شرطة كل المواطنين
هآرتس – سلمان مصالحة

العنف يسود في الوسط العربي. فلا يمر اسبوع دون أن نسمع عن قتل امرأة هنا وقتل رجل هناك. الجرائم يتم ارتكابها بشكل علني وفي وضح النهار. وهناك عشرات حالات العنف التي لا يعرف عنها الجمهور الواسع. العنف يمكن أن يندلع على خلفية شخصية، على خلفية عائلية أو حتى على خلفية طائفية. الشرطة تصل الى المكان وتبدأ بالتحقيق وتقوم بالتعتيم على التفاصيل. وبسرعة يتم نسيان الحادثة الى حين حدوث الحادثة العنيفة القادمة، وهكذا دواليك. رؤساء الجمهور العربي يتهمون الشرطة بالتقاعس أمام العربدة في الشوارع. والشرطة من ناحيتها تتهم المجتمع العربي وقيادته التي لا تساعدها في القضاء على العنف.
يجب القول إن الطرفين، الشرطة ورؤساء الجمهور العربي، محقين في ادعاءاتهم. ومع ذلك يثور عدد من التساؤلات حول سلوك رؤساء الجمهور العربي. فمن جهة، اعضاء الكنيست أو رؤساء الجمهور، يطلبون من الشرطة وعن حق، جمع السلاح غير المرخص وأن تقوم بفرض القانون والنظام في البلدات العربية. ومن جهة اخرى، وهذا غريب، نفس هؤلاء الرؤساء يحتجون بشدة عندما تحاول الشرطة اقامة مراكز للشرطة في القرى العربية، أو تحاول تجنيد رجال شرطة عرب في صفوفها.
سلوك القيادة العربية، بكل أطيافها وتياراتها، هو سلوك غريب. ومعناه الفعلي هو أن تلك القيادة تريد أن تقوم "شرطة اجنبية لا يوجد فيها عرب" بالدخول الى التجمعات العربية وتقوم بفرض القانون والنظام، لكنها ترفض أخذ أي مسؤولية عما يجري في تلك التجمعات العربية.
يجب علينا تذكير كل من نسي أن مهمة شرطة اسرائيل هي الدفاع عن المواطنين، كل المواطنين. وكل من يعتبر نفسه مواطنا في هذه الدولة، ويتوق الى المساواة، لا يمكنه معارضة تجنيد المواطنين العرب الى الشرطة، أو اقامة مراكز للشرطة في التجمعات العربية.
من الناحية الاخرى، يجب على الشرطة أن تحدث ثورة في الوعي وأن تعمل كل ما في استطاعتها من اجل الاثبات للمواطنين العرب بأنها تعمل من اجلهم وليس ضدهم. يبدو أن المسؤولين عن الشرطة في السنوات الاخيرة – وزير الأمن الداخلي والمفتش العام للشرطة وقيادات كبيرة اخرى – غير مناسبين لمناصبهم. الاتهامات الكاسحة والاقوال منفلتة العقال ضد الجمهور العربي التي قاموا باطلاقها في مناسبات مختلفة لا يمكنها أن تخفف التوتر المزمن بين الجمهور العربي والشرطة.
رؤساء الحكم المركزي ورؤساء الجمهور العربي يجب عليهم الادراك أن المواطنة تلزمهم. فمن جهة، الشرطة مطلوب منها استثمار جهود كبيرة في حل الغاز الجرائم التي تنتشر في الوسط العربي، واحضار المتهمين امام القضاء ومعاقبة المذنبين بالاحكام القاسية التي يفرضها القانون. المواطنون العرب يحتاجون الى الحماية من عائلات الجريمة التي تسيطر على تجمعاتهم. ومن الجهة الاخرى، بدل معارضة انشاء مراكز للشرطة في التجمعات العربية يجب على رؤساء الجمهور العربي تشجيع هذه المبادرة، بل مباركة الشرطة على دخولها والقيام بالدوريات وفرض القانون والنظام.
هناك امر يجب أخذه في الحسبان وهو أنه من اجل أن يشعر المواطن العربي بأن الشرطة موجودة من اجله ايضا، فان على الشرطة أن تضيف كلمة "شرطة" باللغة العربية على سياراتها. ومن المرغوب فيه جدا أن يكون في كل سيارة شرطة، شرطي عربي. قوموا بالمقارنة كيف كان سيشعر مواطن يهودي لو أن كل سيارات الشرطة كانت الكتابات الموجودة عليها هي بلغة اجنبية فقط، ولا يوجد أي يهودي بين من يجلسون فيها.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل