في خدمة الجمهور
يديعوت – بن – درور يميني

هذا يوم عيد لمعظم الاسرائيليين. هذا لا يعني أن المشكلة حلت، ولا يعني أن صباح غد سيبزغ فجر جديد من المساواة في العبء. فالطريق لا يزال طويلا. طويل جدا. ولكن قرار محكمة العدل العليا هو علامة عامة على الطريق في مواجهة حالة التهكم التي تجعل أقلية اصولية تمنع المرة تلو الاخرى عن اسرائيل ان تكون دولة أكثر عدالة بكثير وأكثر صلاحا بقليل.
يجدر بالذكر أن القصة بدأت مع اعفاء خفيف ومقبول لبضع مئات من تلاميذ المدارس الدينية منذ عهد بن غوريون. ولكن الاعفاء أخذ بالتعاظم. وتجاوز كل حدود محتملة. إذ أن نسبة الاصوليين الذين يحظون بالاعفاء من التجنيد أخذت بالارتفاع. هذا لا يعني أنه لا يمكن وقف المسيرة. وبدأ التوقف في الحكومة السابقة التي اجازت قانونا يبدأ، وفقط يبدأ، في مواجهة الموبئة والضرر.
ان تجنيد الاصوليين، والذي يسمى "المساواة في العبء"، هو مجرد جزء من مشكلة اكبر بكثير. صحيح حتى اليوم، فان قرابة ربع تلاميذ الصف الاول ينتمون الى الوسط الاصولي. والمعنى هو أن في المستقبل غير البعيد، لن يتجندوا. واذا اضيف الى ذلك الوسط العربي، فالنتيجة هي أن قرابة 50 في المئة معفيون من التجنيد. هذا وضع لا يطاق.
الاخطر من ذلك هو أن هذه صفقة رزمة أكثر اقلاقا بكثير. لان اولئك الذين لا يتجندون يتملصون ايضا من تعلم المواضيع الاساسية، ينالون مخصصات طائلة بل ويختفون عن سوق العمل. وقد بدأ الاتجاه يتغير في عهد الحكومة السابقة، ولكن مثلما في موضوع صيغة المبكى ومثلما في موضوع التجنيد، فان بنيامين نتنياهو مستعد لان يمنح الاصوليين كل شيء، رغم انه حتى لو لم يمنحهم – ما كان لهم خيار آخر.
يدور الحديث عن ضرر شديد، زاحف، للمصلحة الوطنية. بدلا من الديمقراطية نتلقى اقلياطية. ثمة أغلبية في الجمهور وفي الكنيست ايضا تؤيد المساواة في العبء، تعليم المواضيع الاساسية، تشجيع الانخراط في سوق العمل، ولكن من تهمه الاغلبية هذه ومن تهمه المصلحة الوطنية حين يكون الاصبع على زناد التنازلات يصبح رشيقا جدا.
في وضع الامور السليم، لا يفترض بمحكمة العدل العليا ان تتدخل. ورفض القوانين ورفض قرارات الحكومة يجب ُأن يكون سلاحطوارئولحالات نادرة فقط. مرات عديدة جدا كان تدخل محكمة العدل العليا مثيرا للغضب ولا داعي له. ليس هذه المرة.
القرار مبرر لسببين: أولا، لان التنازل عن المساواة في العبء هو غير دستوري وغير ديمقراطي رغم اننا اعتدنا عليه من حيث اجتياز الخط الاحمر. ثانيا، بخلاف سوابق حسمت فيها العليا في صالح الاقلية في ظل الدوس على ارادة الاغلبية، حسمت العليا هذه المرة في صالح الاغلبية واصبحت رسولا للجمهور في مواجهة نزع التهكم السياسية.
ليس واضحا بعد اذا كان قرار أمس سيؤدي الى التغير. يمكن الافتراض بان الاغلبية الائتلافية التعسفية، والتي يصوت فيها النواب بخلاف موقفهم، فتواصل العمل. ولكن المقت الجماهيري سيزداد وفقا لذلك. وهو يضاف الى المقت الذي نشأ عن نقل التهويد الى اصوليين والغاء صيغة المبكى.
ولا حاجة الان الا الى ستة أو سبعة نواب من حزب كلنا ومن اسرائيل بيتنا ليقوموا بالضبط بما وعدوا به ناخبيهم في هذه المواضيع. يمكنهم أن يمحوا العار. هم ملزمون. قرار محكمة العدل العليا يمنحهم فرصة اضافية. في صالحهم، في صالحنا. في صالح المصلحة الوطنية. يجدر بهم ان يستغلوها. الكرة عندهم.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل