عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 17 تشرين الثاني 2017

بطلة اليسار

هآرتس- بقلم: جدعون ليفي

هناك بطلة جديدة للمعسكر الليبرالي هي "شرطة اسرائيل". وهي حامية العتبة التي يجب حمايتها من كل سوء، مفتشها العام روني ألشيخ هو فارس سلطة القانون الذي يجب حمايته. هكذا هو الامر في الانظمة الهستيرية: في ظل عدم وجود مطرب فإن الغراب يصبح عندليبًا. إن هياج حكم اليمين يؤدي الى المزيد من مسرحيات اللامعقول. الجيش الاسرائيلي هو "البالغ والمسؤول"، الشباك هو "عامل يؤدي الى الاعتدال" والشرطة هي عزيزة اليسار – وسط. باقة ورود للمفتش العام، شرطة هي ضحية تفطر القلب. هذا مضحك مثل أن ترى في رئيس الاركان غادي آيزنكوت نموذجا للتنوير، وفي الجيش الاسرائيلي نموذجا للاخلاق.

من اجل تذكر عن أي مؤسسة نتحدث، فان شرطة اسرائيل هي عنيفة وعنصرية. ليس هناك ما يدعو الى الانفعال. فالمفتش العام للشرطة الذي يعانقه الجميع الآن، ترعرع في أكبر قطاعين متعفنين وهما مستوطنة كوخاف هشاحر والشباك، وهذان بعيدان عن أن يكونا من يحملان راية الحفاظ على القانون والاخلاق والانسانية. وقد برز الشيخ فيهما.

الشخص الذي هب الليبراليون الآن للدفاع عنه فقط لأنه عدو عدوهم (نتنياهو)، هو المفتش العام الذي قال إن المعلم يعقوب أبو القيعان، الذي قتلته الشرطة بدون سبب، هو "مخرب إبن زانية". الشيخ لم يعتذر في أي وقت عن هذه الاهانة. ولم يتم تقديم أي شرطي للمحاكمة على عملية القتل الاجرامية. لأن الشرطة العسكرية ستحقق في الامر الى الأبد.

ألشيخ الذي يوظف جيش من المتحدثين باسمه، هو الذي أصدر التعليمات الجديدة لمنع التغطية الصحفية في موقع الحادثة. وهو المفتش العام الذي أعتقلت الشرطة تحت قيادته عبثا الداد يانيف ومني نفتالي وهما في طريقهما للمشاركة في مظاهرة قانونية. وهو المفتش العام للشرطة التي تسارع الى ضرب المتظاهرين واطلاق النار على العرب. ألشيخ لا يستطيع أن يكون بطل المعسكر الليبرالي.

الشرطة ايضا لا تستطيع. فقد تحولت منذ زمن من شرطة الشرطي أزولاي الى شرطة رامبو. لا يمر اسبوع تقريبا دون وجود مواطنين تعرضوا للكمات من الشرطة، وليس هناك من يوقفهم. العرب والاثيوبيين هم الهدف المفضل – تذكروا صور رجال الشرطة الذين قاموا بضرب الجندي دماس فاكدا. 51 مواطن عربي قتلتهم الشرطة في الـ 17 سنة الاخيرة. وفقط اسرائيليان قتلا على أيديها. فهل هذا صدفة أم عنصرية؟.

من بين الـ 53 حادثة لتخريب واحراق المساجد والكنائس، تم تقديم 9 لوائح اتهام فقط. فهل هذا صدفة أم عنصرية؟ في كل مرة تظهر وقفة ساخرة: عامل فلسطيني ينشر صورته مع التراكتور خاصته، ويقول صباح الخير، والشرطة تقوم باعتقاله بسبب صعوبة في ترجمة التحية. كما هو معروف، هذا لا يحدث مع يهودي.

هذه هي الشرطة التي تقوم باقتحام المنازل في احياء شرقي القدس في عمليات وحشية مثل التي قامت بها مؤخرا في العيسوية، حيث تم اعتقال 51 شخص في ليلة واحدة، ومن بينهم اطفال. هذه هي الشرطة التي تكثر من اعتقال القاصرين الفلسطينيين ولا تراعي القانون بخصوص ظروف اعتقالهم والتحقيق معهم. هذه هي الشرطة التي فيها قسم شاي (يهودا والسامرة) يشكل نكتة بذيئة عن الشرطة.

عندما يدور الحديث عن شكاوى الفلسطينيين ضد المستوطنين، يحل خوف المستوطنين على الشجعان في قسم شاي (شرطة يهودا والسامرة). حاولوا تقديم شكوى باسم فلسطيني ضد مستوطن وستقولون اذا لم تكن هذه شرطة ابرتهايد فما هو الابرتهايد؟ هذه هي الشرطة التي خلافا للجيش الاسرائيلي تحتفظ بجثث منفذي العمليات ولا تعيدها الى العائلات. هذه هي الشرطة التي حرس الحدود هو جزء لا يتجزأ منها. هذه هي الشرطة التي زادت فيها مخالفات الجنسية، ومفتشها العام حاول التساهل بشأنها.

هذه الشرطة ورئيسها تتعرض الآن للفضائح من قبل رئيس الحكومة ومن ينفذون أوامره. ولكن بين القرف الذي يثيره اقتراح ضرب المفتش العام على جيبه وتخفيض راتبه وبين تحويله الى بطل من ابطال العدل، المسافة كبيرة. عندما يدافعون عن الشرطة (وعن المفتش العام) يجب علينا تذكر عن أي شرطة (ومفتش عام) يدافعون.