عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 08 تشرين الثاني 2017

لم يعدن يسكتن

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

شهادة اوشرات كوتلر ونيري لفنه ضد اليكس جلعادي، شهادة سيلفي كيشت ضد يوسف لبيد، شهادة ياعيل غيرمان ضد طبيب النساء الذي يعالجها – وكذا شهادات عديدة اخرى لنساء في البلاد وفي العالم – تكشف سلوكيات ذات نزعة قوة وزعرنة، القاسم المشترك بينها هو اباحة جسد وشرف النساء. وبفضل الشهادات تنبسط صورة واسعة من السلوكيات التي خافت النساء في الماضي من التمرد عليها واخترن حلول الكبت والانطواء حيال الاوضاع التي علقن فيها؛ بينما العديد من الرجال ممن شهدوا تلك الوضعيات ونفروا منها لم يشعروا بحاجة للعمل بتصميم كي يضعوا حدا لها.

سنوات من الكفاح من اجل المساواة بين النساء والرجال، والتي تحظى الان باجماع واسع في المجتمع هي التي منحت النساء الشجاعة لاخراج شهاداتهن من غياهب الذاكرة. ولا تستهدف الشهادات خدمة حملات الصيد أو الثأثر بل المطالبة بالاعتراف بالظلم الذي لحق بتلك النساء، اللواتي اضطررن في الزمن الحقيقي لان يغرقن فيه وحدهن. ويحمل نشر الشهادات الان رسالة للنساء وللرجال على حد سواء:  فجسد وشرف النساء ليسا سائبين. فالنساء لم يعدن يسلمن بسلوك يدخلهن في ضائقة؛ وسلوك الرجال الذين اساءوا استخدام مواقع القوة لن يكون بعد اليوم محميا بفكر الاخفاء القديم الذي لف الموضوع.

ان هذه الشهادات هي جزء لا يتجزأ من عملية التغيير النمطي الذي يمر به المجتمع. مسيرة تأتي لتضمن محيطا آمنا ومحترما ليس فقط للنساء بل لكل من يتعرض للاذى والتحرش على خلفية جنسية، بواقع أي علاقات قوى.

هذه خطوة في الطريق الى تغيير واقع حياة من تأذى بحيث لا تكون متعلقة بعد اليوم بحسن نية او بقامة المتحرش، وبمدى تصميم الضحية. واقع يختبر فيه النساء والرجال على حد سواء للمناصب والمواقع كمتساوين، على اساس كفاءاتهم ذات الصلة وليس على اساس الاستجابة لما اعتبر مرات عديدة كمغازلة او ملاطفة من جهة، وكرافعة ضغط متحرشة ومؤذية من جهة اخرى؛ واقع تكون فيه المعايير واضحة بما يكفي لتقليص "المناطق الغامضة" وتقليل "التشويش" التي تحت رعايتها تتم حالات ايقاع أذى متكررة، يكون المتأذي فيها في معظم الحالات هو الجهة الاضعف في المعادلة.

ان الاعتداء او التحرش الجنسي ليسا فعل مغازلة او عملا في مجال الرومانسية والجنس. مصدرهما في علاقات القوى التي تتضمن استغلال المكانة العليا من جهة في مقابل الضعف من جهة اخرى. ولما كان كذلك فليس لهما مكان في مجتمع متساو. ان كشف الشهادات، والمكان الذي اعطي لها في الخطاب العام، حيوي لخلق هذا التغيير.