عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 تشرين الأول 2017

الغموض السياسي

معاريف - بقلم: ليلاخ سيغان

لقد خلق الانقسام السياسي نمطا هاذيا بعض الشيء: فكل قول يخرج عن خط الجوقة المتكرر بشكل متوقع، يصنف كتذبذب. هكذا، مثلا، حظي آفي غباي بتعريف "الكسر يمينا"، حين قال انه لن يرغب في أن يرى مستوطنة تخلى. وعندما شرح لماذا لا يتعارض هذا مع حل الدولتين، اتهم بالتذبذب. لعله حان الوقت لان نكف عن هذه التعريفات السطحية؟ فتصريحات غباي لم تكن تذبذبا بل سواء عقل. فميزة حزب الوسط هي القدرة على الخروج عن شعارات اليسار – اليمين العفنة واستخدام الفكر، وهذا بالضبط المكان الذي ينبغي لحزب العمل أن يكون فيه.

التذبذب هو ما يوجد الآن. كل عضو في المعسكر الصهيوني هو ذو "اجندة" شخصية مصممة، مهمة له اكثر من كل خط حزبي. اذا لم يجلب غباي المعسكر الصهيوني الى سياسة حزبية مرتبة، فانه سينهك نفسه بالثرثرة. قد يتلقى ثناء من وسائل الاعلام ولكنه سيفشل في صناديق الاقتراع لان حزب العمل سيبقى صنفا مشوشا يبقي نصيب الوسط ليئير لبيد.

مضحك انه بالتوازي مع تصنيفات التذبذب الزائفة، فإن للتذبذب الحقيقي يوجد من يميلون لتسميته بالتصميم. مثلا، الاقوال الكفاحية "المصممة" التي يحب اعضاء الحكومة ان يطلقوها. هكذا حصل مع تهديد افيغدور ليبرمان في أنه عندما سيصبح وزير دفاع فانه سيوجه لاسماعيل هنية انذارا أخيرا ليعيد جثامين الجنود في غضون 48 ساعة والا فسيموت. هكذا حصل ايضا مع الاقوال عن اخراج "نحطم الصمت" عن القانون، ومع شعارات سطحية اخرى.

في نهاية المطاف، فإن التصريحات على نمط أزعر الحارة لا تتحقق حقا، بل تصفع مطلقيها وفقط تضعف اسرائيل. فهي تتسبب لها بان تتخذ صورة المكافحة في اوساط محبي السلام، وفي اوساط الصقور كمن لا يمكنها ان تسند اقوالها بالافعال. هذا ما يحصل في غياب السياسة، وهذا هو التذبذب الحقيقي.

هكذا حصل ايضا مع اعلان الكابينيت ان اسرائيل لن تجري مفاوضات مع حكومة المصالحة الفلسطينية. فمن اجل ماذا كان يلزم هذا؟ اذا كان واضحا بان اتفاق المصالحة بين فتح وحماس هي قصة لا املا كبيرا في أن تدوم على مدى الايام، فلماذا يحتاج الكابنت لان يطلق تصريحات تؤدي بنا لأن نبدو كرافضين مثابرين للسلام؟ فمن يتباكى على ان الوجه الحقيقي للقيادة الفلسطينية التي لا تريد السلام لا ينكشف، وعندها لا يسمح له بان ينكشف لانه يسارع الى ان يكون أول من يرفض المفاوضات على السلام التي لم تقترح بعد، هو متذبذب.

من يرفض ابو مازن على اعتبار انه ليس شريكا، وبعدها يتحفز حين يعقد ابو مازن اتفاق مصالحة مع حماس هو متذبذب. هكذا ايضا من يشكو من أنه لا يوجد مع من يمكن الحديث في القيادة الفلسطينية، وبعدها يركض ليروي للرفاق باننا لن نوافق على المفاوضات حتى قبل أن يوضع هذا الاقتراح على الطاولة.

يمكن أن تطلق نفس الرسالة، ولكن دون الكفاحية والتذاكي: ان ترحب اسرائيل بالمصالحة في اللحظة التي يثبت ان حماس اوقفت الانشغال بـ "الارهاب"، كيفت نفسها مع شروط الرباعية واعادت جثامين الشهداء.

اذا كان شيء ما هو التذبذب، فهو السياسة غير الواضحة. يعلنون انهم يبنون ولكنهم يجمدون. يعلنون بانهم لن يجروا مفاوضات، ولكن اذا كانت حاجة فانهم سيتعاونون مع دونالد ترامب ومصر. بينيت يلعبها كفهيم عظيم في الصورة الدولية، ولكن تصريحاته غير مجدية، وخسارة أن بنيامين نتنياهو ينجر وراءها المرة تلو الاخرى فقط كي لا يفكر احد ما لا سمح الله ان بينيت اكثر يمينية منه.