التحول الاقتصادي.. نجاح أم فشل؟
يديعوت/مامون- جاد ليئور

كان 29 تشرين الأول 1977 يوما تاريخيا في الاقتصاد الاسرائيلي. في ذاك اليوم عرض وزير المالية لحكومة الليكود – بعد خمسة اشهر من التحول السياسي الذي قاده مناحيم بيغن – "التحول الاقتصادي": خطة الليبرالية، التي حولت الاقتصاد الاسرائيلي دفعة واحدة من اشتراكي صرف الى رأسمالي.
لقد أحدثت الخطة ذهولا. وكان هدفها الأساسي واحد: تحرير الاقتصاد المغلق الذي ادارته بتصلب حكومات مباي والعمل، من التدخل الحكومي في كل خطوة وشبر. واستهدفت تحويل الاقتصاد الاسرائيلي الى سوق حرة ليبرالية، مثلما في معظم الدول الغربية.
لمدة 28 سنة قام النظام الاقتصادي في اسرائيل على مبادئ الاشتراكية الديمقراطية التي في مركزها التدخل الحكومي، الذي كان احيانا عديم القيود، في كل مجالات الاقتصاد. لا شك أنه عندما قامت الدولة كان مطلوبا التدخل الحكومي والتوجيه. من بطاقات التقنين للغذاء، عبر الأشغال المبادر اليها في الأحراش والطرقات وحتى ارسال المهاجرين الجدد الى يروحام وكريات آتا وفتح مصانع النسيج وانتاج الزجاجات هناك. "سنعطي لكل مهاجر عملا في كل مكان"، أعلن بفخار دافيد بن غوريون وأوفى بوعده. لقد نالت السياسة الاقتصادية للحكومة في العالم لقب "المعجزة الاقتصادية" وحملت الدولة الضعيفة الى انجازات كبرى.
ولكن بعد 28 سنة من قيام الدولة اصبح هذا النهج قديما. فقد منع المبادرات التجارية الخاصة وتسبب بعبء اقتصادي ثقيل على ميزانية الدولة بسبب جملة الدعم الحكومي الذي منحته الحكومة للمصانع، الشركات، البلدات البعيدة بل وللنشاط الاقتصادي الفاشل.
وعندها جاء التحول السياسي ومعه خطة الليبرالية الاقتصادية لنائب رئيس الوزراء ووزير المالية سمحا ايرليخ. ودفعة واحدة تقلصت الرقابة الحكومية على كل مجال، حفزت المبادرة الخاصة وفقا لعقيدة الاقتصادي ميتلون فريدمان، وكسب بذلك معظم المواطنين الاسرائيليين، وان كان الغاء الدعم الحكومي، ولا سيما للمنتجات الغذائية، القى بعبء ثقيل على بعض من الاسرائيليين.
لقد قرر ايرلخ بأن قوى السوق ستقرر الأسعار. ودفعة واحدة الغي الدعم لعموم السكان ومنح دعم قليل للطبقات الأكثر فقرا. الغيت تقريبا كل القيود على حيازة العملة الصعبة، وسمح لفتح حسابات بنكية بأي عملة يراد بها، وألغيت ضريبة السفر الى الخارج، وتم توحيد كل أسعار التبادل للعملات – حتى ذلك الحين تقررت أسعار مختلفة للقطاعات المختلفة، وتقرر لأول مرة في اسرائيل سعر تبادلي متحرك يتقرر كل يوم وفقا لقوى السوق. ورفعت ضريبة القيمة المضافة قفزة واحدة من 8 في المئة، وهذا مستواها الأساس، بـ 50 في المئة – الى 12 في المئة. وكانت هذه هي الخطة الأكبر في تاريخ الدولة.
هل كانت نجاحا؟ بلغة وزير المالية بعد سنوات كثيرة لاحقة، شمعون بيريس، "نعم ولا": اسرائيل لم تصبح كأمل مناحم بيغن "سويسرا الشرق الأوسط". وأدى الغاء الدعم الحكومي الى ارتفاع اسعار المنتجات الأساس وادى بعد سنوات قليلة الى تضخم مالي بمعدل 500 في المئة في السنة. ولكن القطاع التجاري ازدهر، وارتفعت البورصة، وخرج العديد من الاسرائيليين للسفر الى الخارج لأول مرة، وارتفعت مستوى معيشة الكثيرين، ولكن بعضا من الفقراء اصبحوا أكثر فقرا بسبب الغاء الدعم الحكومي وارتفاع معدل التضخم المالي.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد