اتفقوا معي
معاريف - بقلم: شموئيل روزنر

هناك سبل كثيرة لتفسير قرار الرئيس دونالد ترامب موضع الخلاف لتصفية خطة من عهد الرئيس اوباما تسمح لاطفال المهاجرين غير القانونيين بالبقاء في أميركا. ولكن سبيلا موصولا على نحو خاص في اسرائيل ايضا، سيكون متوقعا أقل: هذا ليس قرارا ينبع من شخصية ترامب المتقلبة ولا حتى من الحاجة العاجلة لانقاذ الأميركيين ولا بدافع سياسي غير قابل للضبط – فالانتخابات بعيدة – ولا حتى ينبع من كراهية لا يمكن التحكم بها نحو المهاجرين. فالهدف المركزي لقرار ترامب هو الكونغرس الأميركي. فالرئيس يبحث عن رافعة تدفع الكونغرس الى العمل – والرافعة وجدها في صورة اطفال المهاجرين. ليس مشهدا جميلا على نحو خاص للمشاهدة. ليس لطيفا على نحو خاص على الاذن، ولكن هل تعرف هذه الرافعة كيف ترفع حملا دون ان ترتطم بجسور ما في الطريق فتسقطها – هذا ما سنعرفه في النهاية فقط، حين يستنفد الكونغرس نصف السنة الذي خصصه الرئيس له لاتخاذ القرار.
هذا منظار صحيح لفحص الطريقة التي يتخذ فيها ترامب القرار – لا سيما في اسرائيل. فمهاجرو أميركا لا يتصدرون بالضرورة جدول أعمالنا، ولكن مشكلة اداء الكونغرس نحن نعرفها جيدا. حاولوا فقط ان تتذكروا متى اجيز مؤخرا قانون ذو مغزى، مركزي، بتأييد واسع – وليس انضباطا من الائتلاف وكدا من المعارضة. حاولوا ان تتذكروا متى حاولت الاحزاب المتخاصمة في اسرائيل حل المشاكل بشكل مشترك، بالتوافق، ونجحت. حاولوا ان تتذكروا اياما كانت فيها الكنيست صاحبة السيادة ولم تسمح للمحكمة بان تدخل عبر البوابات التي ابقيت مفتوحة على مصارعيها من قبل مشرع يجد صعوبة في أن يقدم حلولا واضحة لمشاكل كبيرة.
حاولوا ان تتذكروا. هذا لن يكون سهلا. في اسرائيل، مثلما في أميركا، انتصر الشقاق على القدرة على التعاون، على المنطق، على السعي الى الاجماع. فمنذ عشرات السنين والأميركيون يحاولون، المرة تلو الاخرى اقرار قانون هجرة جدي، مسؤول، غير حماسي. منذ عشرات السنين وهم يفشلون. مرة يرفض المجانين من اليمين ومرة المجانين من اليسار. مرة يعلقون بسبب رفض احد ما التنازل، حتى ولو قليلا، باغلاق الباب، ومرة اخرى بسبب رفض احد ان يسلم، ولو قليلا بالحاجة الى فتح الباب.
ومثلما في أميركا هنا ايضا: اسألوا أنفسكم لماذا تكون الدولة مطالبة بان ترد للمحكمة على دعوى الحاحية بشأن المواصلات يوم السبت – وهذا هو الجواب: اسألوا أنفسكم كيف يحتمل أن يكون قانون القومية، الذي يفترض أن يعزز التراص الداخلي لاسرائيل قانونا موضع خلاف – وهذا هو الجواب؛ اسألوا أنفسكم لماذا يكون قسم هام من قوانين الكنيست تجاز، وبعدها يترددون – مثل القانون الذي يحدد عدد الوزراء الاقصى في الحكومة؛ اسألوا انفسكم لماذا تتقاتل اسرائيل مع يهود العالم في موضوع الصلاة في المبكى – وهذا هو الجواب.
ان السعي الى الاجماع لا يمكنه أن يكون خلاصة كل شيء. هناك قرارات مطلوبة فيها قوة زعامية حتى بثمن التنازل عن الاجماع الواسع. ومن الجهة الاخرى، فان التنازل المطلق عن الاجماع، والاستخفاف بالتوافق والاجماع الواسع، يجعل من الصعب على الدول، بما في ذلك اسرائيل، ان تحل مشاكل كبيرة بخطوات كبيرة.
تخيلوا اجماعا واسعا في موضوع المواصلات العامة يوم السبت. بتقديري، هذا ليس معقدا على نحو خاص. مثل هذا الاجماع سيبقي في الخارج المتطرفين الذين يدعون بالمواصلات كالمعتاد أو شبه ذلك، وسيبقي في الخارج متطرفي اللامواصلات على الاطلاق. ومثل هذا الاجماع سيعبر عن فهم اغلبية المواطنين بانه يوجد منطق في يوم الراحة بلا باصات كثيرة في الشوارع. وهو سيعبر عن فهم أغلبية المواطنين بان هناك حاجة للسماح بمن ليس في حوزته سيارة للتحرك بها الى اماكن معينة حتى يوم السبت. وبالاساس سيعبر عن مسؤولية الكنيست في اتخاذ القرارات وليس الهروب منها. تخيلوا مثل هذه التسوية التي تقر باغلبية 80 او 90 نائبا. فهل لدى احد شك بان مثل هذه التسوية لن تسارع اي محكمة الى التدخل فيها؟
ولا تتهموا نتنياهو. هو بلا شك مثير للشقاق، ولكنه ليس الاول، كما أنه ليس الاخير. لا تتهموا نتنياهو. اتهموا انفسكم. انتم الناخبون – الذين تسمحون له ولرفاقه بالشقاق. انتم – بمعنى نحن – مذنبون في السعي الى الطهارة الايديولوجية بدلا من الاجماع الواسع.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل