شكيد تحمل اسم الصهيونية عبثا
بقلم: يهودا بن مئير - هآرتس

وزيرة العدل اييلت شكيد تكثر من زيارتها للمحكمة العليا. فمن ناحيتها، كما يبدو، ليس هناك طريقة افضل من اجل الحصول على نقاط في اوساط ناخبيها من اليمين المتطرف. إن ردها اللاذع على قرار حكم المحكمة العليا بشأن طرد العمال الاجانب يمثل رقم قياسي جديد. لقد اتهمت الوزيرة المحكمة بأنها مناهضة للصهيونية، وللأسف، ما بعد الصهيونية، وبأنها تدير ظهرها الى الحاجة للحفاظ على الطابع اليهودي لدولة اسرائيل، وضمان اغلبية يهودية فيها.
شكيد فعليا تتحدث بلسان نظيف وبأسلوب لامع، ولا تنزل الى المستوى المتدني لزميلها في القائمة الذي يتحدث بمصطلحات "دي 9". ولكن الاقوال من حيث المضمون ليست أقل خطرا. من ناحية موضوعية فان انتقاد قرار الحكم مرفوض من اساسه ومشوه في مضمونه. خلافا للانطباع الذي كان يمكن أخذه من اقوال شكيد، فان المحكمة رفضت اساس الالتماس وتبنت موقف الدولة تقريبا بكامله. محكمة العدل العليا صادقت للدولة على طرد عمال اجانب الى دول افريقية (هناك مستقبلهم وأمنهم غامض)، وحتى القيام بذلك بالاكراه. المحكمة ذهبت أبعد من ذلك ومكنت الدولة من ادخال هؤلاء الاشخاص الذين يوجدون هنا منذ سنوات ولم يرتكبوا أي مخالفات، الى السجن مدة شهرين من اجل "اقناعهم" و"تشجيعهم" على المغادرة بارادتهم.
جريمة المحكمة الكبرى التي بسببها انقضت الوزيرة عليها هي أنها منعت الدولة من احتجاز هؤلاء الاشخاص في السجن الى الأبد. ويمكن الافتراض أن محكمة ما في تركيا رجب اردوغان أو في روسيا بوتين، وبالتأكيد في سوريا بشار الاسد، كانت ستحكم بصورة اخرى. ولكن ليس هناك أي محكمة في دولة ديمقراطية كانت ستتوصل الى قرار آخر.
الوزيرة شكيد وصلت الى قمة السخرية عندما ادعت أن المحكمة تجاهلت الحاجة الى ضمان اغلبية يهودية في الدولة. يعيش في اسرائيل حوالي 6.5 مليون يهودي، والحديث يدور عن حوالي 34 ألف عامل اجنبي. وحسب اقوال شكيد فان المحكمة – التي تُمكن من طردهم بالاكراه، لكنها تقيد فترة حبسهم – تعرض للخطر الاغلبية اليهودية. لا توجد حدود للنفاق. فاذا كان هناك من يعرض الاغلبية اليهودية للخطر فهما شكيد ونفتالي بينيت، اللذان يطالبان بضم يهودا والسامرة واقامة دولة ثنائية القومية في ارض اسرائيل التي من شأنها أن تعرض للخطر الاغلبية اليهودية وتقضي على حلم الصهيونية.
لكن الاخطر من ذلك، خلافا للانتقاد غير الموضوعي في قرار الحكم، هو تبجح شكيد بالتحدث باسم الصهيونية وأن تقرر بأن "الصهيونية غير مضطرة للخضوع لجهاز حقوق الانسان المفسر بصورة عالمية". إن وضع الصهيونية في تناقض مع حقوق الفرد يتسبب بظلم الصهيونية، ظلم حقيقي وظلم لدولة اسرائيل. الشعب اليهودي هو الذي جلب للعالم الفكرة الكبيرة عن حقوق الفرد الدولية. "لأن الانسان خلق على صورة الله"، وكما قال الحكماء: "محبوب الانسان الذي خلق على صورة الله"، كل شخص. الصهيونية كحركة تحرر للشعب اليهودي تعبر عن القيم اليهودية ورؤيا أنبياء اسرائيل. ليس هناك أي تناقض بين الصهيونية وحقوق الفرد، والمحكمة العليا أكدت على الحاجة الى الموازنة بين القيم.
يجب علينا القول لوزيرة العدل "لا ترفعي اسم الصهيونية عبثا، ولا تقومين بالافتراء".
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل