عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 15 تشرين الأول 2017

نتنياهو يتطلع للانتقام من المفتش العام للشرطة

"الملف 3000": الشرطة تستعد لموجة اعتقالات جديدة

رام الله – الحياة الجديدة- أعربت مصادر مقربة من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عن خيبة أملها من أداء وتصرف المفتش العام للشرطة، روني ألشيخ، على خلفية التحقيقات معه وزوجته سارة، وادعاءات التسريبات، وأزمة الأحداث بالقدس والأقصى، ووصفوا اختياره وتفضيله على المرشح بنسي ساو بـ "خطأ إستراتيجي"، وقالوا "حصلنا على قطة في كيس".

وذكر موقع "عرب 48"، انه منذ أحداث القدس والأقصى بالصيف الأخير، نمت التوترات بين نتنياهو وألشيخ وحتى قبل عطلة الأعياد اليهودية، شرع رجال نتنياهو في التشكيك في احتمال عدم تمديد وزير الأمن الداخلي جلعاد إردان ولايته الرابعة.

يشار الى أنه يتم انتخاب وتعيين المفتش العام للشرطة من قبل الحكومة لمدة ثلاث سنوات، في حين أن وزير الأمن الداخلي يمكن أن يوصي الحكومة بتمديد ولايته لمدة عام آخر، تماما كما فعل مع اثنين من المفتشين السابقين، دودي كوهين ويوحنان دانينو.

ولم يكن هجوم رئيس الحكومة ضد مفتش عام الشرطة عفويا، وقد فهم شركاء نتنياهو منذ فترة طويلة أنهم ارتكبوا "خطأ إستراتيجيا" في اختيارهم ألشيخ للمنصب، إذ قام مسؤول كبير سابق في مكتب نتنياهو بترشيح ألشيخ للمنصب، عندما تعذر تعيين بنسي ساو، وهو ضابط ذو خبرة ومتعدد الحقوق، ولم تتطرق إليه قضية التحقيق مع ضباط وقيادة الشرطة، فتعيينه أعيق بعد نشر تقرير حول صداقته مع روني مانا، وهو زميل سابق لنتنياهو والآن ما يحصل، وفقا لما ذكره مسؤولون بمكتب نتنياهو "ورقة حمراء".

وحسب موقع "واللا" العبري فإن الحاشية القريبة من رئيس الحكومة غاضبة على ألشيخ ليس فقط بسبب التسريبات والتحقيقات، بل أيضا بسبب أزمة وأحداث القدس والأقصى، حيث اضطرت إسرائيل إلى إزالة البوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة التي نصبتها عند بوابات المسجد الأقصى بعد أيام قليلة من نصبها بتوصية من الشرطة.

وأدت هذه الخطوة، حسب مقربون من رئيس الحكومة، إلى أزمة مع دول عربية مثل الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية، ووضعت نتنياهو في حالة من الارتباك.

وبعد أقل من أسبوعين سيكمل ألشيخ عامه الثاني في منصبه وسيدخل في العام الثالث. رسميا، فإن وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي مطالب بهذه الفترة إبلاغ المفتش العام للشرطة أنه بعد نهاية العام الثالث هل سينهي منصبه أو سيبقى بالمنصب للعام الرابع، ويهدف هذا الإجراء الى تمكين المفتش العام للشرطة وضع برامج عملية وخطط طويلة المدى.

ومن ناحية أخرى، حالما يعلن الوزير عن عدم تمديد فترة المنصب، يفتح السباق والتنافس لاختيار ضابط بديل للمنصب، فيما يصبح المفتش العام في الأشهر الأخيرة بمنصبه أشبه بـ"بطة عرجاء".

