غزة تنجح في زراعة الأناناس
ستساعد المزارع في إنتاج محاصيل تزيد من دخله ولا تحتاج إلى تكاليف كثيرة

* توقعات بأن يحقق قطاع غزة اكتفاء ذاتيا من هذه الفاكهة الاستوائية خلال أربع سنوات
حياة وسوق- اسلام الأسطل- بعناية فائقة يتابع المهندس الزراعي موسى الجذبة وفريق هندسي أشتال الأناناس المزروعة في دفيئة زراعية على مساحة دونم واحد في منطقة المواصي غرب خانيونس والتي زرعت منذ خمسة عشر شهرا كتجربة زراعية جديدة يقوم بها مركزالتطويرالزراعيللإرشادوالتدريب التابع لاتحاد لجان العمل الزراعي.
الفكرة بدأت كما يقول الجذبة لـ"حياة وسوق" بتجربة زراعات معينة عالية التكلفة في السوق المحلي نتيجة استيرادها من اسرائيل أو الخارج، وفي أوقات كثيرة يفقدها السوق المحلي نتيجة اغلاق المعابر التجارية، وارتفاع تكلفة استيرادها ما يرفع سعرها بشكل لا يمكن الا لشريحة معينة من المواطنين شرائها.
لماذا الأناناس؟
وعن سبب اختيار فاكهة الأناناس لتجربتها في قطاع غزة، يقول الجذبة المهندس المسؤول عن مركز التطوير الزراعي: "الأناناس فاكهة غالية الثمن ويتم استيرادها من اسرائيل، فأردنا ان ننتج فاكهة يحتاجها السوق المحلي، ولا تحتاج للمياه بكثرة، كما اننا يمكن أن نخلق مناخاوبيئة مناسبة لها وفق الامكانيات والموارد المتاحة.
وفي التفاصيل يقول الجذبة "الأناناس نبات استوائي وينمو في بيئة شبه صحراوية، وغير مستهلك للماء، وكان علينا أن نخلق اجواء مناخية ملائمة لزراعته، وكذلك مراعاة احتياجاته من الضوء أو الظلام خلال فترة نموه، اذ يحتاج الأناناس في بعض الأوقات من العام إلى إضاءة عالية وفيأوقات أخرى إلى نسبة ضوء قليلة، وهذه المتطلبات للنبتة قمنا بالتغلب عليها بخلق البيئة والمناخ الذي يساعد على استمرارية نجاح التجربة واستثمار ما هو متوفر من إمكانيات".
ويتابع الجذبة "أردنا ان نحقق معادلة تكون مناسبة ومرضية للمواطن والمزارع وكذلك التاجر، بالحصول على منتجات زراعية تنجح في قطاع غزة، وتخفف عن كاهل المواطن الذي يشكو دائما من غلاء أسعار الفواكه والخضار، وفي الوقت نفسه تساعد المزارع في انتاج محاصيل تزيد من دخله ولا تحتاج الى تكاليف كثيرة.والأناناس صنف شبه مفقود في قطاع غزة بسبب ارتفاع سعره.
اربع سنوات للقطف
ويتوقع الجذبة الذي بدأ بقطف ثمار الأناناس فعليا وتسويقها محلياً ان تتمكن السوق المحلية من الاكتفاء الذاتي في فاكهة الأناناس خلال أربع سنوات.
ويلفت في حديثه لـ"حياة وسوق"إلى أن الأمر بحاجة إلى تجربة زراعة الأناناس في مدن أخرى في قطاع غزة بعد نجاحها في خانيونس ورفح، ومن ثم يمكننا خلال الاعوام القادمة من الاستفادة من "الفسائل"التي تنتجها شتلة الأناناس بعد قطف ثمرتها في استنساخ أشتال جديدة تغنينا عن الاستيراد من خارج القطاع.
ويشجع الجذبة المزارع الغزي على زراعة الأناناس خاصة في مدينتي رفح وخان يونس بعد نجاح التجربة فيهما، لما يمكن ان تعكسه هذه الزراعة من استفادة مادية تعود عليه كمزارع وتكلفة مناسبة خاصة مع ارتفاع سعر الثمرة نسبياً حتى في حال توفرها في السوق المحلية.
ويرى الجدبة ان الأمر بحاجة الى توعية وارشاد للمزارع بأهمية هذه الزراعات التي يمكن ان تغني السوق المحلية، وتحقق الربح الذي يطمح اليه المزارع في قطاع غزة، مؤكدا أن التنوع في الزراعات يعطي الفرصة لكل المزارعين لتحقيق المكسب المطلوب وفي الوقت نفسه يمد السوق المحلية باحتياجاته وخفض كمية المحاصيل المستوردة من خارج القطاع.
بيئة ملائمة
وكان اتحاد لجان العمل الزراعي زرع أشتالا لأناناس بعد أن تم احضارها من الضفة في شهر تموز 2016، حيث تم زراعة 6000 شتلة أناناس داخل دفيئة زراعية مساحتها دونم واحد وضمن ظروف محددة تتلاءم والبيئة المطلوبة لنمو الأناناس، علما بأنها فاكهة استوائية.
ويقول الجذبة ان الطاقم الهندسي الذي يشرف على زراعة الأناناس تابع عن كثب تطور نمو النبتة والاشكاليات التي واجهتها، وتم التعامل معها وفق الامكانيات المتاحة، ومع تسجيل كافة الملاحظات وإجراء فحوصات دورية على النبتة لإخراج تقرير شامل حول التجربة.
ووفقاً للجذبة فقد تم قطف كمية من ثمر الأناناس بعد أن وصلت لحالة النضوج الكامل بمواصفات عالية وذات جودة تنافسية.

صعوبات المشروع
وذكر الجذبة ان المشروع واجه العديد من الصعوبات والتحديات التي كانت تقف عائقا في طريق نجاح التجربة، مؤكداً انه وفريق العمل والفريق الفني في الاتحاد تمكنوا من تذليلها، بدءاً بالأرض التي خصصت للتجربة والتي كانت بحاجة الى استصلاح كامل، إضافة لعدم توافر الأسمدة والمبيدات المطلوبة في السوق المحلي نتيجة الحصار ومنع دخول بعض أنواع المبيدات، وانتزاع المادة الفعالة من البعض الآخر، وعن كيفية السيطرة على تلك الاشكالية ذكر الجذبة ان الفريق الفني تمكن من إيجاد مقاربات للأسمدة والمبيدات وعمل خلطات خاصة منها للحصول على السماد والمبيد الأقرب للمطلوب، واعتبر هذا نجاحا مضافا للتجربة التي نجحت في ظل أقل الامكانات المتاحة، الامر الذي يعزز الرغبة لدى الاتحاد بتكرار التجربة على أنواع جديدة من المحاصيل الزراعية مستقبلاً.
ويلفت الجذبة إلى ان الاتحاد من خلال مركز التدريب والتطوير الزراعي يسعى لاستثمار كافة الموارد المتاحة في انتاج محاصيل ذات عائد مالي جيد يمكن المزارع من تحقيق عائد مالي مقبول الى جانب الوصول لحالة الاكتفاء الذاتي لبعض المحاصيل الزراعية ولا سيما التي يتم استيرادها.
لأول مرة بالأسواق
"حياة وسوق" توجه الى التاجر الذي اشترى ثمار الأناناس لتسويقها محلياً عماد عاشور مالك سلسلة محلات "عمو عماد" الذي أكد بدوره أن ثمار الأناناس التي تم قطفها مؤخراً بدأت تعرض في السوق بأحجام واسعار متفاوتة، ما يجعل من الممكن للمواطن ان يشتريها، فهي تتراوح بين 5 الى 15 شيقلا وذلك حسب حجم الثمرة.
ويأمل عاشور أن يتم مستقبلا إنتاج كافة المحاصيل التي نضطر لاستيرادها،كي يتمكن المواطن من شرائها بأسعار مقبولة وتعود بالفائدة على المزارعوالتاجر وتحرك عجلة البيع والشراء.
وحسب عاشور: "للثمرة فترة صلاحية لا تزيد عن ثمانية أيام بعد قطفها، بعدها تفقد الصلاحية وتلحق الخسارة بالتاجر، ما يجعله يفضل ان تتوفر الثمرة محليا بأسعار مناسبة يقبل بها المواطن وتعود بالربح على المزارع والتاجر على حد سواء.
توفر الأيدي العاملة
ويشجع الخبير الاقتصادي د. ماهر الطباع مثل هذه التجارب التي يمكن أن تعود بالفائدة على المزارع بشكل أساسي وتحقق الأمن الغذائي للمواطن الغزي.
وأكدأن قطاع الزراعة من أهم القطاعات في غزة لأنه يعتمد بشكل أساسي على الأيدي العاملة، ولا يحتاج إلى ماكينات او معدات قد لا تتوفر في القطاع نتيجة الحصار، ودعا الطباع إلى اعتماد مثل هذه الزراعات الجديدة وتعميمها على المزارع، والعمل على استكشاف زراعات جديدة أخرى يمكن أن تحقق اكتفاء ذاتيافي السوق المحلية. ويؤكد الطباع أن أي زراعات يتم اكتشافها كفيلة بفتح آفاق جديدة تنعكس على الوضع الاقتصادي للمزارع الفلسطيني الذي يعتمد الزراعات التقليدية.
مواضيع ذات صلة
أسعار صرف العملات
الفاو: ارتفاع أسعار الغذاء العالمية في آذار الماضي بسبب الحرب
ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 7.7%
سوق فلسطين للأوراق المالية تعيد تشكيل مجلس إدارتها
"الاقتصاد الوطني" ونقابة تجارة المواد الغذائية: المخزون التمويني لن يطرأ عليه أي ارتفاعات
تراجع أسعار النفط والذهب عالميا
"البقيعة".. حكاية سهل كان يُطْعِم فلسطين!!