عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 03 تشرين الأول 2017

نتنياهو يريد المزيد من الهدم

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

غرور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحطم ارقاما قياسية. "انظروا ماذا تبقى في اوروبا من "الخدمة المدنية"، انظروا اقتصاداتها البائسة". هكذا أهان الاتحاد الاوروبي في نقاش في الحكومة أمس (الاول). على جدول الاعمال: الكفاح الذي ستتصدره وزيرة العدل آييلت شكيد ووزير السياحة ياريف لفين، بادارة نتنياهو الايديولوجية، لتسييس الخدمة العامة. والوسيلة: تحويل وظيفة معاون المدير العام الى تعيين سياسي واضعاف واضح للجان التعيين، التي من خلالها يتم اختيار الموظفين الاكبر في الوزارات الحكومية.

تفيد ملاحظة نتنياهو بالمزاج الشعبوي الذي يهب في ديوان رئيس الوزراء. فالملاحظة ليست فقط سخيفة من حيث الحقائق – فيمكن لاسرائيل فقط أن تحلم بان تشبه الاقتصادات القوية لالمانيا، النرويج او سويسرا – بل وتهين أيضا دون مبرر افضل اصدقاء اسرائيل. ولكن ما هي قيمة العلاقات الدولية، مقابل التطلع السياسي التافه لوزراء الحكومة، وعلى رأسهم رئيس الوزراء، لتعيين مقربيهم في مناصب عليا في الوزارات الحكومية.

صحيح ان المشروع الذي رفع الى الحكومة لم يقر أمس، ولكن هذه ليست انباء طيبة. فالمشروع عن الاصلاح الذي يسمح للوزراء بان يعينوا معاونا للمدير العام في وزاراتهم دون عطاء، تأجل لاسبوعين فقط لانه برأي نتنياهو أرق مما ينبغي ولا يسمح للوزراء بما يكفي من السيطرة على التعيينات السياسية في الموظفية الحكومية. وادعى نتنياهو "اذا كنا سنأخذ بالخطوة، فيجب أن نأخذ خطوة كبيرة وهامة، وليس خطوة طفيفة مثلما عرض هنا".

ان الموقف المستخف تجاه الموظفية العامة يمس بالاقتصاد. يجدر ان نأخذ مثالا بالذات من الموقف من المستوى المهني في الاقتصادات القوية في اوروبا. فلا تعمل أي حكومة اوروبية على اضعاف المستوى المهني بالتعيينات السياسية؛ بل العكس تعزز المستوى المهني انطلاقا من الفهم بان الموظفية المهنية تعزز قدرة الحكم. في الدول السليمة نجد ان مكانة "الخدمة المدنية" راسخ جيدا ولا يوجد تحت هجوم مستمر مثلما يحصل في اسرائيل.

غير ان شكيد ولفين يصران على قيادة حملة نزع الشرعية ضد الموظفية المهنية ونتنياهو ينضم الى الحملة ساعيا لتقويض فكرة خدمة دولة قوية، كانت تقررت منذ عهد دافيد بن غوريون. فضلا عن تسييس المعاونين للمدراء العامين، تسعى الحكومة ايضا الى تهديد استقلالية المستشارين القانونيين في الوزارات الحكومية. ان ادخال اعتبارات سياسية الى المنظومة المهنية، رغبة في توزيع الوظائف على المقربين، سيمس مسا شديدا في الاداء السليم للحكومة. وبدلا من خدمة مواطني الدولة، يفضل نتنياهو ووزراؤه خدمة مصالحهم أنفسهم.