عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 15 تشرين الأول 2017

سلطة الضرائب تستغل العمال الفلسطينيين

هآرتس/ ذي ماركر – آساف أديب

لسنوات عمل خالد، وهو عامل فلسطيني، في ميشور ادوميم، بأجر متدن عن الحد الادنى للاجور، وبلا شروط اجتماعية. بعد أن طالب بحقوقه، توصل الى اتفاق مع رب العمل، يحصل بموجبه على تعويض بمبلغ 60 ألف شيقل وتسوية أجره. ولكن عندما وصل الشيك ظلمت عيناه – المبلغ الذي تلقاه كان 50 ألف شيقل فقط – فضريبة الدخل وصفت المبلغ كدخل للعام 2017 – وخصمت 10 آلاف شيقل.

عامل اسرائيلي كان وقع على اتفاق مشابه لذاك الذي وقع عليه خالد، كان سيتلقى المبلغ بكامله، إذ أن ضريبة الدخل كانت ستعزو المبلغ بشكل نسبي للسنوات السبعة السابقة – وعامل يتلقى أجر الحد الادنى يستحق اعفاء كاملا من الضريبة. قوانين ضريبة الدخل في اسرائيل لا ترتب عمل الفلسطينيين في المستوطنات، وتخلق فارقا بنحو 20 في المئة في الضريبة بين العامل الفلسطيني والعامل الاسرائيلي.

مثل خالد، يشتغل في المستوطنات خارج المنطقة السيادية لاسرائيل نحو 30 ألف فلسطيني آخر – يخضعون لمنظومة ضريبية منفصلة تخلق تمييزا. فالعامل الفلسطيني الذي يكسب أجرا بمقدار 5 آلاف شيقل في الشهر، يدفع اكثر من 300 شيقل ضريبة دخل. أما نظيره الاسرائيلي، الذي يعمل في مكان العمل ذاته، فيحصل على اعفاء كامل من الضريبة حتى 5280 شيقلا قبل الحسومات، اضافة الى استحقاق لضريبة الدخل السلبية. والنتيجة هي أن أجر العامل الفلسطيني يكون أدنى بنحو 500 شيقل عن أجر نظيره الاسرائيلي.

في قرار لمحكمة العدل العليا في 2007 قرر تسعة قضاة بالاجماع أنه لا يجب التمييز بين العامل الفلسطيني والعامل الاسرائيلي اللذين يعملان معا. غير أنه حتى اليوم، وبعد صدور هذا القرار، لا يزال الكثير من الفلسطينيين الذين يعملون في المستوطنات هم بلا شروط أجر الحد الادنى والحقوق الاجتماعية. وفي اغلب الحالات، نجد أن المشاريع الكبرى تلتزم بتعليمات المحكمة العليا ويحظى فيها العاملون بعلاوة هامة في اجرهم ومساواة في شروط عملهم.

غير أن العمال الفلسطينيين المحظوظين الذين حصلوا على هذه العلاوات، لا يزالون يعانون من التمييز، إذ أن اجرهم الصافي أدنى من أجر زملائهم الاسرائيليين. التمييز المحظور، الذي أخرجته المحكمة العليا من الباب في مجال حقوق العمال يعود عبر النافذة بواسطة معدلات الضريبة.

على ماذا تستند ضريبة الدخل في تمييزها ضد العمال الفلسطينيين؟ على انظمة ضريبة الدخل الاردنية التي كانت متبعة في الضفة الغربية حتى حزيران 1967. والمنطق الاسرائيلي هو الطاعة لميثاق جنيف، الذي يلزم قوة الاحتلال بالحفاظ على منظومة القوانين المدنية وابقائها على حالها. هذا بالفعل منطق غريب، لأنه كون الحديث يدور عن مستوطنات – التي مجرد وجودها يتضارب وميثاق جنيف – تختار اسرائيل تجاهل القانون الدولي، أما عندما يتعلق هذا بحقوق العمال، فان القانون الدولي يكون فجأة ملزما.

بعد اتفاقات اوسلو تقرر أن تحسم سلطة الضريبة الاسرائيلية ضريبة الدخل من العمال الفلسطينيين في المستوطنات وتحولها الى السلطة الفلسطينية. غير أن معدلات الضريبة تحسم حسب القانون الاردني. والعبث هنا هو ان الاتفاق بين الكيانين السياسيين – اسرائيل و(م.ت.ف) – يخضع لقانون كيان ثالث، هو الاردن.

إن الامتيازات الضريبية هي أداة هامة لتشجيع العمال بمستويات الاجر المتدني على الخروج الى العمل. وسمح استخدام هذه الأداة برفع معدل المشاركة في العمل في اسرائيل في السنوات الاخيرة. خطة صافي عائلة، مثلا، ستزيد الدخل للعائلة الاسرائيلية المتوسطة بآلاف الشواقل في السنة. غير أن هذه الامتيازات هي خارج المجال للعمال الفلسطينيين الذين لا يستحقون ايضا الامتيازات على الاولاد المعوقين.

إن الحل لهذا العبث القانوني بسيط: إما أن تتساوى نقاط الاستحقاق ومعدلات الضريبة للعمال الفلسطينيين في المستوطنات مع تلك التي يحصل عليها نظراؤهم الاسرائيليون، حسب المبدأ الذي قررته محكمة العدل العليا، أو أن تحترم اسرائيل قوانين الضريبة المتبعة في السلطة الفلسطينية. في كل واحدة من هاتين الحالتين سيؤدي الامر الى زيادة هامة في الاجر الصافي للعمال الفلسطينيين. وعلى اسرائيل أن تطبق مبدأ المساواة في شروط عمل العمال، دون صلة بقوميتهم، دينهم أو لغتهم، حتى في مجال الضريبة على العمل – وأن تتوقف عن التمييز بحق العمال الفلسطينيين.