ملفات اقتصادية صعبة تنتظر الحكومة في غزة
الكهرباء تتصدر قائمة الأزمات.. والغزيون يتطلعون إلى عهد جديد
.jpg)
حياة وسوق- نادر القصير- في الوقت الذي ينتظر فيه الغزيون بشغف تمكين الحكومة لزمام الأمور بقطاع غزة لرفع المعاناة وتخفيف الأزمات وإنعاش الظروف الاجتماعية والاقتصادية قاهرة تراكمت على مدار سنوات الانقسام، وهذا ما ستسعى الحكومة إلى تحقيقه وفق رؤيتها المعلنة خلال جولتها الأولى للقطاع مطلع الشهر الجاري، إلا أن هذا يضع أمام الحكومة مهاما جسام، لا سيما وأنها تأتي لعلاج حصاد مر وثقيل لعشر سنوات مضت، وفي الوقت الذي يترتب عليه تولي الحكومة لزمام الأمور زيادة في حجم الإيرادات لخزينة السلطة، إلا أن تلك التحديات تحتاج إلى نفقات كبيرة أيضا لمعالجتها.
قائمة أزمات تنتظر حل
وتتصدر "الكهرباء" قائمة الأزمات في القطاع، ويعول الغزيون كثيرا على الحكومة لتخفيف أزمة الكهرباء، حيث سيصبح مطلوبا من السلطة استلام أموال الجباية لفاتورة التحصيل من شركة التوزيع ودفع كافة المستحقات المالية لكافة مصادر الطاقة للقطاع بما فيها توفير السولار الصناعي لمحطة الكهرباء الوحيدة بغزة، ولن يقف الأمر إلى الحد المعمول به الآن بل سيكون مطلوبا من السلطة تخفيف الأزمة بشكل ملحوظ، وان كان المواطنون يأملون بحلها جذريا وهذا سيدفع السلطة إلى رفد المحطة بكميات كبيرة من السولار الصناعي لرفع مستوى ساعات وصل الكهرباء حتى يشعر الغزيون بالتغيير وان كان طفيفا، بالإضافة إلى قطاعات اجتماعية واقتصادية عديدة مهمشة بقطاع غزة تحتاج إلى معالجة وفق رؤية استراتيجية ومنطقية، وتتربع البطالة على رأس قائمتها وكيفية توفير فرص العمل للشباب.
وفيما يتعلق بالضرائب والجبايات بقطاع غزة فهي تختلف عن ما تتبعه السلطة الوطنية بالضفة وهناك العديد من الرسوم والضرائب التي فرضتها حماس خلال سنوات الانقسام الأخيرة، جميعها مطلوب معالجته.
يقول د.عدنان أبو حسين المتخصص والمحاضر في مجال الاقتصاد إن الحكومة يقع على عاتقها في حال تسلمت زمام الأمور في غزة، علاج الإجراءات السابقة التي أثقلت على حياة المواطنين وفي مقدمتها الجبايات الضريبية وغيرها من الجبايات المخالفة للقانون الضريبي الفلسطيني، مبينا أن الحكومة بحاجة للمعالجة التدريجية لكافة الإجراءات التي أصبحت واقعا لكنها منافية للقانون وللحقوق العامة، كما أنها أمام تحد كبير في علاج المعضلات الأساسية التي يعاني منها العامة وفي مقدمتها مشكلة شح الطاقة الكهربائية، وأمامها ما يستلزمه ميزانيات ضخمة لعلاج قضايا الموظفين والعمال والخريجين، حيث ان العامل الاقتصادي يشكل حجر الأساس في استقرار الحالة العامة.
وأكد حسين انه في كل الأحوال يجب علينا ألا نطلب من الحكومة أن تعالج كافة هذه القضايا المستعصية والمتراكمة والمعقدة دفعة واحدة، ولا أن ننتظر أن تنجح الحكومة في علاج القضايا الكبيرة خلال مدة زمنية قصيرة، كما انه ليس مطلوبا من الحكومة وأمام حالة الاندفاع لتكريس المصالحة الوطنية أن تقدم الوعود الكبيرة، لذا من الواجب أن تضع خطتها الإصلاحية وفق رؤية موضوعية طموحة وجريئة، وان تخاطب العامة بخطاب موضوعي مقنع ومطمئن، ويساعد الجماهير في شحذ الهمم وتحمل مسؤولياتها أيضا باتجاه النهوض بالحالة العامة.
