء أي صيانة جوهرية، يمنع تشغيله قبل أن تعطي المؤسسة شهادة مطابقة لهذا المصعد، فإن كان يلبي الشروط يتم تحويل الملف إلى الدفاع المدني الذي يقوم بدوره بالفحص الدور كل 6 أشهر.
وقال إن المواصفات والمقاييس تتابع كذلك تمديدات الغاز المركزي في المباني وتقوم بعملية مطابقة للمواصفات، فيما تحوّل الملف بعد ذلك إلى الدفاع المدني والهيئة العامة للبترول.
وأضاف حجة أن المؤسسة تنسق مع الدفاع المدني لإجراء تقييم لجميع الألعاب والملاهي والمتنزهات الموجودة، وتقييم مدى مطابقتها للمواصفات، حيث يتم إغلاق غير المطابقة منها أو إجبارها على إجراء عمليات صيانة. كما تعمل المؤسسة في مجال المعايرة، حيث تقدم نوعين من الخدمة من خلال ضبط أجهزة القياس، إما في مختبرات الفحص أو الموجودة في المصانع نفسها، حيث يتم التعرف على مدى دقة الأجهزة الالكترونية وقراءتها في الشركات والمصانع من خلال مختبرات معتمدة.
وأضاف أن المؤسسة تعمل في المعايرة القانونية من خلال معايرة موازين الذهب في محلات الصاغة وتعاينها وتراقبها بشكل دوري، كذلك الموازين التجارية في محلات بيع الخبز واللحوم والمكسرات، كما تتم معايرة الموازين الأرضية الخاصة بالشاحنات.
وتابع حجة: أيضاً نقوم بمعايرة مضخات الوقود، ومحطات تعبئة اسطوانات الغاز، حيث تتم المعايرة بشكل دورة وأكثر من مرة خلال السنة، للتأكد من أن الموازين مضبوطة.
وقال: خلال الفترة الأخيرة، بدأنا بمعايرة المواد مسبقة التعبئة والتغليف، أي المنتجات المدون عليها الأوزان والأحجام، وتم رصد الكثير من المنتجات فيها أقل من الكمية المدونة، حيث إن بعضها فيها كميات أكبر من المدون، وبالتالي ينعكس ذلك على خسارة المنتج.
السياسة الوطنية للجودة: وحسب حجة، فإن مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية، بالتعاون مع وزارتي الاقتصاد والصحة والقطاع الخاص، باشرت بتطوير سياسة وطنية للجودة، حيث إن هذه السياسة ستكون خارطة طريق خلال الـ15 عاما القادمة، في كيفية تطوير الجودة وبنيتها التحتية في فلسطين.
وأشار إلى أن المؤسسة تضطر لإرسال عينات إلى خارج البلاد من أجل القيام بفحصها والتحقق منها، وبالتالي كان لا بد من إيجاد بنية تحية ملائمة في فلسطين، ومتوائمة مع المتطلبات الدولية، وأن تكون الشهادة الفلسطينية معترف بها في جميع دول العالم.
وقال حجة: نسعى لإنشاء مختبرات، وتحديد مجموعة منها من المفترض وجودها في فلسطين وهي غير متوفرة في القطاع العام والخاص والجامعات، وإن المؤسسة تعمل على إنشاء مجموعة منها، أهمها مركز متكامل لخدمات المعايرة، كما أنه أصبح هناك مختبر لفحص الأجهزة الكهربائية والتمديدات الكهربائية، كذلك مختبر فحص المواد مثل الإسمنت.
وأشار حجة إلى أن المؤسسة بحاجة إلى إعادة هيكلة اللجان الفنية للمواصفات، وتفعيل دور فلسطين في إعداد المواصفات الدولية، رغم أنها تشارك في 11 لجنة دولية في إعداد المواصفات في مجالات مختلفة.
مواضيع ذات صلة
أسعار صرف العملات
الفاو: ارتفاع أسعار الغذاء العالمية في آذار الماضي بسبب الحرب
ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 7.7%
سوق فلسطين للأوراق المالية تعيد تشكيل مجلس إدارتها
"الاقتصاد الوطني" ونقابة تجارة المواد الغذائية: المخزون التمويني لن يطرأ عليه أي ارتفاعات
تراجع أسعار النفط والذهب عالميا
"البقيعة".. حكاية سهل كان يُطْعِم فلسطين!!