الجانب غير العقلاني لنتنياهو
هآرتس - بقلم: سامي بيرتس

لقد شرح ذات مرة البروفيسور اسرائيل أومن، الحاصل على جائزة نوبل للاقتصاد، "من هو الشخص العقلاني": هو الشخص الذي يعمل بشكل منطقي من اجل تحقيق اهدافه. الاهداف نفسها ليس بالضرورة أن تكون منطقية. الانتحاريون، على سبيل المثال، هم اشخاص عقلانيون، لأن هدفهم هو زرع الموت والدمار والرعب. وبنفس القدر ايضا فان الرائد روعي كلاين الذي قتل عندما ألقى بنفسه فوق لغم من اجل انقاذ جنود، فقد تصرف بشكل عقلاني، قال أومن. هذا يثير سؤال اذا كان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو شخص عقلاني. ومن اجل معرفة ذلك يجب تحديد هدفه. من المعقول الافتراض أن نتنياهو سيوافق على القول إن هدفه هو الحفاظ على اسرائيل وأمنها، بهذا المعنى، لا يوجد سبب للتفكير بأنه غير عقلاني. هدف آخر يتفرع عن الاول هو الحفاظ على حكمه كي يستطيع ضمان وجود دولة اسرائيل.
من زاوية الرؤية السياسية يصعب الادعاء أن نتنياهو غير عقلاني. اسرائيل أخذت على عاتقها منذ اتفاقات اوسلو عدد من الأخطار. فقد وافقت على ادخال م.ت.ف ورجالها المسلحين الى الضفة الغربية وقطاع غزة وحصلت في المقابل على العمليات الارهابية الشديدة، وقد أخلت غوش قطيف وتلقت من غزة آلاف الصواريخ، خلال عدد من الجولات وعدد كبير من اطلاقات منفردة. معادلة "قمنا بالاخلاء وتم ضربنا" أثبتت نفسها. من هنا فان الشخص العقلاني يمكنه التوصل الى نتيجة أن التنازلات الجزئية والمرحلية لا تؤدي الى السلام. وفي ظل عدم وجود اتفاق على الحل النهائي يفضل التمترس من وراء الرفض السياسي.
معظم الاسرائيليين يؤيدون حل الدولتين، وهم على قناعة أنه لا يمكن ضمان وجود اسرائيل بدون جيش قوي، وهم مستعدون لتحمل المخاطرة من اجل اتفاق سلام، لكنهم يعرفون أن المخاطرات التي أخذناها على عاتقنا كلفتنا دماء كثيرة. هذا الوضع العالق يتسبب في وجود اليمين في الحكم، وأن بضاعته تعتبر في هذا الوقت مرتبطة أكثر بواقع لا يوجد حل/ شريك. وهذا منطق يسهل تفهمه.
لكن هناك مكان سلوك نتنياهو فيه يثير الشك بأنه غير عقلاني: المعايير الشخصية وسلوكه في مقر رئيس الحكومة. التحقيقات التي يتورط فيها نتنياهو – قضايا الهدايا (من رجال الاعمال، ومن بينهم ارنون ملتشن)، وملف 2000 (تنسيق الخطوات مع ناشر يديعوت احرونوت نوني موزيس لتضييق خطوات صحيفة اسرائيل اليوم) وملف 3000 (قضية الغواصات التي حقق فيها مع مقربيه ومحامييه دافيد شمرون واسحق مولخو، نتنياهو ليس متهما في هذه القضية)، كل هذه تضع عقلانية نتنياهو في مثار الشك.
إن الشخص الذي يريد حماية حكمه لم يكن عليه أن يقبل هدايا من رجال اعمال، وبالتأكيد ليس هدايا ثمينة تمنح له بصورة منهجية. لأن سلفه اهود اولمرت دخل الى السجن بسبب ادانته بتهمة تلقي الرشوة. هل هناك برهان أفضل من هذا على أن السياسيين الكبار لا توجد لهم حصانة؟ نتنياهو معروف بحذره الكبير عندما يدور الحديث عن أمن الدولة. فهو الذي أنفق 11 مليار شيكل على التأهب لمهاجمة المنشآت النووية الايرانية (وهو التأهب الذي وصفه اولمرت بأنه "هذيان")، كيف يعقل أن شخص حذر ويكره المخاطرات مثله مستعد لأن يأخذ على نفسه المخاطرة الكبيرة المقترنة بتلقي الهبات من اصحاب رأس المال.
ايضا لم يكن عليه التنسيق مع ناشر "كارتل" في سوق الاعلام، موزيس، اذا كان هدفه هو الحفاظ على حكمه. إن تسجيل محادثات نتنياهو مع موزيس تثير الانطباع بأنه خطا خطوتين أو ثلاث خطوات أكثر من اللازم في كل ما يتعلق بالمحادثات بين سياسيين وناشرين. نتنياهو يستطيع الاحتجاج على طريقة معاملته، لكن بيقين أن لا يحاول تنسيق عمليات تجارية تؤدي الى تقليص المنافسة بين "اسرائيل اليوم" و"يديعوت احرونوت". هذه تعتبر مخالفة لقانون القيود التجارية. والسهولة التي انحرف بها رئيس الحكومة الى محادثات تنسيق مع مؤسسة مالية ضخمة كهذه تدلل على أن قدرته على الحكم قد تشوشت.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد