سلال القرطل.. بقايا من تراث
سلفيت - الحياة الجديدة- محمد اشتية - ما ان تهدي شمس أيلول أول خيوطها الذهبية حتى تبدأ الحاجة مريم سليمان من بلدة جماعين جنوب نابلس، جمع أغصان الزيتون من حقول بلدتها لصناعة السلال او ما يعرف بالقرطل. حرفة ورثتها عن أمها ورافقتها ربيع عمرها وخريفه ولم يبق غيرها يمتهنها لضعف تسويقها وما تحتاجه من جهد ومشقة في صناعتها.
جمعنا لقاء بين مشغولاتها حيث أصالة التراث تجلت فيها وترمز الى هوية بلدتها لما لها من رمزية باحتضانها آلاف أشجار الزيتون تقول الحاجة مريم: "مضى الزمن بعيدا عن هذه الصناعة، لا يوجد من يهتم بها، مشغولاتي مكدسة اصبح التسويق يقتصر على المعارض فقط.
وبحرقة تضيف: "هذه الحرفة إن بقيت هذا العام لن تكون في الاعوام المقبلة، لأن الأجيال الشابة لا تستهويها لصعوبة تعلمها وقلة المردود المادي لها، وصعوبة الحصول على المواد الأولية.
وعن انواع القرطل وكيفية البدء فيها توضح: "هناك أنواع مختلفة من سلة جحا وسلال المونة والتين حيث تحتاج قوة اليد والأرجل معا بعد تشبكيها مع بعض لتكون جاهزة بعد ثلاث ساعات من العمل المتواصل وتضيف مريم ان حرفتها هي حرفة الجمال فيها من الفن الكثير خاصة عند تلوين السلال بأغصان السريس الاحمر.
وتتذكر الايام الخوالي حين كانت هي وامها تصنعان عشرات السلال وكان الطلب عليها كبيرا الا انه بدا يقل حتى وصل إلى حد باتت هذه الصناعة على شفير الاندثار.
وتعتبر الحاجة مريم حرفة صنع السلال فنًّا ومن الأشغال اليدوية الابتكارية التي أتاحت لها وللعديد من النسوة بما لديهن من قدرات إبداعية أن تصبح مهنة وباب رزق لهن ولأسرهن يعتشن رغم الصعوبات التي توجهها خاصة فيما يتعلق بالتسويق الذي لايرقى الى المستوى المطلوب".
وترجع الحاجة أم يوسف بذاكرتها الى الخلف: "كان كل بيت وخاصة في جماعين يصنع تلك السلال أما اليوم فيقتصر الامر على ثلاث أو أربع نسوة فقط، وأول أجر تقاضيته كان 10 قروش أردنية، كنت وقتها طفلة في بيت والدي".
تعملت الحاجة مريم الحرفة منذ الصغر وبدأت رحلة عملها الطويلة حيث كانت تجلب أغصان الزيتون من القرى والبلدات المجاورة لزيادة الطلب عليه وقلة وجوده نتيجة عناية الفلاحين بأشجاره".
وما زال يتردد على منزل مريم العديد من النساء اللواتي يردن ان يتعلمن هذه الحرفة، فكما تقول: "هذه صنعة من بلادنا لازم نحافظ عليها.
وبعزيمة من احتفظ بموروث وطن لسنوات طويلة تؤكد الحاجة مريم على الاستمرار بصنع السلال ما دامت قادرة على ذلك.
مواضيع ذات صلة
مقرر أممي سابق: استهداف المسيحيين في فلسطين يرتبط بالمقام الأول بكونهم فلسطينيين
قطار الحرمين السريع يرفع جاهزيته لخدمة ضيوف الرحمن بـ 5300 رحلة خلال موسم حج 1447هـ
الأمم المتحدة: نبش إسرائيل أحد القبور في جنين مروع ويجسد نزع الإنسانية عن الفلسطينيين
237 مريضًا بالثلاسيميا في قطاع غزة يواجهون أوضاعًا صعبة
ارتفاع حصيلة ضحايا حرب الإبادة الإسرائيلية إلى 72.736 شهيدًا و172.535 مصابًا
الأمم المتحدة: إسرائيل هجرت نحو 40 ألف فلسطيني بالضفة منذ مطلع 2025
قتيل برصاص الشرطة الإسرائيلية في رهط