الأغلبية اليهودية تقرر
هآرتس – كارولينا لندسمان

كثيرون في اليمين ثاروا ضد اقوال رئيس الدولة رؤوبين ريفلين في جلسة افتتاح دورة الكنيست. الوزيرة ميري ريغف اعتبرتها استخفاف بارادة الشعب. وقالت إن هذا خطاب غير ديمقراطي. لقد حذر الرئيس من ثقافة سياسية فيها "الاغلبية المتوفرة هي التي تقرر". يمكن تفهم ريغف، حيث إن كل قوانين الديمقراطية سنت بالاغلبية المتوفرة. إن الدستور يشمل قرارات ديمقراطية للاغلبية العرضية، التي اجتمعت في السابق وسنتها. فلماذا يثور ريفلين ضد قرارات الاغلبية العرضية الحالية.
في خطابه اعترف ريفلين أنه في السابق كان من المنتقدين البارزين للثورة القانونية التي قادها رئيس محكمة العدل العليا السابق، اهارون براك. الانتقاد الذي وجه في حينه (وما زال يوجه من قبل اليمين) الى "اختراق حدود السلطة التشريعية بواسطة السلطة القضائية"، يمكن وصفه بصورة فظة على أنه توتر بين القيم السابقة والقيم الحالية. يمكن وصف السلطة القضائية بأنها وصية فعلية على القوانين والمبادئ التي تعبر عن ارادة شعب "الأمس" (التي تبلورت على شكل قوانين وسوابق يحكم بناء عليها القضاة) وارادة شعب "اليوم"، كما يتم التعبير عنها بواسطة السلطة التشريعية.
اليسار يتهم اليمين بأن هذه ليست "قيم اليوم"، بل فقدان القيم. واليمين يتهم اليسار بالنفاق: بنية القوة القديمة، قال بنيامين نتنياهو وصرخت ريغف، ترفض تمكين بنية القوة الجديدة من الحكم.
يوجد في الموقف التكنوديمقراطي لليمين الجديد سحر. الديمقراطية تعني حكم الشعب، وماذا افضل من سؤاله ما الذي يريده. المشكلة هي في مفهوم "شعب"، أي قائمة المدعوين: من الذي نقوم بدعوته، وفي الاساس من الذي لا نقوم بدعوته للمشاركة في الانتخابات. ليس صدفة أن ريفلين هو الذي عبر عن عدم رضاه من الاغلبية العرضية في اسرائيل. فهو يؤيد الضم الكامل للمناطق واعطاء مواطنة متساوية لكل الفلسطينيين. وهو شخص معروف كـ "ديمقراطي حقيقي". لماذا حقيقي؟ لأنه يعرف أن الديمقراطية تعني أنه لكل شخص يوجد صوت. اذا أراد اليمين اللعب بصورة تقنية، وتقليص الديمقراطية لتصبح آلية اجرائية فقط، وبالعكس، أن يعطي لنحو 13 مليون شخص يعيشون تحت حكم اسرائيل "بهذا الشكل أو ذاك" حق التصويت، عندها يمكنه الادعاء بلا كذب أنه يعبر عن رغبة الاغلبية.
سيقولون وبحق إن اليسار ايضا لا يؤيد اعطاء حق التصويت للفلسطينيين. هذا صحيح، لكن اليسار غير معني بضم المناطق. إن ذخر قيمه السياسية يعترف بأن هذا وضع من عدم العدل، الذي يجب السعي الى اصلاحه بواسطة دولتين لشعبين. ولكن اليمين الذي يريد الضم معني فقط بالسيادة على الاراضي الفلسطينية، وليس معنيا بالفلسطينيين أنفسهم، وهو غير مستعد لدعوتهم الى اللعبة الديمقراطية. وفي نفس الوقت هو غير مستعد لتحريرهم من اجل الذهاب الى دولة خاصة بهم. اذا كان ريفلين ديمقراطيا حقيقيا، فان نتنياهو وريغف هما ديمقراطيان غير حقيقيين. وفي حالة قانون "توسيع حدود القدس"، فهو يوفر نظرة على انواع الاحتيال التي يقتضيها مشروع الديمقراطية الوهمي لاسرائيل. مستوطنات سيتم ضمها الى حدود القدس البلدية، لكن ليس حدود القدس السياسية. هذه حدود بلدية "خرائطية" كرد على التهديد الديمغرافي. أي الديمقراطي. الوزير اسرائيل كاتس صاغ الهدف: "هذا سيضعف سيطرة العرب في العاصمة".
المشروع الديمقراطي لليمين في اسرائيل يستوجب فعالية تشريعية من اجل منع الاقلية من التحول الى اكثرية. لأنه معني بأن يعطي فقط لأكثرية يهودية حق التقرير وليس لأكثرية حقيقية.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل