اوقفوا هذه النغمة
معاريف - بقلم: نداف هعتسني

فرصة كبرى تقف امام وزيرة العدل لإعادة السيطرة على تمثيل الدولة الى الحكومة، الآن حين أعلنت رئيسة دائرة الالتماسات، المحامية اوسنات مندل اعتزالها. لسنوات طويلة تنتهج مديرة دائرة الالتماسات والنيابة العام للدولة سياسة مستقلة، تتضارب غير مرة، وبالذات في قضايا حرجة مع سياسة منتخبي الشعب. هذه ظاهرة تقترب من خرق الثقة وتشوش النظام الديمقراطي. يدور الحديث عن سياسة تتبنى الاستفزاز كايديولوجيا، والآن قبيل التعيين الجديد، هناك نية لتخليدها. ومن شأن التعيين ان يتم من قبل النائب العام للدولة نفسه، والنتيجة واضحة. غير أنه على رأس الجسم الذي يمثل الدولة في الصراعات الهامة للغاية، وغير مرة امام اعداء الدولة، يجب ان يكون محام يمثل موقف منتخبي الشعب، طالما كان هناك سبيل قانوني شرعي لعمل ذلك
من أجل أن نفهم حجم العبث، مرغوب فيه أن نتذكر الى أي مدى خرقت المحامية مندل نفسها مواقف الحكومة بصراحة امام المحكمة العليا. هكذا مثلا، قبل بضع سنوات اتخذت اللجنة الوزارية لشؤون الاستيطان قرارا عني بقضايا بلدة مجرون. فقد قررت الحكومة انه اذا ثبت شراء المستوطنين للارض، فسينظر بالايجاب في امكانية ابقائهم في مكانهم، وستتاح اجراءات التخطيط. غير أنه عندما ظهرت رئيسة دائرة الالتماسات امام القضاة، روت عن قرار الحكومة، ولكنها اضافت ان "المستشار القانوني للحكومة اعتقد ان الموقف، كما تعرضه اللجنة الوزارية لشؤون الاستيطان، يثير مصاعب قضائية". وعليه، فقد طلبت تمديدا آخر لتبشر ما هو بالفعل موقف الحكومة.
هذا مثال متطرف على طريقة سلوك ذات مؤشرات تمرد ضد السلطات المنتخبة. فرئيس دائرة الالتماسات وكذا المستشار القانوني للحكومة ملزمان بتمثيل مواقف الحكومة، الا اذا كانت هذه غير قانونية على نحو ظاهر. ولكن اوسنات مندل لا تخفي رأيها انها هي ودائرتها لا تمثلان الحكومة والشعب بل ما تسميه "المصلحة العامة". ففي مقال في مجلة "اعمال القضاء"، شرحت ان على النائب العام ان "يفكك كل قرار" للحكومة ووزاراتها وان يقرر بنفسه ما هو الموقف الذي يعرض في المحاكم. هذا فهم تآمري يقلب النوازع بين منتخبي الشعب والمعينين في الخدمة العامة. هذا هو الخط الذي تتخذه دائرة الالتماسات والنيابة العامة للدولة منذ جيل. ومن خلاله يخضع كبار الموظفين الحكومة المنتخبة، ويفرضون سياسة قضائية زائفة تنبع من فكر ايديولوجي سياسي.
لقد وجد التشويه تعبيره أساسا في الممارسة اليومية. فدائرة الالتماسات بالملفات موضع الخلاف السياسي، تساعد غير مرة محافل أجنبية ومعادية، حين لا تعمل كما هو متوقع منها للدفاع عن زبونها. غير مرة تجدها تعرض أمام ملتمسين معادين معطيات عديدة لم تكن لديهم وتستخدم لتقويض المواقف التي يفترض ان تدافع عنها النيابة العامة. هكذا، لسبب ما بالذات في ملفات الاستيطان في "يهودا والسامرة"، تتكبد دائرة الالتماسات هزائم متكررة أمام المنظمات التي تمثل مصالح أجنبية. لو كانت هذه الاخفاقات وقعت في أي جهاز آخر في الدولة، في الجيش مثلا، لتشكلت لجنة تحقيق ولاستخلصت استنتاجات متطرفة بشأن المسؤولين.
والآن، رغم الفرصة للتغيير من الاساس لتمثيل الدولة امام المحكمة العليا، ليس واضحا اذا كانت وزيرة العدل مستعدة لان تقود الحرب على التعيين. في الفترة الاخيرة نجحت شكيد في أن تلجم بقدر ما مواقف دائرة الالتماسات، لكنها عندما ستستبدل، سيعود الوضع الى سابق عهده. وعليه، فانها ملزمة بان تقتلع منذ الآن من الجذور طريقة الحكم العابثة التي ثبتها ممثلو الدولة. هذه النغمة النشاز يجب أن تتوقف.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد