عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 تشرين الأول 2017

الليكودي الجديد

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

آفي غباي، الذي انتخب بعصف لمنصب رئيس حزب العمل على أمل أن يبث أملا في معسكر السلام، يثبت على انه لا يختلف عن سابقيه ممن وقعوا في فخ التزلف لليمين. فدوامة غباي – التي بدأت بتصريحاته "لن نجلس مع القائمة المشتركة في ذات الحكومة... فأنا لا أرى أي شيء يربط بيننا"، وتواصل بالقول ان لا حاجة لاخلاء مستوطنات كجزء من اتفاق السلام، تفيد ان رئيس حزب العمل يوجد في ذروة حملة عليلة للترويج لنفسه.

ان خدعة غباي للعلاقات العامة، الذي اعلن في اثناء حملته الانتخابية لرئاسة العمل بانه رجل اليسار، وفي خطاب النصر  الذي ألقاه شدد على انه مطلوب لاسرائيل "زعامة تحرص على ديمونه ايضا وليس على عمونه فقط"، معروفة حتى التعب. ففي محاولة للغمز لمصوتي اليمين، ينطلق زعيم حزب العمل في جملة متنوعة من التصريحات اليمينية التي اساسها التنكر للعرب ودعم المستوطنات. فقد قالت شيلي يحيموفيتش في اثناء ولايتها كرئيسة للحزب: "لا أرى في المستوطنات خطيئة وجريمة" و "ان نسمي العمل يسارا هو ظلم تاريخي"، واسحق هرتسوغ قال: "علينا ان نتوقف عن اعطاء احساس باننا دوما نحب العرب".

نتيجة هذه الخطوات معروفة هي ايضا: فمصوتو اليمين لا تغريهم محاكاة سيئة لحزب يميني ويبقون في بيتهم السياسي، بينما رؤساء العمل يتبدلون الواحد تلو الاخر. غريب أن غباي بالذات، الخبير في اساليب الادارة لا يستوعب هذه الاخفاقات المتكررة. ولكن الضرر من تصريحاته يفوق بكثير الحقل الانتخابي. فالى جانب رئيس يوجد مستقبل يئير لبيد الذي يعنى بتزلف عديم الغاية للجمهور الانتخابي اليميني – الديني – القومي الوهمي، في ظل اقصاء سياسي للعرب واليساريين (والذي يتضمن ملاحقة منظمات حقوق الانسان من  أجل الكسب السياسي)، فانهما عمليا يشرعان نزع الشرعية عن مقاومة حكم اليمين. فهروب قادة أحزاب المعارضة من "مواقف اليسار" كما يهرب المرء من النار يساهم في اعتبارهم هكذا وكذا شطب المعارضة الفكرية لطريق اليمين. فاذا كان حتى رئيس حزب العمل يخجل في أن يعبر بصوت عال عن مواقف اليسار السياسي، فكيف يمكن أن نلوم التحقير الذي يكنونه في اليمين وفي الوسط لليسار؟

ان اعضاء العمل، وكذا اعضاء معسكر اليسار، يستحقون زعيما يبدي ولاء لقيمهم الاساس. فليس اليسار فقط بل والدولة – كل دولة – بحاجة الى معارضة حقيقية. فقد أخذ حزب العمل مخاطرة ورهانا على مرشح مغفل نسبيا على أمل انعاش صفوفه. الويل اذا ما تبين بان بدل ايضا فكره. اذا لم يصحو الحزب وبسرعة فان المعسكر الصهيوني ومعه باقي المعارضة، يحكمون على أنفسهم بالفناء والانغماس في الليكود.