عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » ثقافة » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 15 تشرين الثاني 2017

في الصين.. يقرأون القضية الفلسطينية عن طريق أشعار درويش وروايات كنفاني

الاقبال على تعلم اللغة العربية في ازدياد مستمر لأسباب ثقافية واقتصادية

بكيــن- الحيــاة الجديدة- أيهــم أبوغوش وهاني بياتنة- خديجة هو اســم افتراضــي أطلق علــى طالبة صينية في كلية الدراسات العربية في جامعة الدراسات الأجنبية بالعاصمة الصينية- بكيــن، إذ يتــم تســمية الملتحقيــن بالكلية بأســماء عربية لتهيئة الظروف لهم لتساعدهم على تعلم اللغة العربية.

تقول خديجة وهي طالبة سنة ثانية في الكلية " لقد تعلمت اللغة العربية خلال عام ونصف العام، وسمعت عن الصــراع الفلسطيني- الإســرائيلي، وأنا اعتقد ان الشــعب الفلســطيني يستحق الدعم والمساعدة لبناء دولته المستقلة".

وتؤكد خديجة ان تعليم اللغة العربية ســاعدتها بشــكل كبير على معرفة عمق القضية الفلسطينية.

ويقول الدكتور تشي تشينج (بسام) عميــد كليــة الدراســات العربية في جامعــة الدراســات الأجنبيــة في بكين والــذي قــام بترجمــة 100 قصيــدة للشــاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش إلى اللغة الصينية وأصدرها علــى شــكل كتــاب، بالإضافــة إلى ترجمة رواية "رجال في الشــمس" للروائي الفلسطيني غسان كنفاني إن طلبــة الكليــة يقــرأون القضيــة الفلســطينية من خلال الاطلاع على الأدب الفلســطيني وبخاصة أشــعار درويش وروايات غشان كنفاني.

ويضيــف "الراحل درويــش هو من شعراء النخبة في العالم والذي رحل قبــل الأوان، ولــو قدر له أن يســتمر فــي الحيــاة لقدم مزيدا مــن الابداع الفريد"، منوها إلى أن الشاعر الراحل يحظــى بمكانة رفيعة من قبل كبار الشعراء في الصين. ويضيــف: لقــد كان شــاعرا عالميــا واتصف بتنوع موضوعاته التي جمع بينها إنسانيته العالمية، وصحيح أنه يتحدث عن معاناة الشعب الفلسطيني لكــن المقاومــة حاضرة في شــعره بعيدا عن الشــعارات الفضفاضة بل تدخــل قصائده في عمق مأســاوية الإنســان وقضيته، مؤكدا ان الطلبة فــي الكلية يدرســون عــن القضية الفلســطينية من خلال الاطلاع على الأدب الفلسطيني.

وتزايد الاقبال علــى تعلم اللغة العربيــة مــن قبــل الصينيين خلال الأعوام العشرة الأخيرة، ليرتفع عدد الجامعــات التي تدرس اللغة العربية إلى نحــو 60 جامعة.

ويقــول الدكتــور بســام الذي أشــار إلى ان اطلاق الأســماء العربية على الطلبة الصينيين الملتحقين بالكلية جاء بهدف تعويدهــم على العيش في ظــروف العالم العربي، إن هناك اقبالا كبيرا من قبل الصينيين لتعلم اللغة العربية لأسباب تجارية وثقافية وسياســية، مبينا أن تضاعف التبادل التجاري بين العالم العربي والصين مــن جهة واطــلاق الصيــن مبادرة "الحزام والحرير" – من جهة ثانية-، بالإضافة إلى نمو السياحة الصينية لمنطقة الشــرق العربي ساهم في مضاعفة اعداد الطلبة الذين يرغبون في تعلم اللغة العربية.

يشــار الى ان  هناك نحــو 10 آلاف طالبة وطالبة في الجامعات الصينية يتعلمون لغات أجنبيــة متعددة منها العربية والفارسية والعبرية والأرامية واللاتينية القديمة.

وفي سؤال لـ "الحياةالجديدة" حول اية اللغتين اكثر إقبالا من قبل الصينيين العربيــة ام العبريــة، قــال الدكتور (بســام)" بدون شك اللغة العربية"، منوها إلى أنه رغم المصالح التجارية بيــن إســرائيل والصيــن غيــر أن الحكومة الصينية حريصة على دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه العادلة. ويضيــف" نحــن مــع القضيــة الفلسطينية عاطفيا وندعم الشعب الفلسطيني في كل المجالات، ويمكن أن يســهم صعــود النفــوذ الصيني فــي التأثيــر إيجابيا لصالح الشــعب الفلســطيني"، مشــيرا إلى تنظيم الطلبة للعديد من الأنشطة الثقافية والفعاليات الداعمة للفلسطينيين.

ويعــدد الطلبــة الملتحقيــن بكليــة الدراسات العربية في جامعة لدراسات الأجنبية- بكين أســبابا عدة لإقبالهم على تعلم اللغة العربية.

ويقــول (طاهر) "نحن لا نختار اللغة العربية بل هي تختارنا"، في إشارة إلى ضــرورة اختيار لغــة أجنبية في متطلبات الجامعة.

أما (نارديــن) فتشير إلى أنها قــررت اختيار اللغــة العربيــة نتيجة حبهــا لثقافة الشعب المصري وتاريخه. أما (خديجــة) وهي مســلمة فتقول إنها اختارت دراسة اللغة العربية كي تساعدها على قراءة القرآن الكريم وفهم معانيه.

ويعتقــد الدكتور بســام أن الشــعب اليهــودي ذكي لكنه لم يصنع حضارة بل يبحث عن مصالحه فقط، وبدلا من أن يســتفيد من مذبحة الهولوكوست غير أنه أســقط عذاباته على الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن إسرائيل لا تهتم إلا بمصالحها ولو كان ذلك على حساب حقوق الشعوب الأخرى. وحول جائزة نوبل للآداب، اكد (بسام) أن هــذه الجائــزة فقــدت كثيــرا من مصداقيتها خلال الســنوات العشــر الأخيرة، مشــيرا إلــى أن أدباء عظام كثيرين لم يفــوزوا بها بينما حصل عليها آخرون.

يذكــر أن قســم اللغــة العربيــة في جامعة الدراســات الأجنبية في بكين والــذي زاره وفد إعلامي فلســطيني يمثــل مؤسســات الإعلام الرســمي تأســس عــام 1958 ، ليصبــح كلية اللغة العربيــة عام 1981 ، وفي عام 1994 تأسس مركز الإمارات لتدريس اللغة العربية والدراســات الإسلامية بمنحة إماراتية، وفي عام 2012 تمت إعادة افتتاح مركز الشــيخ زايد للغة العربية والدراســات الإســلامية بعد إجــراء صيانة عامة على المركز وتم تحويل اسم الكلية إلى كلية الدراسات العربية في العام 2015.