فيزا للتنكيل
هآرتس - بقلم: عميره هاس

لماذا دولة اسرائيل تقلق الى هذه الدرجة من فلسطينية من رام الله متزوجة من مواطن دولة اوروبية معينة، أو من فلسطيني من بيت لحم يوجد لزوجته جواز سفر اميركي؟ ما الذي يقلقها من الزواج المختلط حتى تمد يدها الطويلة الى غرف نومهم وتسحب من هناك الزوج أو الزوجة من سكان الضفة الغربية، وتقوم بطردهم الى خارج البلاد.
نشر في "هآرتس" مقال عن التنكيل الاسرائيلي – الرفض الممنهج للمصادقة على بقاء زوج غير فلسطيني مع عائلته في الضفة الغربية. المقال ابتلع في الثقب الاسود الاسرائيلي لـ "لا يعنينا". ولكن منذ ذلك الحين اتصل ازواج آخرون لابلاغي أن اسرائيل تجبرهم على العيش منفردين. الامر يتعلق بالسياسة وليس بعدد من الحالات الخاصة.
طرق الفصل الاجباري متنوعة، في أساسها التجميد الطويل لجمع شمل العائلات الذي تحدد فيه اسرائيل متى سيبدأ ومتى سينتهي وكم عائلة يشمل ومن من العائلات. جمع شمل العائلات هو منح الاقامة وبطاقة الهوية من السلطة الفلسطينية. لهذا يعيش الازواج في منازلهم بواسطة فيزا سائح يتم تمديدها لفترات، سواء من خلال الادارة المدنية أو بعد سفر قصير الى الخارج.
فجأة يستيقظ الازواج ويكتشفون أن طلب تمديد الفيزا مرفوض؛ أو أن التصريح الذي أعطي لهم مدته قصيرة؛ وأنهم مهددون بأنهم اذا استمروا في العمل في الضفة فسيتم طردهم لأن هذا يشكل خرقا لشروط الفيزا كما يبدو؛ أو أنه قبل العودة الى البلاد يجب عليهم دفع مبلغ ضمانة غير معقول، يصعب عليهم الحصول عليه؛ أو يتم استدعاء الزوجة الى محادثة تهديد في مكاتب الادارة المدنية. "لقد دخلت الى البلاد عن طريق مطار بن غوريون"، هكذا تحدد الموظفة الجريمة النكراء التي ارتكبتها تلك الزوجة. أو ببساطة لا تكون موافقة على تمديد فترة الفيزا، وفي مكتب منسق اعمال الحكومة في المناطق وفي الادارة المدنية لا يوجد من يقوم بالاتصال.
رحلة صعبة من المعاناة اجتازها ازواج مختلطون في الضفة الغربية قبل 11 سنة تقريبا – بعد سنوات كان فيها اتفاق غير مكتوب، يتم بحسبه تمديد الفيزا السياحية للازواج بصورة ثابتة. ازواج مختلطون تنظموا واثبتوا أن الامر غير متعلق بـ "مشكلة شخصية"، بل بقرار سياسي اسرائيلي. ممثليات اجنبية اظهرت عدم الارتياح، ونتيجة ذلك فان عملية جمع شمل العائلات تم احياءها لفترة قصيرة. وفي مكتب منسق اعمال الحكومة في المناطق صيغت تعليمات كان من شأنها تمكين الازواج من مواصلة العيش في بيوتهم.
ما الذي حدث فجأة كي تقوم اجهزة السيطرة الاسرائيلية عادت لتفعيل التنكيل بالازواج؟ جواب منسق اعمال الحكومة في المناطق لم يعط لنا. وفقط يمكن التخمين: الضعف الفلسطيني، دونالد ترامب، صعود اليمين في اوروبا، نحن نستطيع ذلك، هذه طريقة اخرى لطرد وتهجير الفلسطينيين من هنا،حيث أن الامر يتعلق باسرائيل الكاملة، والديمغرافيا خاصتنا تخشى من الاطفال الفلسطينيين الجدد.
هناك أمران بارزان آخران هنا. الاول هو أن السلطة الفلسطينية تنازلت عن مسؤولية تمثيل مواطنيها. "لا يمكننا فعل أي شيء"، قال موظفو وزارة الداخلية الفلسطينية ووزارة الشؤون المدنية (التي تعمل مقابل منسق اعمال الحكومة في المناطق). لماذا لا تقوم السلطة الفلسطينية بطرح هذا الامر في المحافل الدولية مثلما تطرح موضوع الحرم؟ والامر الثاني هو، حسب شهادات الازواج غير الفلسطينيين، أن غالبيتهم واجهوا ايضا استسلام ممثلياتهم، ممثلو الولايات المتحدة العظمى، المانيا القوية، فرنسا النبيلة. أنتم تعرفون جيدا أن مواطنتكم غير يهودية، المتزوجات من اسرائيليين يهود لا يواجهن مثل هذه المعاملة القاسية. هل تمييز فظ كهذا وبصق اسرائيل في وجه مواطني هذه الدول هي أمور سهلة الى هذه الدرجة في نظركم.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل