عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 09 تشرين الأول 2017

ماذا لو جاء اكونيس؟

بقلم: جدعون ليفي-هآرتس

على فرض أن وزير العلوم اوفير اكونيس، أو حتى تخيلوا، وزير الدفاع افيغدور ليبرمان، جاءا بجلالهم لتمثيل الحكومة في ذكرى شهداء حرب يوم الغفران في جبل هرتسل. هل الآباء الثكالى والأيتام والاصدقاء كانوا سيكونون أكثر سعادة، أكثر تصالحا؟ لماذا هذا هام لهذه الدرجة، أن الوزيرة غيلا غملئيل حضرت في ذلك اليوم الى كريات شاؤول ورددت "الارض احترقت من تحتهم وبطولتهم اضاءت"، لماذا من سيأتي هام لهذه الدرجة، وفي الاساس من لن يأتي الى هذا الاحتفال بالذكرى.

الفضيحة الكبرى التي اندلعت ازاء "الاهانة" في جبل هرتسل هي فضيحة غير متناسبة. وقد قال شعبويون "هذه اهانة اخلاقية" و"تحقير للمقاتلين" و"مس بالسيادة". المواطنون غضبوا ويتعاملون مع هذا الحزن كما في الفضيحة السابقة، بالضبط قبل ست سنوات. ايضا في حينه لم يحضر ممثلي الحكومة الى احتفال الذكرى، وكان هناك شعور بأن هذا نهاية العالم. يمكن تفهم مشاعر من يريد التمسك بكل مواساة ممكنة وبكل رمز سلطوي وبكل مقولة من اجل التخفيف من الألم. وليس هناك شك أن حقيقة عدم مجيء أي وزير هي أمر مخجل. ولكن المغزى الدراماتيكي والوجودي تقريبا، الذي اعطي لهذا الامر يثير موضوعا اكثر اهمية: الاسرائيليون يضعون مصيرهم في أيدي حفنة من السياسيين، الذين هم بالمناسبة يحبون الاستخفاف بهم.

المعنى واحد: الاسرائيليون يتهربون من المسؤولية. عندما يعطون حق المشاركة في احتفال فارغ اهمية مصيرية بهذا القدر فان المعنى هو ان يضعوا في ايديهم المسؤولية عن كل شيء، مثل الاطفال الذين يتهمون آباءهم بكل شيء وغير مستعدين لتحمل أي شيء، هكذا ايضا الاسرائيليون. ليسوا مذنبين بأي شيء. لا يتحملون المسؤولية عن أي شيء. هؤلاء هم وليس نحن. اهانة في جبل هرتسل.

عندما يقتل مختل عقليا حشدًا من الناس في لاس فيغاس تتوجه الانظار حالا الى غرفة العمليات في القدس: وزارة الخارجية ستفحص لنا وضع "من انقطع الاتصال معهم"، الذين هم بشكل عام الاسرائيليون الذين استيقظوا متأخرا ولم يشغلوا هواتفهم المحمولة. القنصل يذهب ويفحص أين ابني الذي ضل طريقه أو كان يتعاطى المخدرات. لا يوجد مثل هذا الامر في أي دولة. التوقع هو أن الدولة ستنقذنا، وأن السياسيين سيخلصونا، هم المتهمون بكل شيء، هم المسؤولون عن كل شيء، السلام أو الحرب. الكارثة أو الحادثة، وكل المسؤولية تقع عليهم. والاسرائيليون لا يتحملون أي مسؤولية. اذا كانت هناك ازمات في الشوارع نقول ما هذه الدولة. لا توجد اماكن لوقوف السيارات؟ ما هذه الحكومة. قمامة في الشوارع؟ ما هذه البلدية. القاء المسؤولية هذا له اساس من الصحة: مؤسسات الحكم تشكل بدرجة كبيرة طابع المجتمع والدولة، لكن القاء كل المسؤولية واتهام  الدولة والمجتمع هو تنصل مدني خطير، طفيلي وكسول. هذا يوجد في الدول الديكتاتورية ولا يوجد في الديمقراطيات الحقيقية.

الاستنتاجات واضحة: لا يوجد مجتمع مدني، وليست له أي ضرورة. هناك سياسيون سيقومون بالعمل من اجلنا، لا يوجد احتجاج ولا ضرورة له. السياسيون سيعملون، وفي الاساس لن يعملوا، كل شيء. ونحن نتهمهم بعد ذلك. هذا مريح، المسؤولية عن الحماقة ملقاء على السلطة، وما شأن المواطنين. لا توجد مواصلات عامة في يوم السبت؟ هذا متعلق بالسياسيين وليس بنا، نحن الغالبية العلمانية. آلاف الشهداء الذين سقطوا عبثا في حرب يوم الغفران في ظل وجود عنوان صارخ بدون احتجاج جدي أو حركة رافضة تحاول منع اندلاع الحرب؟ المتهم هو غولدا، وليس نحن الذين صوتنا لها، أغمضنا اعيننا وصمتنا. الاحتلال يفسد ويعذب ويقمع، والجمهور الاسرائيلي يحتفل ويهتف؟ أنتم تعرفون من المتهم. ما شأننا بذلك.

لهذا فإنه أمر مصيري جدا أن يأتي أي وزير هامشي أو نائب وزير منسي ويُرون وجوههم شبه الحزينة في المقبرة العسكرية باسم الحكومة. وبهذا هم يصادقون على الاعتقاد السائد في اسرائيل. القاء كل المسؤولية عما حدث وعما سيحدث على السلطات. بالنسبة لنا نحن المواطنون ليس لنا أي دور. نحن فقط نطلب بغضب مشاركة الوزراء في الاحتفال القادم، وينقصهم أن لا يأتوا وسيندلع الاحتجاج.