حصانة ضد الفساد
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

عملت وزيرة العدل آييلت شكيد على نحو سليم إذ رفضت امس (الاول) ان تطرح الى التصويت في اللجنة الوزارية لشؤون التشريع القانون الذي يحظر التحقيق مع رئيس وزراء مقيم، حين يدور الحديث عن مواضيع الفساد. محظور التصويت على عجل، والى نقاش مسبق معمق، على قانون من شأنه أن يغير انظمة العالم فيما يتعلق بسلطة القانون في اسرائيل. وبخلاف الاتهامات التي وجهها لها رئيس الائتلاف دافيد بيتان بانها "تدق العصي في عجلات الائتلاف"، فقد تصرفت شكيد بالذات كما يلزم في الاتفاقات الائتلافية، التي تفترض اجماع كل كتل الائتلاف على مجرد رفع تعديلات على قانون أساس (ومشروع قانون النائب دافيد مسلم هو تعديل على القانون الاساس "الحكومة").
غير أنه اذا ما نجح النائب مسلم الذي يعمل كمنفذ لكلمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو واعضاء الليكود في التغلب على المصاعب الفنية ورفعوا المشروع الى البحث والاقرار في اجراء مرتب، محظور على الاحزاب المشاركة في الائتلاف التصويت في صالح القانون. فهذا قانون خطير، والضرر الذي سيلحقه سيضعضع اساسات النظام وما تبقى من فكرة سلطة القانون. فمنح حصانة لرئيس الوزراء من تحقيق جنائي في فترة ولايته (الا اذا كان هذا اشتباه بارتكاب مخالفة جنسية، عنف، مخدرات أو أمن) سيجعل مكتب رئيس الوزراء مدينة لجوء للمشبوهين بالجرائم الجنائية. فلا يحتمل أن في حالات الشبهات بالفساد، يضطر الجمهور الى انتظار نهاية ولاية رئيس الوزراء كي يقرر المستشار القانوني للحكومة، وبعده المحكمة اذا كان الحديث يدور عن مجرم مكانه في السجن.
ان تأجيل التحقيق الجنائي، حين يثور اشتباه ضد رئيس الوزراء الى ما بعد نهاية ولايته، ليس ممكنا ايضا من ناحية عملية. فالتحقيق الناجع يجب ان يتم في الزمن الحقيقي، وليس في حملة أثرية حين تكون الادلة والشهود قد تناثروا في كل صوب، وكل ما يمكن تشويشه قد تشوش. ولكن اكثر من ذلك – مثل هذا التشريع سيحطم المبدأ الاساس في النظام الديمقراطي الا وهو مبدأ المساواة أمام القانون والذي يعني من ناحية جنائية انه لا يوجد شخص فوق القانون.
اضافة الى ذلك، فان الرسالة العامة التي سينقلها تشريع مثل هذا القانون هي أن الفساد الشخصي والمنظوماتي في اوساط القيادة السياسية للدولة هو نمط متاح. وسيستنتج الجمهور من ذلك بانه اذا كان مسموحا للقيادة ان تأخذ الرشوة، ان تفضل المقربين، أن تمد اليد لاختلاس الاموال العامة وان تمس بالمصلحة العامة – فان الامر متاح في كل مستويات الحكم، على المستوى القطري والبلدي. على المستشار القانون للحكومة افيحاي مندلبليت أن يعلن صراحة ان مثل هذا القانون رغم أنه تعديل على القانون الاساس – هو قانون غير دستوري والا يترك المهامة الصعبة على طريقته، او على عادته للمحكمة العليا.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل