الوقت لرفع الاغلاق
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

يضفي نقل السيطرة على المعابر في غزة الى السلطة الفلسطينية انطباعا على اسرائيل يشبه الانطباع الذي يخلفه عليها ثلج العام الماضي. فالانعطافة الاستراتيجية المهمة هذه، التي ولدت المصالحة بين فتح وحماس، تُعد حدثا هامشيا مقارنة بالانجاز العسكري الذي حققه قصف النفق المؤدي الى داخل اسرائيل. وهنا تكمن الفجوة العميقة بين الاهمية السياسية للمصالحة وبين حدث مع كل أهميته هو حدث تكتيكي ولن يغير مدى التهديد على بلدات غلاف غزة.
إن المصالحة الفلسطينية الداخلية هي وليدة اتصالات متواصلة، جرت بين مصر، حماس، السلطة الفلسطينية، السعودية ودولة اتحاد الامارات. وبصفتها هذه فانها جزء لا يتجزأ من الجهد العربي لقطع حماس عن ايران ودفع المسيرة السلمية الى الأمام. من السابق لأوانه التهنئة بالمنجز، ولكن اذا كان نقل السيطرة على المعابر يشهد على جدية نوايا الطرفين في تحقيق المصالحة فهو يلزم اسرائيل بإعادة النظر في سياستها في المناطق، لا سيما الاعتراف أن الاغلاق على غزة لم يعد أمرا ذا صلة. فبعد أقل من اسبوعين من المتوقع لمعبر رفح أيضا، وهو الذي يربط بين غزة ومصر، أن ينتقل الى صيغة نشاط عادي كذاك الذي ميزه قبل سيطرة حماس على غزة في 2007، وهكذا ينتهي الاغلاق المصري، الذي شكل الذراع الغربي لنظام الاغلاق على القطاع. في مثل هذا الوضع لم تعد جدوى عملية في الابقاء على الاغلاق من الجانب الشرقي للحدود فقط، حين يكون بوسع السكان والبضائع أن يمروا بشكل حر نسبيا عبر مصر.
مهم بقدر لا يقل عن ذلك الاعتراف أن حكومة الوفاق الوطني، التي ستضم ممثلي حماس، فتح وفصائل فلسطينية اخرى، تصبح الزعيمة والممثلة المتفق عليها لكل الشعب الفلسطيني، التي ستكون مسؤولة عن الادارة الجارية للقطاع والضفة. ومع أن اسرائيل يمكنها أن تواصل التمسك بسياسة "لا يوجد شريك" وتدحر كل جسم فلسطيني تشارك فيه حماس، ولكن لا يمكنها أن تتملص من واجب التعاون مع حكومة فلسطينية متفق عليها وإن كان لغرض الادارة الجارية لحياة السكان.
بعد عقد من فرض الاغلاق على غزة، فإن المصالحة الفلسطينية كفيلة أن تطرح فرصة جديدة لتعديل السياسة تجاه القيادة الفلسطينية. فحماس تبدي استعدادا لمنع اطلاق الصواريخ والقتال ضد المنظمات العاقة، ومصر، شريكة اسرائيل في الحرب ضد الارهاب، تمد لها يدا شكاكة، والرئيس الفلسطيني، العدو المرير لحماس، مستعد لأن يقيم معها شبكة علاقات جديدة. أما اسرائيل فيمكنها وينبغي لها أن تنضم الى هذه الخطوة، فترفع الاغلاق الزائد عن غزة وتعترف بكل حكومة فلسطينية تقوم.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد