عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 12 أيلول 2017

الصمت كالموافقة

بقلم: أسرة التحرير - هآرتس

أكثر من 24 ساعة مرت منذ نشر ابن رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو رسما تحريضيا يقوم على اساس تعابير لاسامية صرفة – والصمت من البيت في شارع بلفور صاخب. في الرسم الذي رفعه يوم الجمعة الماضي يائير نتنياهو الى حسابه على الفيس بوك، وازاله على عجل امس (الاول)، الصق وجه الرأسمالي اليهودي  جورج سورس على صورة نازية جديدة معروفة تمثل شخصية "اليهودي المسيطر على العالم"، تحت العنوان المقلق "السلسلة الغذائية". الكاريكاتور، المتبل بصور شعبية اخرى من مواقع المؤامرة العنصرية في العالم، وصف سورس كقوة تحرك زعماء الاحتجاج ضد الفساد المزعوم في منزل رئيس الوزراء – الداد يانيف وميني نفتالي.

منذ نشر البوست المعيب، نال تأييدا من زعيم الكو كلوس كلان السابق ديفيد ديوك، وعنوان مديح في موقع نازي جديد رائد في الولايات المتحدة، "ديلي ستورمر" الذي اعلن ان "اليهود يمصون دم الواحد الآخر"، و "يائير نتنياهو هو أخي". وواصل الفشل التربوي والقيمي يدوي في عناوين رئيسة في أرجاء العالم، ولكن حتى بعد ان ندم نتنياهو الابن – لا يزال نتنياهو الاب صامتا. صحيح، الاب والابن ليسا واحدا. وهما ليسا ملزمين بان يمثل الواحد الاخر بالضرورة. كما أن يائير ليس مسؤولا عما اختار ان يفعله الاخرون بالرسالة التي نشرها. ولكن يائير نتنياهو ليس شخاصا خاصا. فشهادات عديدة تصفه كجزء لا يتجزأ من الجهاز السياسي المتفرع الذي يحيط عائلة نتنياهو، وكذا مما يتم في مكتب رئيس الوزراء، ولا سيما في المجال الاعلامي، الذي اختص فيه في اثناء كلمته العسكرية في وحدة الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي.

ان قضية الرسم اللاسامي لا تشبه في وزنها "قضية" الكلبة كاية. هذه المرة يكون الصمت عن رسالة مقلقة بهذا القدر، من عهود ظلماء بهذا القدر في تاريخ الشعب اليهودي لا يمكن أن يفسر الا كموافقة على التصوير المتواصل كشياطين لكل من لا يسير على الخط مع موقف اليمين الاخذ في التطرف. يمثل يائير في هذا الشأن ليس فقط رأيه الشخصي بل وايضا تيارا متعاظما في اليمين، ينظر الى رئيس الوزراء ويفهم عدم مبالاته كتسويغ.  عندما يدور الحديث عن سورس، منح نتنياهو ريح الاسناد هذه منذ زمن بعيد عندما وقفت حكومته الى جانب جهات عنصرية تطارده في شرق اوروبا، وأوضحت بانها ترى فيه "شخص يتآمر بشكل مستمر على حكومات اسرائيل التي انتخبت بشكل ديمقراطي وذلك من خلال تمويل منظمات تشهر بالدولة اليهودية وتحاول سحب حقها في الدفاع عن نفسها منها".

رئيس الوزراء ملزم بقطع العلاقة الاخذة في التوثق بين القومية اليهودية المتطرفة في اسرائيل والقوميات العنصرية، بما في ذلك اللاسامية، في ارجاء العالم. حتى بثمن توبيخ علني لابنه. اما اخفاء الادلة فلن يخفي وصمة العار.