عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 05 تشرين الثاني 2017

ضائقة الـ 16 مليار شيقل

معاريف – نداف هعتسني

ضائقة كبرى وقعت على دولة اسرائيل لدرجة أن القيادة الاقتصادية لا تعرف نفسها من شدة الحرج. ففي هذه السنة فقط سيتحقق فائض في جباية الضرائب بما لا يقل عن 16 مليار شيقل. يا له من فزع، فنحن يسعدنا أن نشير الى الاخفاقات ونحب جدا أن نكون مستائين، وها هي مفاجأة كبرى وحلوة. ومن شدة الضائقة تجري مداولات حثيثة في النوافذ العليا، وثمة، والعياذ بالله، حتى من يقترح اعادة الأموال لذات القطاع الذي اضطر لأن يدفعها. تلك الأقلية المنتجة المضطهدة التي تعزز كل الاقتصاد وتحمل المجتمع على ظهرها. ولكن الائتلاف ما بعد الشيوعي الذي يسيطر على الخطاب العام عندنا يعارض ذلك مزبدا. وهو يحلم في الليل بمزيد من الضرائب والرسوم، على ألا يشوش له أحد عقله بالحقائق.

الحقائق هي أن المالية اخطأت مرة اخرى في توقعات الجباية، وبنك اسرائيل لم يكن على الاطلاق في الاتجاه. فهم لم يتصوروا بأن الماكينة الكاسحة لمنظومة الضرائب الاسرائيلية ستنتج مرة اخرى محصولا أكبر بكثير مما تخيلوا. وهذا ليس بالضبط مالا صغيرا، فالحديث يدور عن نحو 4.5 في المئة من ميزانية الدولة وكأنها سقطت علينا من السماء. وبشكل عام، هذه ليست ظاهرة لمرة واحدة. ففي السنوات الأخيرة يتفاجأ حكماء المالية بلا انقطاع من أكوام السيولة النقدية التي ينجحون في استخراجها منا، هكذا، في كانون الثاني 2016 جبي 1.9 مليار شيقل "فوائض"، ذروة كل الأزمنة لشهر واحد في جباية الضرائب. وكذا في كانون الثاني 2015 استخرجوا منا 1.7 مليار شيقل فوق التوقعات. في كل مرة هجموا علينا وشرحوا بأن هذا ارتفاع لمرة واحدة ينبع من هذا السبب أو ذاك، ولكن المعطيات أثبتت العكس. فالجباية "الفائضة" جاءت تقريبا من كل المجالات، وقد تحققت رغم التقليص الزهيد في ضريبة الشركات وضريبة القيمة المضافة.

في السنوات الأخيرة عمقت المالية ضربتها للأقلية المقموعة التي تدفع معظم الضرائب في الدولة. تلك العشرية العليا مثلما يسمونها ممن يتحمل افرادها كل الضرر تقريبا. لا يدور الحديث عن جبابرة مال أو شركات كاسحة، بل عن مجرد رجال تكنولوجيا عليا، اطباء، محامين، مدققي حسابات وغيرهم من الناجحين في اعمالهم. اولئك أناس طيبون هم بشكل عام في خدمة الجيش، بل وحتى يقدمون خدمة الاحتياط. وهم بالذات، ممن يقودون الاقتصاد والمجتمع يتلقون العقاب الاكبر. ضريبتهم الهامشية قد تكون هي الاعلى في العالم. وهم يدفعون "قيمة استخدام" فضائحية لسيارات شركاتهم، والوقود يكلفهم ثلاثة أضعاف مما في الولايات المتحدة، والبضائع في البقالة – اكثر من كل دولة غربية اخرى. واذا كان بعد كل هذا السلب يتبقى لهم مال للتوفير والاستثمار فانهم يصبحون عدو الشعب. فقد سبق لوزير المالية أن أعلن بأنه يدير حرب ابادة ضد "المستثمرين".

في السطر الأخير، تفعل الدولة كل ما في وسعها كي تدفع هؤلاء الرواد لاستثمار أموالهم ونشاطهم خلف البحر. وبالتالي، لسبب ما لم يسمع صوت صاف يقول: الـ 16 مليار الحالية هذه يجب أن تعود لمن يدفع اكثر. وهي تستهدف تخفيض الوزن الثقيل الذي ألقي على المواطنين من رواد الاقتصاد. وبالفعل، يجب تخفيض ضريبة الشركات، ولكن هذا لا يكفي حقا إذ ينبغي احقاق العدل والكف عن التمييز بحق المواطنين الأكثر انتاجا. وبشكل عام فان "فائض" الجباية في السنوات الأخيرة سيرتفع كلما كفوا عن خنق القطاع الخاص وشجعوه على الازدهار. كلما خفضوا الضرائب وقلصوا أجهزة الدولة. وبالمناسبة، اذا كان هذا المال لم يسقط حقا من السماء فليعاد الى الأقلية التي تدفع اكثر. وهنا فان كل مواطني الدولة سيكسبون.