.jpg)
تسليم المعابر
وفتحت الجولة التفقدية لمدير عام الإدارة العامة للمعابر نظمي مهنا الأسبوع الماضي في إطار التمهيد لتسلم معابر وحدود القطاع، أبواب الأمل في عهد جديد سيكتب بتولي حكومة التوافق للمعابر ليس لدى التجار وأصحاب المصانع والاقتصاديين فحسب، بل من قبل المواطنين الذين يحذوهم الأمل بأن يعاد فتح معبر رفح البري، بوابتهم الوحيدة على العالم الخارجي من جديد، وأن يصار إلى فتح كافة المعابر التجارية المحيطة بالقطاع والتي يبلغ عددها سبعة معابر لا يدخل القطاع ولا يخرج منه شيء دون المرور بأحدها، وتخضع ستة منها لسيطرة الاحتلال، والمعبر الوحيد الخارج عن سيطرة الاحتلال هو معبر رفح، فكافة معابر قطاع غزة التجارية مغلقة باستثناء معبر بيت حانون والمخصص للأفراد، ومعبر كرم أبو سالم التجاري وهو الوحيد الذي يعمل حتى اللحظة وفق آلية وساعات عمل محددة يتخللها مضايقات واغلاقات متعددة, ومحددات لعدد الشاحنات الواردة، ونوع وكمية البضائع الواردة, وما زالت إسرائيل تمنع دخول العديد من السلع والبضائع والمواد الخام والمعدات والآليات والماكينات التي تتعلق بالقطاع الصناعي وقطاع الإنتاج بصورة عامة بالقطاع.
.. يتبعه انتعاش اقتصادي
وأكد الخبير الاقتصادي د. ماهر الطباع لـ"حياة وسوق" أنه في حال تسلم السلطة لزمام الأمور خاصة المعابر في قطاع غزة، فهذا سيكون له بالغ الأثر على إنعاش القطاعات المحلية سواء صناعية أو تجارية، ورفع الحظر عن دخول العديد من المواد الخام التي تتذرع إسرائيل بسيطرة حماس عليها، وتمنع توريدها للقطاع الأمر الذي جلب ضررا كبيرا للقطاع الصناعي، مشددا على ضرورة ان ينتهي بمجرد تولى السلطة للمعابر، مشيرا إلى تصريح رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بهذا الصدد والذي أكد فيه أن حكومته وان كانت تعارض المصالحة إلا أنها ستتعامل مع السلطة التي ستتولى معابر غزة، مبينا أن هذا سيسقط حجج إسرائيل بمنع العديد من المواد التي من شأنها إنعاش القطاع الصناعي بغزة والتخفيف هن كاهل السلطة بفتح سوق العمل من جديد في القطاع.
وبين الطباع انه وحسب المعايير الإسرائيلية فان 95% من سكان قطاع غزه غير مسموح لهم بالخروج عبر معبر بيت حانون، ويوجد الآلاف من التجار والطلبة والمرضى بحاجة إلى السفر العاجل، بالإضافة إلى أهمية تشغيل معبر رفح بشقه التجاري وذلك لتلبية احتياجات قطاع غزة من السلع والبضائع الأمر الذي سيرفع من مستوى الإنتاج والحركة التجارية وسينعكس على الأسواق بشكل واضح.
وفيما يتعلق بمعبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد في القطاع بعد إغلاق وتفكيك المعابر القديمة التي كانت تسمى "صوفا ونحال عوز وكارني"، خاصة في ظل وجود الحكومة الشرعية في قطاع غزة، أكد الطباع أهمية الضغط على إسرائيل لإزالة قوائم المنع على السلع والبضائع الواردة للقطاع ، من أجل تعزيز القطاع الصناعي وإعادة إنعاش عجلة الإنتاج بالقطاع معربا عن توقعه بان ذلك سيؤتي نتائج ايجابية على المستوى الاقتصادي العام إذا ما تم تسليم المعابر للحكومة.

.. ويعيد الحياة للصناعة
وأكد نائب رئيس الغرفة التجارية برفح م. هيثم أبو طه، أن الغرفة تمثل القطاعات الثلاثة (التجاري والصناعي والزراعي)، وتطلع على الحركة التجارية بشكل مهني وتتوقع بأن يشكل تسلم الحكومة لمعابر القطاع بالغ الأثر في تغير واقع مرير فرضته إسرائيل خلال سنوات الانقسام بما يشمله من تعقيدات كثيرة على الحركة التجارية الواردة إلى قطاع غزة، خاصة عبر معبر "كرم أبو سالم" الذي يدخل عبره 90% من البضائع المستوردة والقادمة من إسرائيل والضفة، خاصة المواد الخام المستخدمة في الصناعة بغزة ما جعل القطاع الصناعي يعاني من العطش للمواد الخام.
