رابين سعى الى التوصل الى الحسم وليس الوحدة
هآرتس - بقلم: افرايم سنيه

أكثر من عشر سنوات خدمت في وظائف مختلفة تحت قيادة اسحق رابين، بمحبة وهيبة، في البدء كضابط كبير في الجيش الاسرائيلي، وبعد ذلك عضوا في حزبه، وعضو كنيست في حزبه، ووزير في حكومته. أنا أتوقع أن الكثيرين جدا سيأتون الى المسيرة التي ستنظم لذكرى قتله الـ 22. وبمجرد مجيئهم الى الميدان فانهم يخلدون ذكرى رابين ويستنكرون عملية القتل.
أنا لا أخفي تحفظي من العنوان الذي أطلقه المنظمون على هذه المسيرة "نحن شعب واحد". بالتأكيد نحن شعب واحد، لكن في الوقت الحالي عندما تكون فيه أقلية متعجرفة وعنيفة تفرض ارادتها على الاغلبية المعتدلة فمن المحظور تغطية الانقسام الشديد الذي يقسم الشعب الواحد. هذه التغطية تمنع الحسم، واستمرار الوضع القائم ربما يكون مريحا لمن يعنيه الاتفاق على الوحدة غير القائمة في الحقيقة، يشكل خطرا على مستقبل الدولة. إن احتضان الاقلية المتطرفة يضعف فقط الاغلبية المعتدلة ولا يعززها.
لقد كنت قريبا من رابين في السنوات التي سبقت الاتفاقات مع الفلسطينيين وبعدها. كنت مبعوثه لمهمات سياسية حساسة. رابين لم يسع في أي يوم الى اتفاق قومي في موضوع سياسي – لقد سعى الى الحسم وحصل عليه، ايضا عندما كانت اغلبيته البرلمانية ضئيلة جدا– 61 عضو كنيست. بشجاعته غير وجه المنطقة. لقد أدرك أنه يوجد داخل الشعب الاسرائيلي وجهتا نظر مختلفتان ومتعارضتان حول شكل اسرائيل المستقبلي، ولا يوجد بينهما تصالح. رابين لم يخف من مواجهة سياسية، ولم يخف ايضا من العنف والتحريض اللذين وجها نحوه شخصيا.
لقد حرص بشكل كبير على الحفاظ على أمن المستوطنين في كل الاتفاقات التي حققها. دائما أكد على أنه مسؤول عن أمن اسرائيل وعن أمن كل الاسرائيليين، أي الذين يعيشون في المناطق ايضا. ولكنه لم يتملق في أي يوم القيادة السياسية للمستوطنين عن طريق اقوال الثناء. لقد عارض بشدة محاولتهم أن يفرضوا على كل الشعب فكرة ارض اسرائيل الكاملة، عن طريق وضع حقائق على الارض. هكذا تصرف في ايام سبسطيا في فترة ولايته الاولى كرئيس للحكومة، وهكذا بقي حتى قتله ايضا. خلال فترة توليه وزارة الدفاع في حكومة بيرس وشمير، خدمت تحت إمرة رابين رئيسا للادارة المدنية في يهودا والسامرة. أنا اعرف بالضبط ما هي التعليمات التي أعطاني إياها حول كيفية علاج الاخلال بالقانون من قبل المستوطنين.
رابين لم يؤمن بوحدة لا يوجد فيها اتفاق حقيقي على اهداف الصهيونية وعلى صورة دولة اسرائيل. إن دعوة تخليد ذكرى رابين تحت شعار اخفاء مظاهر الانقسام من اجل وحدة مزيفة، تناقض طريقه وارثه.
في ظل تهديد خارجي خطير فقط، وفي لحظة الخطر نفسها، هناك مبرر حقيقي للدعوة الى وحدة الشعب، ووضع الجميع في نفس الجبهة. ولكن هذه وحدة مؤقتة في حالة الطواريء والحرب. اسرائيل لا توجد في هذه اللحظة في حالة حرب أمام عدو خارجي، وهي بحاجة الى الحسم بين حلمين هما دولة يهودية وديمقراطية على اربعة أخماس مساحة ارض اسرائيل ودولة على 100 في المئة من مساحتها، نصف يهودية وغير ديمقراطية أبدا.
إن من لا يرغب في المواجهة مع سياسة الحكومة والنضال من اجل المستقبل اليهودي والديمقراطي للدولة، يجب عليه عدم حمل اسم رابين عبثا وهو يختبيء خلف "وحدة الشعب".
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل