عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 09 أيلول 2017

مناورة جوية تخدم في تضليل العدو

يديعوت– اليكس فيشمان

من أصدر، فجر يوم أمس (الأول) الأمر للهجوم على أحد المجمعات لمركز التطوير الأمني السوري "سارس"، في منطقة حماة فانه اختار، وليس صدفة التوقيت السياسي الكامل.

قبل يوم من الهجوم عرضت على مجلس الأمن في الأمم المتحدة استنتاجات لجنة التحقيق التي وجدت أن حكم الأسدنفذ ما لا يقل عن سبع هجمات كيميائية ضد المدنيين في أشهر آذار حتى تموز من هذه السنة. بينها أيضا ذاك الهجوم الوحش في ادلب في نيسان الذي سمم فيه حتى الموت ثمانون مواطنا بغاز السارين الذي القته طائرة قتالية سورية. في الوقت الذي تواصل فيه سوريا انتاج السلاح الكيميائي وتستخدمه عسكريا – من سيخرج ليدافع عنها حين تتعرض مصانعها للسلاح الكيميائي للهجوم. ومن خلف أي حاجز يمكن للأسد ان يختبئ حين تذوب القشدة الكيميائية المدهونة له على الرأس.

من اصدر الأمر بالهجوم حرص ايضا على ما يبدو على أن تركز التقارير حوله ليس فقط عن السلاح المخصص لحزب الله، بل وايضا على حقيقة أن المنشأة تعنى بانتاج السلاح الكيميائي. وبالفعل فان محطات بث المعارضة التي سارعت الى التبليغ عن الهجوم كررت الرسالة بان الطائرات غير المعروفة هاجمت منشآت كهذه، الى جانب مهاجمة مخزن للصواريخ مخصص لحزب الله. منذ اكثر من سنة ونصف السنة والأسديشعر بنفسه واثقا بما يكفي كي يستأنف– بمساعدة ايرانية– عمل المعامل والمصانع في مراكز "سارس" التي تنتج الصواريخ من سلسلة "فاتح" للمدى القصير والمتوسط وصواريخ "ام 600". كل هذه الوسائل توجد منذ الآن ايضا على الأراضي اللبنانية.

لقد علق النظام السوري في شرك: من جهة يفهم العالم بان سوريا هي "دولة مجرمة تنفذ جرائم حرب"؛ ومن جهة اخرى لا يمكن للنظام ان يدحض الاتهامات حول انتاج واستخدام السلاح الكيميائي في المصانع التي تعرضت للهجوم إذ لهذا الغرض هناك حاجة لدعوة المراقبين الى هناك ويبدو أن لديه ما يخفيه. وبالتالي فانه يتلقى الضربة – والعالم يسكت. وحتى الروس لا يعطوه هنا ظهرا.

صرح وزير الخارجية الروسي لافروف هذا الاسبوع (الماضي) بأن لا حق  في التقارير التي تقول ان دولته لا تأخذ بالحسبان مصالح اسرائيل في سوريا. وبالفعل، كان رد الفعل الوحيد في روسيا على الهجوم عنوان في وكالة الأنباء يقتبس عن الاعلام الاسرائيلي– الذي يقتبس الاعلام العربي. لاسرائيل، يقول النبأ الروسي، لا توجد مصلحة للتدخل في شؤون سوريا الداخلية. ومع ذلك، فانها تقاتل ضد تهديدات على أمنها من سوريا، ضمن امور اخرى في مواجهة قوات حزب الله. ما كان للناطق بلسان الجيش الاسرائيلي أن يصيغ هذا على نحو افضل. مما يعني أن اسرائيل يمكنها ان تواصل العمل في سوريا في مستويات معينة لا تمس بالمصالح الروسية. من جهة اخرى ليس لاسرائيل أي قدرة تأثير على روسيا حين تقرر هذه منع شجب منظمة حزب الله في الأمم المتحدة.

أما الاستنتاج الذين يمكن للايرانيين ان يستخلصوه من الهجوم الاخير فهو التالي: الروس لن يمنعوا هجمات اسرائيلية ضد قوات ايرانية في هضبة الجولان، القاطع الذي ليس للروس مصالح واضحة فيه.

اذا كانت اسرائيل بالفعل نفذت الهجوم، فلا يمكن التجاهل لحقيقة أنه تم في ذروة مناورة عسكرية شاملة في قيادة المنطقة الشمالية. والكمية الاستثنائية للطلعات الجوية اثناء المناورة يمكنها أن تشكل فرصة لمفاجأة العدو وتدمير المنشأة – التي توجد أغلب الظن تحت حماية جوية مكثفة وبتأهب عال. يمكن لمناورة جوية ان تخدم ايضا في تضليل العدو.