وأوضح أبو طه أن المعيقات الإسرائيلية طالت مناحي تجارية كثيرة ونفذت ذلك بعدة وسائل تمثلت في إغلاق معبر كرم أبو سالم بشكل مفاجئ، لأسباب متعددة منها أمنية ومنها يتعلق بالأعياد وقد يستمر الإغلاق لأيام وربما أسابيع، ويعود بآثار سلبية على التجار والبضائع المستوردة، خاصة المواد الغذائية التي يتلف كميات كبيرة منها نتيجة انتهاء الصلاحية، مبينا أن هناك أيضا تأثيرات مباشرة على الأسواق تتعلق بمنظومة العرض والطلب، واختفاء بعض السلع من حين لآخر في الأسواق ما يتسبب برفع أسعارها وتعود بالخسائر على التجار وعلى المواطنين على حد سواء.
.. وتفي الحكومة بواجباتها
وفيما يتعلق بمدى انعكاس تسلم المعابر على الواردات لخزينة الحكومة ومدى تأثيره على تمكينها من الإيفاء بواجباتها تجاه الاحتياجات الملحة للقطاع، أشار الطباع إلى أن تمكين الحكومة من المعابر سينعكس إيجابا على خزينة السلطة، وسيعيد لها القدرة على تحصيل المقاصة الخاصة بمشتريات القطاع والتي تتراوح مشترياتها من إسرائيليين 20 إلى 30 مليون شيقل شهريا وفقا للحركة التجارية على معبر كرم أبو سالم، وهذه الإيرادات لم يتم الحصول عليها في فترة الانقسام لأنه لا يتم تسليم السلطة الوطنية فواتير المقاصة الخاصة بها.
وأضاف: بالتالي فان مال ضريبة مشتريات المواطن الغزاوي تبقى لدى الجانب الإسرائيلي، إضافة إلى مدخولات الضرائب التي يتم جبايتها محليا وجميعها أيضا ستدخل للموازنة الرسمية للسلطة، ولكن لن تكون بالحجم الذي كانت تفرضه حماس على الحركة التجارية بالقطاع، حيث ان هناك الكثير من الرسوم والضرائب ستختفي وستتراجع وفقا للمعاير المتبعة في الضفة، ولكن انتعاش القطاعين الصناعي والتجاري سيرفع من مستوى الدخل والمقاصة لخزينة السلطة بزيادة الحركة التجارية بالقطاع، بالإضافة إلى معاملات داخلية كثيرة تتعلق بالضريبة التي تم إيقافها على قطاعات معينة بقطاع غزة ستعود إلى حالها، والرسوم المتعلقة بقطاعات مختلفة مدنية وصحية واجتماعية كلها سترفد ميزانية السلطة بالأموال.
إلا أن الطباع استدرك قائلا: لكن هناك بالمقابل قطاعات عديدة تحتاج للتطوير وأزمات تحتاج لحلول وهي أيضا سيكون لها تكلفة كبيرة إضافة إلى استيعاب السلطة الوطنية لكادر حماس الوظيفي سيتبعه تكلفة لا يمكن الخروج بتصور واضح تجاهها إلا بعد أن يستقر الوضع الوظيفي لهم ومعرفة حجم تكلفة تسكينهم على كادر السلطة.
ويتفق أبو طه مع الطباع بتوقعاته بأن عودة العمل على معابر قطاع غزة إلى الوضع الطبيعي الذي كان عليه قبل الانقسام، سيشكل عهدا جديدا تزدهر فيه الصناعة، والتجارة بشقيها الاستيراد والتصدير من والى غزة، مبينا أن ذلك سيعود بالفائدة على الاقتصاد بشكل عام وعلى المواطنين بشكل خاص، وسيرفد بالتالي خزينة المالية للحكومة بمدخولات تمكنها من الإيفاء بواجباتها تجاه احتياجات قطاع غزة.
مواضيع ذات صلة
فتح معبر رفح بالاتجاهين أمام حركة تنقل المرضى والمواطنين
30 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
الاحتلال يجبر 6 عائلات على هدم منازلها في سلوان بالقدس
وسط تشديدات الاحتلال.. 40 ألف مصلٍ يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك
مئات المستعمرين يقتحمون الأقصى
40 ألف مصلٍ يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات مشددة من الاحتلال