وقالت الشرطة ردا على ذلك إن "المفتش العام الشرطة لم يكمل عامه الثاني بعد في منصبه، وهو مشغول مع قيادة الشرطة بمحاربة الإرهاب والقضاء على الجريمة، بالإضافة إلى إصلاحات هيكلية وعمليات تغيير. وفيما يتعلق بنصب البوابات الإلكترونية، فإنه من نافلة القول إنه لم يكن هناك أي شيء".

وكان نتنياهو هاجم الشرطة في أعقاب كشف القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي، أمس، عن أن الشرطة قد توصي بمحاكمة نتنياهو في ملفي "القضية 1000" و"القضية 2000"، اللتين يشتبه نتنياهو فيهما بالضلوع في أعمال فساد تصل إلى حد ارتكاب مخالفات رشوة وخيانة الأمانة. واتهم نتنياهو الشرطة بالتسريب لوسائل الإعلام واصفا تقرير القناة الثانية بـ"تسونامي التسريبات".

وهاجم نتنياهو المفتش العام للشرطة بشكل شخصي، وقال إنه "عندما بدأ المفتش العام ألشيخ مزاولة مهامه اتخذ قرارين هامين: ألا تكون هناك تسريبات من التحقيقات وألا تصدر توصيات عن الشرطة".

وردت الشرطة على تهجمات نتنياهو، ضدها وضد مفتشها العام، روني ألشيخ، وأعلنت إن أقوال نتنياهو لا أساس لها من الصحة وأن غايتها تشويش مجرى التحقيق في شبهات فساد ضد نتنياهو.

وقالت الشرطة إن "شرطة إسرائيل تنفذ عملها بموجب القانون وبصورة رسمية. ولن ننجر إلى تهجمات لا أساس لها وغايتها تشويش عمل الشرطة والمس بشرعية سلطة القانون".

في غضون ذلك، تستعد الشرطة الإسرائيلية لتنفيذ موجة اعتقالات جديدة ستطال مسؤولين ورجال أعمال، ضمن ما يعرف بالـ"ملف 3000" أو فضيحة الغواصات، بعد أن أنهى رجل الأعمال، ميكي غانور، الذي يعتبر شاهد ملك في القضية، الإدلاء بشهادته.

وقال المفتش العام للشرطة، إن شهادة غانور لم تنحصر في الذي الين حقق معهم في السابق، بل حققت تقدمًا كبيرًا، وقال إن مسؤولين مشتبهين بالتورط لكن أسماءهم لم تسرب.

وقبل نحو شهر، أشارت مصادر عدة إلى تورط مقربين من وزير الطاقة المقرب من نتنياهو، يوفال شطاينتس، في القضية، وأشار عدد من المحللين إلى احتمال تورط الوزير نفسه.

وكشف النقاب عن أن رجل الأعمال، غرشون حكيم، المقرب جدا من الوزير شطاينتس، وتربطه به علاقات تصاهر، قد خضع للتحقيق في مكاتب "لاهاف 433" في قضية الغواصات.

وحسب القناة التلفزيونية الإسرائيلية الثانية، فقد تم التحقيق أيضا، مع أحد المستشارين السابقين لشطاينتس لدى إشغال الأخير منصب وزير المالية، ويدعي أفيعاد شاي، أيضا بشبهة التورط في قضية الغواصات.

ولم يتم أعتقال حكيم وشاي، وأخلي سبيلهما فور انتهاء التحقيق معهما.

وكان من بين من اعتقلتهم الشرطة كذلك، مدير مكتب رئيس الحكومة السابق، دافيد شاران، والمستشار الإعلامي تساحي ليبر، وفي حينه، قالت قاضية في المحكمة خلال جلسة تمديد الاعتقال إن "الشبهات ضد شاران تعززت بشكل ملموس"، مشيرة إلى تطورات حصلت بشأن المشتبه بهم.

يذكر أنه حسب شهادة غانور، فإن شاران يعتبر أحد محاور الرشوة المركزيين في القضية. علما أنه أشغل منصب رئيس مكتب الوزير شطاينتس لدى إشغال الأخير منصب وزير المالية، ولاحقا أشغل منصب رئيس طاقم الموظفين في مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

 

إردان يطالب مندلبليت فحص "تسونامي التسريبات"

وبعد الهجوم الشرس لنتنياهو، على الشرطة وضد المستشار السياسي ليور حوريف الذي يعمل مستشارا خارجيا للشرطة، رد هذا الأخير على أقوال نتنياهو بالقول: "أنا لست معلقا ومحللا لتغريدات رئيس الحكومة".

وتوجه وزير الامن الداخلي جلعاد إردان، إلى المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت، وطالبه بفحص ادعاءات نتنياهو بأن الشرطة تعمد على تسريب حيثيات وتفاصيل التحقيقات التي يخضع إليها.

وعقب إردان على تصريحات نتنياهو الذي قال إن التسريبات غير القانونية أصبحت موجات تسونامي، بالقول: "يجب أن يكون هناك فحص دوري لجميع الضالعين في التحقيق مع رئيس الحكومة، وما إذا كانت المعلومات قد قدمت لغير المخولين بذلك".

وأضاف إردان في حديثه للإذاعة الإسرائيلية أنه طلب من المستشار القضائي فحص هذه المسألة، كونه لديه الصلاحيات والسلطة المركزية في هذا الموضوع، ولكن إردان أوضح: "لدي الثقة الكاملة في قائد الشرطة ألشيخ وأنا على ثقة بمصداقيته واعتقد أن ذلك موقف نتنياهو أيضا".

كما تطرق وزير التعليم نفتالي بينيت، لهذه القضية وقال إنه "يجب السماح للشرطة والمدعى العام بالقيام بهذه المهمة".

ولدى سؤاله عن سبب عدم معارضته لتصريحات نتنياهو ضد الشرطة، أجاب بينيت قائلا: "يجب تجاهل كل هذه العناصر التظاهرات والإعلانات أيضا. لدي تفهم عميق وثقة كاملة في قائد الشرطة والمستشار القضائي للحكومة، وأنا على يقين من أنهما سيتجاهلان كل ضجيج بالخلفية وسيؤديان وظيفتهم بمهنية ومسؤولية".

من جانبه، قال المستشار السياسي ليور حوريف الذي كان أيضا هدفا لهجوم نتنياهو "من الواضح للجميع أن توقيت الأمر واضح، ولست معلق على تغريدات وتصريحات رئيس الحكومة. فأنا أقوم بعملي بشكل مهني وبمسؤولية".

 

أعضاء كنيست يهاجمون نتنياهو ويدافعون عن الشرطة

وخلافا لموقف الوزراء الداعم لنتنياهو، وجه العديد من أعضاء الكنيست من أحزاب الائتلاف انتقادات شديدة اللهجة ضد نتنياهو، وتجندوا للدفاع عن الشرطة، حيث انتقد عضو الكنيست ميراف بن آري من حزب "كولانو" رئيس الحكومة لانتقاداته للشرطة وادعاءاته بالتسرب من تحقيقاته.

وكتبت بن أري على حسابها على "توتير":" سيدي رئيس الحكومة، المشكلة ليست مع القائد العام للشرطة الذي قمت أنت شخصيا باختياره، وليس مع محققي الشرطة الذين يؤدون واجباتهم، بكل ما يتعلق بالتسريبات من التحقيقات المشكلة معك وتكمن لديك".

وانضم إلى الانتقاد أيضا عضو الكنيست روي فولكمان، من حزب "كولانو" برئاسة وزير المالية موشي كاحلون، الذي كتب أيضا في حسابه على "تويتر": "ماذا عن عشرات الآلاف من رجال الشرطة الذين يفترض أنهم يشعرون بالهجوم المستمر على عملهم؟، فالثقة العامة هي أصعب جزء بالنظام القانوني والقيادة المسؤولة يجب أن تعززه ".