سوريا: معركة أخرى تمهيدا للنهاية
اسرائيل اليوم - بقلم: البروفيسور ايال زيسر

المعارك التي اندلعت في الجولان السورية حول القرية الدرزية خضر لا تبشر باشتعال كبير على الحدود الشمالية، وايضا ليس على تحول في الحرب لصالح المتمردين. بل بالعكس، كما يبدو الامر يتعلق بالمعركة الاخيرة في الحرب في الدولة المجاورة، والتي موضوعها محاولة الطرفين لرسم الحدود وتشكيل وجه المنطقة الحدودية الحيوية جدا بالنسبة لاسرائيل.
في سوريا نفسها تقترب الحرب الاهلية من نهايتها. في كل يوم يحقق جيش بشار الاسد انجازا آخر في حربه ضد المتمردين، وفقط في نهاية الاسبوع الماضي تمكن من استكمال احتلال دير الزور، المدينة الكبرى في شرق الدولة، وبهذا أن يرجع لهذه المنطقة التي كان مسيطرا عليها حتى الاونة الاخيرة من قبل داعش، سيادة الدولة السورية.
من الصعب التصديق بانه فقط قبل سنة أعلن أحد كبار جهاز الامن في اسرائيل ان بشار يحصل على راتب رئيس ولكنه يسيطر فقط على أقل من ربع سوريا. اليوم يسيطر بشار ولو بسيطرة غير كاملة وفعالة، على حوالي 90 في المئة من مساحة سوريا. وكفة موسكو وطهران هي الراجحة.
في الحقيقة أن الحرب في سوريا قد حسمت كما يبدو. حتى أن النظام الاميركي أرسل في الاونة الاخيرة احد كبار رجالاته باجراء محادثات في دمشق من أجل فحص امكانية تجديد العلاقات بينه وبين واشنطن. في النهاية، فان الفشل المتواصل في ظل ادارة اوباما وفي ظل ادارة ترامب هو الذي منح النصر لبشار وأسياده. فقط في الجبهة مع اسرائيل تتواصل معارك قوية بين المتمردين وبين قوات النظام السوري، وفيما يتعلق بنا – ايضا السكان الدروز في الجولان السوري الذين يدعمون بشار. السبب ان النظام السوري لا زال لم يسيطر على هذه المنطقة تنبع كما يبدو من قربها من الخط الحدودي ومن الخوف السوري الا ترد اسرائيل وتصيب القوات التي يمكن ان يرسلها من اجل السيطرة على هذا المجال، سواء مقاتلين شيعة او رجال حزب الله.
طوال سنوات الحرب في سوريا امتنعت اسرائيل عن انشاء قطاع آمن في الجولان السوري، كما عملت في حينه في لبنان. ولكنهم في القدس لم يخفوا موضوع المساعدة للسكان المحليين في الجانب الاخر من الحدود، بل وتفاخروا اكثر من مرة بالتأثير الموجود لاسرائيل على مجموعات المتمردين العاملة في هذه المنطقة. ولكن نظرا لان معسكر المتمردين ليس متماثلا، وان اسرائيل مضطرة الى التسليم بحقيقة انه موجود في جبهة النصرة، التي تمتنع عن اقامة اي علاقة مع اسرائيل ولكنها تحظى بصورة غير مباشرة من الرعاية التي تمنحها اسرائيل للمتمردين.
المعارك التي اندلعت في الجولان السوري نابعة من محاولة الطرفين المتقاتلين توسيع المنطقة الواقعة تحت سيطرتهم تمهيدا لامكانية انه في هذه المنطقة كما هو الامر في المناطق الاخرى في سوريا سيفرض الاميركيون والروس وليس بالضرورة موافقة اسرائيل ورضاها، وقفا لاطلاق النار ويعقبه عملية تسوية بين النظام السوري والمتمردين. ونظرا لان الدروز في الجولان هم جانب في الحرب، الى جانب النظام السوري، فقد وصلت النيران ايضا الى قراهم.
الدروز في سوريا يدعمون كما هو معروف بشار، حتى ولو كان ذلك بدون حماسة زائدة. لقد امتنعوا عن التجند بشكل كبير لميليشيات النظام واكتفوا بالدفاع عن مصادر رزقهم. ان مصير عدد من القرى الدرزية في شمال سوريا والتي وقعت بايدي المتمردين لم يتحسن. عدد من سكانها قتل، وفرض على الاخرين التحول الى مسلمين سُنة.
الازمة في نهاية هذا الاسبوع في الجولان تم احتواؤها كما يبدو، وعاد الوضع الى سابق عهده والى حين الاشتعال المحلي القادم بمبادرة النظام السوري أو اعداؤه. ولكن السؤال الكبير هو مستقبل هذه المنطقة. تجربة الماضي في لبنان تعلم انه مع انتهاء القتال يطلب السكان المحليين الذين طلبوا الدعم من اسرائيل، "العودة الى البيت"، حيث أنه في العلاقة مع السلطة ومع مؤسسات الدولة توجد مصالحهم بعيدة المدى. من هنا فان من الواضح ان التحدي الذي يقف امام اسرائيل – الحفاظ على تحالف الدم مع الطائفة الدرزية في اسرائيل، التي تخاف على مصير اخوانها من الجانب السوري من الحدود وفي نفس الوقت ضمان ان الهدوء في منطقة الحدود السورية – الاسرائيلية سيستمر ايضا في المستقبل.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد