عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 24 تشرين الأول 2017

كل شيء مسوغ

معاريف - بقلم: بن كسبيت

اذا شبهنا الديمقراطية الاسرائيلة بالضفدع اياها التي تسخن تدريجيا في وعاء يعتمل، فان الماء تغلي قريبا. هذه هي الدقيقة التسعين. وقريبا جدا، لم يعد يهم اذا كنا سنطفىء اللهيب، فالضفدع ستموت. وستنهار اعضاؤها ولن يعود ممكنا اشفاءها.

حتى قبل بضع لحظات كان يزعم ان "القانون الفرنسي" لن يكون بأثر رجعي ولن يتضمن التحقيقات الشرطية التي سبق ان بدأت. وها هو، مساء أمس (الاول)، بدأت تتسلل الانباء المتوقعة التي تفيد ان هذا هو ما سيكون بالفعل. لماذا لا؟ نحن نغير قواعد اللعب في اثناء اللعب. لماذا؟ لاننا نستطيع. امور حتى قبل وقت قصير مضى بدت خيالية تماما، هاذية جوهريا، تتحقق امام ناظرينا وكأن القانون الفرنسي للنائب امسلم لا يكفي، يتبين أنه يوجد فرنسي آخر في البسطانة: مشروع قانون يقضي بالحظر على الشرطة ان توصي في نهاية تحقيقها برفع لوائح اتهام. لهذا الفرنسي يمكن أن نسميه نابليون. إذ ماذا يساوي تحقيق الشرطة اذا لم يكن ممكنا التحكم به؟

دعكم للحظة من قانون التحقيقات. فحسب عميت سيغال امس في اخبار 2، يعتزم نتنياهو ان يطرح قريبا مشروع قانون لتخفيض نسبة الحسم في الانتخابات للكنيست الى 2 في المئة. وذلك بعد أن كانت حكومته السابقة رفعت نسبة الحسم من 2 في المئة الى 3.25 في المئة. فما الذي تغير في الدقيقة والنصف التي مرت منذ التغيير الدراماتيكي اياه والذي سمي بانه "قانون قدرة الحكم"؟ كم شرحوا لنا ونحن فهمنا بالذات بان الحديث يدور عن حاجة عاجلة لزيادة "قدرة الحكم" في اسرائيل ووقف ظواهر شظايا الاحزاب وخلق كتل أكبر تسمح بائتلاف مستقر اكثر وما شابه.

إذًا ها هو، بعد ربع ساعة من ذلك، ينزلون هذه النسبة مرة اخرى وكأن شيئا لم يكن. ما تغير هي الاحتياجات السياسية لبنيامين نتنياهو. فقد بات يفهم فجأة بان نسبة الحسم العالية من شأنها ان تبقي ايلي شاي في الخارج، وربما ايضا شاس وتضع المصاعب في وجه ليبرمان. ولما كان بعد دقيقة من اجازة قانون التحقيقات يعتزم التنافس في الانتخابات كي يثبت حقيقة ويعيد بدء الساعة من جديد (الى أبد الآبدين) فليس مناسبا له قدرة الحكم الان. مناسب له الان شظايا احزاب. ولما كانت مصلحة الدولة تذوب أمام جشع الحكم الذي لا ينتهي، فلا توازنات ولا  كوابح. يمكن ان ينزل مجددا نسبة الحسم التي سبق أن رفعناها لتونا ويمكن الهزء بالرسمية والضحك من قدرة الحكم وركل النزاهة. المهم ان نخلد وجودنا في البيت اياه في شارع بلفور في القدس.

ان قانون التحقيقات مشين. لا توجد كلمة مناسبة اكثر منها لوصف ولادته وظهوره في حياتنا. الليكود، اياه الذي عارض ذاك القانون عندما اقترحته في عهد اولمرت النائبة اوريت تيروش عاد ليكتشف الديمقراطية. نعم، النائب امسلم بالاجمال يعمل من أجل الاجيال القادمة، رؤساء الوزراء القادمين بعد نتنياهو، بحيث يتمكنوا من الحكم.

الكلمات ملونة، شعبوية ووقاحة هو ما يحصل هنا في وضح النهار. في صوت عالٍ وبقدم فظة. في كل الائتلاف الفاخر لدينا لم يوجد أمس سوى صوت واحد صغير، هو صوت النائبة راحيل عزريا من (كلنا) تجرأت على ان تقول ان الملك عارٍ. فقد اعلنت عزريا بانها ستجد صعوبة في أن تصوت في صالح مثل هذا القانون، حتى لو تضمن تقييد الولاية بولايتين. وزيرة العدل تسكت، وزير التعليم يصمت، وزير المالية غير موجود. كبار الليكود نزلوا الى تحت الارض. لا بد ستأتي ايام يتعين فيها على هؤلاء الاشخاص أن يسألوا أنفسهم ما الذي حصل لهم حين سمحوا لهذه العربدة بان تتم حين خافوا من ان يقولوا ما يفكرون به حقا حين هتفوا للمسيرة الفاسدة وللملك العاري. نعم، هذه الايام ستأتي في موعد ما ولا يمكن لاحد أن يدعي نقاء اليدين. وحين يواصل محققو الشرطة محاولة تنسيق موعد للتحقيق مع رئيس الوزراء بلا نجاح. هذا بسبب القانون الكوري الشمالي.