عاجل

الرئيسية » رياضة »
تاريخ النشر: 19 آب 2015

"اليوغا" رياضة الصّفاء، غذاءٌ للروح والعقل والجسد، تُذهب الكآبة والقلق

أحمد الحاج أحمد- الحكمة تقول، العقل السليم في الجسم السليم، وبذلك يتحقق التوازن بين الروح والعقل والجسد، حيث تعتبر رياضة "اليوغا" أو التأمّل أو الصفاء كما يحلو للبعض تسميتها، مفتاحاً مباشراً لإحداث هذا التوازن للإنسان، ولذلك فهذه الرياضة الفردية التي تتطلب هدوءاً ووحدةً مع النفس والتي تعتبر الرياضة الأهم في الدول الأوروبية تمنح الإنسان خلوةً عظيمةً مع نفسه مما يكسبه صفاء الذهن وتغذية للروح، لكنها وللأسف غير منتشرة بشكل كبير في البلاد العربية إلا ما ندر، في حين تُعتبر في البلاد الغربية من أهم الأنواع الرياضية التي تفيد الإنسان بشكل كامل تقريباً سواء كانت الإفادة للعقل أو الروح أو الجسد.

"اليوغا"، من أهم الرياضات وأكثرها شعبية لاسيما على المستوى الفردي كما يستحسن ممارستها، حيث تنحدر أصول نشأتها إلى الهند منذ آلاف السنين، فهي تهدف إلى إحداث التوازن بين الروح والجسد ودمجها في وحدة متناغمة متجانسة، لها من الفوائد الكثير والكثير، حيث تمنح الإنسان فوائد جمّة بحيث تصبح فيما بعد أسلوباً لحياته، لا يستطيع الاستغناء عنها، فهي لا تتطلب مجهوداً كبيراً كالرياضات الأخرى، بقدر ما تتطلب صفاءاً ذهنياً أو بمعنى آخر هي ما تمنحك إياه، فما عليك سوى توفير الظوف الملائمة لها، والاستمتاع بالتأمّل الذهني، الذي يمنح عقلك بُعداً آخر من التفكّر.

هروب من الواقع

في غزة، حيث أصبحت كل الأماني متجهة صوب هدفٍ واحد، حتى في الألعاب الرياضية وهو الهروب من الواقع، وليس هناك رياضةً أفضل من "اليوغا" تمنحك هذا الهدف بأفضل ما يكون، حيث تشغل هذه الرياضة عقل الإنسان بشكل مباشر، وهو المحرك الأول لها، وعندها تعود الفوائد الكبير لعقل الإنسان، الذي يذهب بعيداً في خياله حتى يحقق مراده من هذه الرياضة.

"الحياة الرياضية" تمكنت من رصد عدد قليل من ممارسي هذه الرياضة للحديث حول أسباب ممارستها والأهداف المرجوّة منها، حيث قالت فاتن (20) عاماً وهي طالبة جامعية، إنها عكفت على ممارسة "اليوغا" منذ أربع سنواتٍ مضت حين أدركت في وقت سابق فوائدها الكبيرة بعدما تمكن من القراءة عنها ومشاهدة أوضاعها وأهدافها عبر شبكة الانترنت، مؤكدة أنها لم تكن لتصل لهذا الصفاء لولا أنها داومت على ممارستها منذ سنوات، حتى عادت عليها بفوائد كثيرة.

وأوضحت أن الواقع المرير الذي يشهده قطاع غزة منذ سنوات عدّة مضت، جعلها تبحث عن منفذ للهروب من ذلك الواقع المؤلم، حيث أنها قارئة من الدرجة الأولى وذلك عاد عليها بالإيجابيات، إلا أنها لمست واقع آخر بعدما مارست رياضة "اليوغا" لأن العقل أُجهد بما فيه الكفاية، مشددةً على ضرورة أن يداوم كل إنسان سواء كان صغيراً أو كبيراً على ممارسة هذا النوع الرائع من الرياضة، والذي يمنح العقل مساحةً كبيرة من الصفاء، مما ينتج عنها حياة خالية من الشوائب الذهنية.

صفاء ذهني

بدروه، أكد الشاب عبد الرحمن (21) وهو طالب جامعي أيضاً، على أن هذه الرياضة الهادئة تمنح الإنسان أملاً متجدداً في هذه الحياة، وتساعده على التغلب على الصعوبات الحياتية، حيث يعمل التأمّل الذهني على منحك حياةً أخرى، بعكس ما يحدث معك في الواقع، فهي تعمل على رفع الضغوطات من العقل ومنح أعضاء الجسد فرصة أخرى للتراخي والهدوء.

وأضاف، تعلمت الكثير من "اليوغا" منذ ان بدأت ممارستها من حوالي عامين، حيث لم أكن أتوقع أن تمنحني هذه الفوائد الحياتية على المستوى العقلي والجسدي وحتى الروحي، وهو ما يجعلك في عالمٍ آخر بعيداً على الواقع المرير، مؤكداً على أن "اليوغا" جعلته أكثر تركيزاً وإدراكاً من أي وقتٍ مضى، وبان ذلك جلياً خلال دراسته الجامعية، في حين أوضح أنه قرأ عن فوائدها العظيمة على مستوى التطور العقلي والتفكير وحتى الشخصية التي تتطور يوماً بعد يوم، متمنياً أن تنتشر هذه الرياضة بشكل كبير في المجتمع حتى يلتمس كل فرد المردود الإيجابي الرائع منها.

أسلوب حياة، للجميع

"اليوغا" مصطلح هندي قديم يعني الوحدة، وتعمل هذه الرياضة بشكل عام على تحقيق السلام الداخلي للإنسان، لها أربعة أنواع لكلٍ منهم هدف معين، حيث يمكن لجميع الأشخاص كبار أو صغار أو نساء، حتى المرضى يمكنهم ممارسة هذا النوع من الرياضة، كما يمكن ممارسة اليوغا في أي وقتٍ خلال اليوم، يمكن ممارستها في الصباح لإيقاظ الجسم والعقل، ووسط النهار لإعادة الطاقة من جديد، و في آخر اليوم لتخفيف حدة التوتر و إعادة التركيز.