المكارثية كملجأ
هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

بدأت "اسرائيل اليوم" أمس (الاول) بعنوانها الرئيس حملة تحريض سافلة ضد مقبولة نصار، من سكان عرابة في الجليل، التي عينت مؤخرا للاعلام باللغة العربية في السلطة الوطنية للامان على الطرق. وسارع وزير المواصلات اسرائيل كاتس الى ترجمة تحريض الصحيفة الى ملاحقة سياسية حقيقية وطالب بإقالتها. فقد كشفت "اسرائيل اليوم" النقاب عن ان نصار "نشيطة في منظمات راديكالية مؤيدة للفلسطينيين ومناهضة للصهاينة". يتبين أن نصار تحدثت في صفحتها على الفيسبوك في صالح حق العودة للفلسطينيين، شاركت في مسيرة لاحياء النكبة، دعت الى تحرير المحررة المعتقلة دارين طاطور وانتقدت بحدة أعمال بلدية حيفا والشرطة.
شيء مما كتبته نصار أو فعلته لا يعتبر خرقا للقانون. فخورة بقوميتها، نشرت فكرها ومواقفها قبل وقت طويل من تعيينها في منصبها في خدمة الدولة. في معظم أقوالها عكست موقف الاغلبية الساحقة من مواطني الدولة العرب: موقف حاد، مفهوم وشرعي.
ان سلوك "اسرائيل اليوم" جدير بكل شجب. فالتحقيقات في قضية ملف 3000 تتعمق وتقترب بسرعة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويبدو وكأن الصحيفة تسعى الى ارضاء جماعتها لتشوش خطورة هذه القضايا قدر الامكان. ووجد محرروها حلا: صيد الساحرات. بدلا من التغطية الاعلامية للتحقيقات، اتجهت نحو ايجاد جدول أعمال جديد في شكل إثارة الخواطر والتحريض على عرب اسرائيل. مكارثية بدلا من صحافة.
ان السياسيين من اليمين لا يفوتون بالطبع هذا الاحتفال وينضمون اليه بسرور. فقد سارع الوزير كاتس الى التعقيب على النبأ وكأنه وجد غنيمة عظيمة: "من هي نشيطة في منظمات فلسطينية مناهضة للصهيونية وتعمل بشكل فظ ضد وجود دولة اسرائيل وضد مؤسسات الدولة فانها غير جديرة بان تتبوأ منصبا تعليميا اعلاميا بتكليف من دولة اسرائيل في مجال هام كالامان على الطرق"، قال. غير أن ليس الامان على الطرق هو ما كان نصب عينيه، بل الفرصة للتحريض.
على خطيئة التحريض اضيفت جريمة التهديد بالتنحية. فهل يمكن للعرب مؤيدي الليكود وحدهم العمل في خدمة الدولة؟ ان نهج كاتس اشكالي على خلفية اقصاء السكان العرب عن قيادة ادارة الوزارات الحكومية. صحيح أنه جرت في السنوات الاخيرة مساع لدمج العرب في خدمة الدولة وتحقق هدف الـ 10 في المئة، وان كان بتأخير، الا ان هذا كان مسبقا هدفا متواضعا جدا. فهل يقترح كاتس ملاحقة الاقليات التي ادخلتها خدمة الدولة الى صفوفها؟
ينبغي الافتراض بان نصار اجتازت سياقات تصنيف متشددة قبل تعيينها. ولا يفترض بارائها السياسية أن تكون معيارا للعمل في خدمة الدولة. على كاتس المحرض أن يرفع يديه عن تعيينها.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد