الصين تروض الصحراء!
مصدات زراعية لوقف تحرك الرمال للمحافظة على الأمن البيئي للنهر الأصفر

ترجمة خلدون البرغوثي
الحياة الجديدة- نجحت الصين التي تعاني من وجود مساحات شاسعة من الصحراء في ابتكار حلول ناجحة لوقف الزحف الصحراوي من خلال مصدات زراعية تعمل على وقف تحرك الرمال للمحافظة على الأمن البيئي.
ويعتبر مصد بايجيتان الرملي في لينغوو في منطقة نينغشيا على الحافة الغربية لصحراء مو أوس من أبرز المشاريع التي شيدتها الحكومة الصينية.
في الغرب تقع سهول نينغشيا وشرقها قاعدة نينغدونغ للطاقة والهندسة الكيماوية. ويقوم مصدر بايجيتان الرملي بدور لا غنى عنه في منع تمدد صحراء مو أوس غربا وجنوبا، مانعا الطمي من الوصول إلى النهر الأصفر، ما يساهم في تحسين الوضع البيئي في ينتشوان، وضمن الأمن البيئي في المنطقة.
وخلال ستين عاما كرست ثلاثة أجيال نفسها لمكافحة التصحر، ليشكلوا حاجزا أخضر بمساحة 42 ألف هكتار في المنطقة تم زراعة نصفها لغاية اليوم. منذ عام 2000 قدمت بايجيتان دفعة هائلة لعملية الوقاية من التصحر والتحكم به، بمعدل 2000 هكتار في السنة (الهكتار= 10000 متر مربع أو عشر دونمات)، لتصنع بذلك معجزة في تاريخ التحكم بالتصحر. وفازت بعدة القاب في هذا المجال، كما حصل مدير إدارة الاحتياطي وانغ يودا على اللقب التكريمي "بطل التحكم في مكافحة التصحر" من مجلس الدولة وتم اختياره ضمن مئتي شخصية ساهمت في تقدم الصين، ونموذجا لأكثر العاملين تأثيرا منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية.
تحيط صحراء مو أوس بأكثر من 80% من مساحة لينغوو، وتأثر المواطنون الذين عاشوا في هذه المنطقة بسبب التصحر. وركزت الحكومة المركزية اهتمامها في مكافحة التصحر والتحكم به في مناطق الأقليات منذ عام 1953. وقامت أكاديمية الصين للعلوم بتأسيس محطة التحكم بالتصحر التجريبية في بايجيتان، وتم تكريم الجيل الأول العاملين فيها لإنجازاتهم المتميزة من قبل مجلس الدولة والمؤتمر الوطني للعلوم والتكنولوجيا، فكانوا نموذجا للإجيال اللاحقة.
وضمن عملها قدمت بايجيتان عشرة آلاف شتلة لكل نسمة لزراعتها كل عام، مقابل دخل بقيمة عشرة آلاف يوان سنويا، ثم تخطت النظام التقليدي في التشجير في موسم واحد إلى التجشير في ثلاثة مواسم.
وتعد الصين واحدة من الدول الأشد تعرضا لمشاكل التصحر في العالم، حيث تبلغ مساحة الأراضي المتصحرة فيها 261 مليون كيلو متر مربع محتلة 27,2% من إجمالي مساحة البلاد.
يذكر أن الصين حققت تقدما تقنيا مستمرا في مكافحة التصحر والوقاية منه في السنوات الأخيرة، إذ استقطبت متخصصين مهنيين عرب في هذا المجال لزيارة الصين والتعلم من التجارب المعنية الناجحة وتبادل الخبرات مع الجانب الصيني.
وحسب أرقام صادرة عن مصلحة الدولة للغابات الصينية في عام 2015، فقد شهدت مساحة الأراضي الصحراوية والأراضي القفرة في البلاد انخفاضا استمر لعشر سنوات متتالية.
وكانت منطقة ننغيشيا التي تتمتع بحكم ذاتي في شمال غرب الصين تعاني من التصحر واحتلت مساحة المناطق الصحراوية 21,3% من إجمالي مساحتها، لكن الجهود المبذولة خلال السنوات الأخيرة تمكنت من زراعة نحو نصف هذه المساحة الصحراوية، وذلك بنوعين من النباتات واحدة مثمرة منها الصنوبر والتي يمكن لزارعيها الاستفادة من دخل اقتصادي جيد، والثانية غير مثمرة تهدف فقط إلى صد الرمال ووقف الصحراء، إذ تم زراعة لغاية اليوم نحو 10 ملايين شجرة، إذ تكون المسافة بين الشجرة والأخرى نحو ثلاثة أمتار إذ تبلغ الزراعة بمعدل 2.75 ايوان للمربع الواحد من الزراعة.
وتتمتع النباتات التي تسخدم لأغراض المصد بجذور عميقة تصل إلى مسافات داخل التربة الرملية ويمكنها من النمو دون الحاجة للري، بينما بعضها الآخر يحتاج إلى ري بكميات قليلة من المياه لذلك أنشئت بالقرب من خزانات تحفظ ملايين من أكواب المياه وهذه غالبا تكون من النبابات المثمرة. وتتزين النباتات غير المثمرة بأزهار صفراء وأخرى حمراء ابتداء من شهري آذار ونيسان من كل عام لتضيف بعدا جماليا على المكان.







مواضيع ذات صلة
أسعار صرف العملات
الفاو: ارتفاع أسعار الغذاء العالمية في آذار الماضي بسبب الحرب
ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 7.7%
سوق فلسطين للأوراق المالية تعيد تشكيل مجلس إدارتها
"الاقتصاد الوطني" ونقابة تجارة المواد الغذائية: المخزون التمويني لن يطرأ عليه أي ارتفاعات
تراجع أسعار النفط والذهب عالميا
"البقيعة".. حكاية سهل كان يُطْعِم فلسطين!!