عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 23 تشرين الأول 2017

خصخصة النيابة العامة

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

بعد بضعة أشهر من تسلم آييلت شكيد منصبها كوزيرة العدل، في تشرين الاول 2015، عينت الوزارة المحامي عمير فيشر مستشارا خارجيا تحت تصنيف "مستشار لادارة الوزارة لشؤون الاستيطان تحت دائرة التخطيط والسياسة"، بكلفة 350 الف شيكل في السنة. وحسب رئيس قيادة شكيد، يئير هيرش فانها هي التي استأجرت فيشر. ومع تعيينه أمرت الوزيرة بان كل موقف ترفعه النيابة العامة للدولة الى المحكمة العليا في مواضيع البؤر الاستيطانية والمستوطنات يجب أن يمر عبر فيشر، وهو الذي أملى ردود النيابة العامة. وبالفعل، في وزارة العدل معروف فيشر كرجل ثقة الوزيرة. منذ سنين وهو يعنى بموضوع البؤر الاستيطانية ويتماثل معه ومعروف كمفوض حركة رغافيم اليمينية ومثل ايضا مجالس في المناطق. ويواصل فيشر الاحتفاظ بمكتب المحامين الذي يمثل الناس والمنظمات ضد الدولة بينما بالتوازي يحضر الجلسات، يطلع على المعلومات، يتمتع بقدرة وصول الى النيابة العامة ويساعد في تصميم سياسة اسرائيل في الموضوع. ومع أنه موقع على اتفاق تضارب المصالح، الذي بموجبه محظور عليه معالجة ملفات مثلها في الماضي ويمثلها في الحاضر في إطار منصبه كمسشار خارجي لوزارة العدل، ولكن لا يوجد حسب الاتفاق مانع من أن يتدخل ويشارك في المداولات في الملفات القريبة منها.

لكن أكثر من تضارب مصالح فيشر، كان قرار شكيد خصخصة التفكر الرسمي في صياغة رد الدولة على الالتماسات ضدها هو مثابة مصيبة. فلا ينقص في النيابة العامة موظفون يمكن لوزيرة العدل ان تستند اليهم مهنيا وقادرون على أن يردوا لمحكمة العدل العليا باسم الدولة. ولكن السبب الذي جعل شكيد تختار تجاوزهم من خلال تعيين مستشار خاص هو بالذات لانها على علم بمهنيتهم. فشكيد تخشى التزامهم بالفكرة التي سادت في النيابة العامة قبلها والتي تقول ان الاعتبارات القانونية الموضوعية عمياء عن الاعتبارات السياسية.

دون التقليل من خطورة أفعالها، فان شكيد هي سياسية تفعل كل ما بوسعها كي تحقق أجندتها. ومن يفترض أن يضع للوزيرة الحدود وحماية السور المنيع الذي وقف في الماضي بين مكتب وزير العدل والنيابة العامة هما المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت والنائب العام للدولة شاي نيتسان. وبدلا من أن يقوما بمهامهما، فانهما هما اللذان يعطيان الوزيرة موطيء قدم في دائرة الالتماسات الى العليا. وهكذا فانهما يسمحان لشكيد بمواصلة المسيرة الهدامة لخلط الاعتبارات السياسية بالاعتبارات المهنية، بهدف جعل دائرة الالتماسات الى العليا في النيابة العامة للدولة مكتب محامين خاص لجمهور زبائنها السياسيين – المستوطنين.

ان مندلبليت ملزم بان يوقف شكيد. تحت ورديته تهدم التفكر الرسمي، في لب لباب سلطة القانون – وزارة العدل.