اليسار لا يريد الانتصار
بقلم: تسفيا غرينفيلد - هآرتس

توجد علاقة بين الشك الظاهري الذي يبرز حاليا في وسائل الاعلام تجاه مني نفتالي وبين التحمس لحملة المقابلات مع المرشح الاميركي السابق ساندرز، كما نشرت في ملحق هآرتس الاخير، والنقاش الذي يجري مؤخرا بين د. غادي تاوب والبروفيسور دافيد أنوخ على صفحات الصحيفة. القاسم المشترك بينها جميعها ليس فقط حقيقة أن الارتباط هو جزء اساسي من حدوثها، بل حقيقة أنها تبرهن على أن اليسار – في اسرائيل وفي الغرب بشكل عام – فقد ارادته في الانتصار في الانتخابات والوصول الى الحكم. اذا لم يكن الامر كذلك، لا يمكن أن نعرف لماذا قيادته الايديولوجية (اذا لم تكن ايضا السياسية) قد دفعت الى مواقف اكثر تطرفا، لا تمكنها من الحصول على التأييد الواسع الذي بواسطته يمكن الانتصار في الانتخابات.
من المهم بالتأكيد التذكير، وحتى تعزيز مباديء اساسية لرؤية اليسار، وخاصة ازاء سقوط سياسي وفكري مستمر، الذي فيه يجر حكم اليمين الجمهور الى وجهات مدمرة. ولكن التمسك بنظرة واقعية متطرفة تناقض ما يراه العقل السليم، لا سيما الرفض المحق لدراسة تفسيرات اخرى بسبب تحفظات اخلاقية شكلية، يضمن أن يواصل اليسار الايديولوجي الراضي جدا عن مواقفه اجراء نقاشات هامة جدا، لكنه سيبقى قليل الاهمية في المجال السياسي الذي يقرر الحقائق على الارض.
الواقع السياسي والاجتماعي دائما يكون اكثر تعقيدا من المباديء الايديولوجية التي تحاول توجيهها، ومن ينجرون خلف مبادئهم ويعشقون موقعهم الاخلاقي، يؤدون بصورة شبه أكيدة الى الفشل.
هذا الرأي صحيح ايضا فيما يتعلق باليمين الراديكالي، لكن بالنسبة لليسار فان المشكلة أصعب، لأن اليسار بصفته حركة سياسية في الدول الديمقراطية الغربية، لم يتنازل فقط عن احتمال الانتصار على اليمين، بل كنوع من الدافع الى الانتحار، يناضل الآن بكل السبل من اجل تغيير الحكم. هذا النموذج العام يصبح اكثر وضوحا عندما ننظر اليه من بعيد. عمانوئيل مكرون تم انتخابه باغلبية كبيرة رئيسا لفرنسا من اجل الانتصار على اليمين المتطرف، لكن من الواضح أن اليسار الايديولوجي لجان لوك ملنشن رفض دعمه، وكذلك الامر ايضا في الولايات المتحدة، حيث حاولت هيلاري كلينتون الانتصار على الموجة العارمة من المعارضة لليسار التي نشأت في عهد براك اوباما. ولكن صديقون مثل ساندرز ومؤيديه اعتقدوا انه من الافضل تأييد دونالد ترامب وليس تأييد "امرأة تلقت الرشوة من وول ستريت".
بشكل مشابه طرد في حينه حزب العمال البريطاني طوني بلير ودفع نفسه الى هامش المجتمع مع الاخوة مليفان وجيرمي كوبن الايديولوجيان. في الوقت الحالي تظهر حتى انغيلا ميركل في المانيا وهي تحاول بصعوبة التخلص بشكل سريع من نتائج سياستها، التي انحرفت في السنوات الاخيرة أكثر من اللازم نحو ايديولوجية اليسار الاوروبي الراديكالي. وكجائزة على سياستها حظيت ميركل بتغطية اعلامية واسعة، وهو ما يحدث بصورة عامة لزعماء اليسار المتطرف. ولكن من اجل العودة الى انتخابها مستشارة يجب عليها الآن العودة الى الوسط المعتدل، الذي تم انتخابها على اساسه، حيث أدارت ظهرها لتركيا وأسمعت صوت متحفظ تجاه اللاجئين في اوروبا. وإلا فان الجمهور سينحرف الى خيارات يمينية اكثر.
اذا كان اليسار في اسرائيل يهتم حقا بتغيير الحكم والتوصل الى حل لمشكلة الاحتلال والفلسطينيين، لم يكن سيتشجع بهذا القدر على الغاء كل سبيل آخر ممكن، ولم يكن سيواصل معارضته الشديدة والاستخفاف الدائم بيئير لبيد والوسط
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل