عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 03 تشرين الأول 2017

رقة اليسار الزائدة

هآرتس - بقلم: تسفيا غرينفيلد

النتيجة الوحيدة للانتخابات في المانيا التي اثارت الاهتمام في اسرائيل، كانت تقوي حزب اليمين المتطرف. هذا معروف، لكن ما يثير الاستغراب هو أن ضعف قوة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي كان منذ الحرب وخلال سنوات هو الحزب الحاكم في المانيا، لا يعني أي أحد، ولا حتى اليسار في اسرائيل، الذي يعاني من متلازمة مشابهة.

جزء من تفسير ذلك يرتبط بحقيقة أن المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، التي تترأس حزب اليمين – وسط انزلقت في السنوات الاخيرة نحو اليسار في الموضوع الايديولوجي الاكثر أهمية بالنسبة له، وهو الاهتمام باللاجئين في اوروبا، وبذلك تحولت الى عزيزته. ولكن لأن تعزز اليمين المتطرف كان في الاساس على حساب حزبها، فيجب عليها العمل مستقبلا على تهدئة غضب اليمين. ربما في حينه ستنشأ فرصة الشعور ثانية بغياب الحزب الاشتراكي الديمقراطي والاهتمام باسباب اهانتها المتزايدة.

إن اضعاف اليسار في المانيا مثلما في فرنسا وبريطانيا وايطاليا واسبانيا وفي اسرائيل ايضا، ينبع من عدة اسباب، التي جميعها تحتاج الى التوضيح، لكن في حالة المانيا تسهل رؤية عملية، موازية بدرجة كبيرة للسيناريو في اسرائيل. في 1980 أقيم في المانيا حزب الخضر، الذي قادته وناخبوه جاءوا من اليسار الواضح، ومع مرور الوقت تبين أن سعي الخضر للتأكيد على مواضيع رأوا أنها لم تحظ بالاهتمام الكافي، مثل معارضة استخدام الطاقة النووية، تسبب بخسارة الحزب الأم الاشتراكي الديمقراطي في اوساط جمهور المؤيدين المحتملين، وصلت الى حوالي 10 في المئة من اجمالي الناخبين. الخضر كانوا ظاهرة جديدة، شباب، متطرفون ومتحمسون، لكن كتلة اليسار كامكانية سياسية حقيقية للوصول الى السلطة بدأت في السير نحو نهايتها.

الضربة القاسمة تم توجيهها للحزب الاشتراكي الديمقراطي في عام 2007 عندما أقيم حزب اليسار الجديد "دي لينكا". هذا الحزب جذب اليه ليس فقط شيوعيين أصليين من المانيا الشرقية سابقا، بل جمهور مؤيدين راديكاليين من المانيا الغربية الذين لم يكونوا راضين عن ضبابية الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وفضلوا حزب تطهري يتشبث بمواقفه. في الانتخابات في هذه المرة حصل هذا الحزب على 8.6 في المئة من اجمالي المصوتين، والخضر حصل على حوالي 8 في المئة.

في الحقيقة، الحزبان هبطا قليلا عما حصلا عليه في الانتخابات السابقة لاسباب أوسع أثرت على انسحاب اليسار في الغالبية العظمى من الديمقراطيات الغربية. ولكن انفصالها عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي لأنه لا يناسب حماستها الايديولوجية يدفن الآن احتمالات قيام اليسار بقيادة المانيا. بدون هذين الحزبين كان الاشتراكيون الديمقراطيون قادرون على زيادة الدعم لهم بحوالي 15 في المئة على الاقل. وكانوا سيفوزون كما يبدو على حزب ميركل.

لكن لأنه من المهم لليسار في البلاد وخارجها أن يعبر عن نفسه بكامل قواعد رقته اكثر من الوصول الى السلطة، وتحقيق انجازات حقيقية.

ان استعداد ميركل لقبول مليون لاجيء في المانيا أخفى معالم عملية انتحار اليسار. ولكن في اسرائيل يجب أن يكون الدرس بسيطا: فهم معنى انقسام اليسار. على بعد 45 سنة تقريبا، يتبين أن انشقاق ميرتس عن حزب العمل كان أمرا لا فائدة منه وزائدا. فهو لم يحقق أي شيء، وأبقى الحزب القديم تنقصه المثل والافكار. إن ترك القوة المركزية في حزب السلطة القديم من اجل التأكيد على نقاط لا أهمية لها – خطأ كبير، ويؤدي دائما الى الفشل.