نسي أنه ليكودي
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

رئيس حزب العمل، آفي غباي، هو رجل يميني. انتخابه لرئاسة العمل يطرح السؤال: هل حين قرر التنافس على رئاسة العمل نسي أنه يمينيا، أم أن اعضاء حزب العمل ممن انتخبوه نسوا أنهم يساريين؟ مهما يكن من أمر، فان المعارضة لحكم اليمين في اسرائيل في مشكلة.
في ندوة في جامعة بين غوريون في بئر السبع عقدت قبل يومين، انتقد غباي اليسار. فقد حذر الجمهور قائلا انه "في 1997 التقطت الكاميرا بيبي يقول اليسار نسي ماذا يعني ان نكون يهودا"، وعلى الفور أضاف: "ماذا فعل اليسار ردا على ذلك؟ نسوا أن يكونوا يهودا".
ان القول البشع لنتنياهو في 1997 اصبح منذ زمن بعيد رمزا للتحريض والذي هو من العلائم المميزة لحكمه. والى جانب التحذير الذي نشره في يوم الانتخابات الاخيرة من "العرب المتدفقين بكميات هائلة الى صناديق الاقتراح"، فانهما يرسمان فكرا قوميا يهوديا متطرفا يركز على الذات ويقصي الآخرين، يتنكر للصهيونية الحديثة التي تطلعت الى تحويل اليهود من مجموعة عرقية – دينية الى قومية قطرية وحديثة. وعلى مذبح القومية اليهودية المتطرفة، ضحت اسرائيل نتنياهو وتواصل التضحية، دون التردد في استخدام الوسائل، بالمباديء المدنية الليبرالية التي كانت العمود الفقري للحركة الصهيونية، حفاظا على امتيازات اليهود بشكل غير متعلق بالديمغرافيا او بالحدود، وفي ظل سحق حكمها الديمقراطي.
اليسار لم ينس أبدا معنى ان نكون يهودا، بل اليمين هو الذي يتآمر على المشروع الاسرائيلي. ومن تصريحات غباي يبدو انه لا ينزل الى جذر المشكلة في تحريضات نتنياهو ضد اليسار. غباي يعرض قيمه اليهودية بفخار ("الناس يشعرون اني أقترب أكثر الى القيم اليهودية. نحن يهود. نعيش في دولة يهودية")، مثل مهاجر غير قانوني مطالب بان يعرض أوراقا أمام شرطة الهجرة. هذا بدلا من أن يقف كمواطن اسرائيلي فخور ويبعث بالجحيم بمن عينوا أنفسهم رؤساء شرطة الهوية. ان القيم اليهودية لغباي – والنقاش المشوق الذي لا ينتهي في مسألة "ما هي القيم اليهودية" – ليست السؤال، وعليه فانها ايضا لا يمكنها أن تكون الجواب.
تحتاج المعارضة الاسرائيلية على نحو يائس لزعيم يرفض الحديث بلغة نتنياهو. زعيم يصيغ لغة جديدة – قديمة، تناسب شعبا سيدا، حرا في وطنه يعيش في حدود معترف بها وواثق بهويته الاسرائيلية، وليس لجماعة عرقية دينية متمترسة في ذاتها خوفا من التمثل أو الفناء. اذا لم يتذكر غباي قريبا بانه رئيس العمل، وليس الليكود، فانه لن يكون حتى مناسبا ليكون رقم اثنين ليئير لبيد، فما بالك ليقف على رأس الدولة.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد